آخر الأخبار

مشروع قانون المحاماة تحت مقصلة المعارضة: تخوفات من “تسليع العدالة” وقبر استقلال المهنة

شارك

هيمنت انتقادات مكونات المعارضة على أشغال المناقشة العامة لمشروع قانون مهنة المحاماة، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث عبرت فرق برلمانية عن تخوفها من مضامين المشروع، معتبرة أنه يثير إشكالات مرتبطة باستقلالية المهنة وتنظيمها، ويطرح تساؤلات حول مدى تحقيقه للتوازن بين متطلبات الإصلاح وضمانات الحرية المهنية.

وشددت مكونات المعارضة على أن مشروع قانون المحاماة يكتسي أهمية خاصة، بالنظر لارتباطه ببناء دولة القانون وتعزيز الثقة في العدالة، داعية إلى مزيد من الانفتاح والتفاعل مع التعديلات المقترحة، من أجل إخراج نص تشريعي متوازن يضمن استقلالية المهنة، ويحمي حقوق المتقاضين، ويواكب التحولات التي يعرفها النظام القضائي.

“العدالة ليست للبيع”

وفي هذا السياق، أكدت مليكة الزخنيني، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، أن الفريق يثمن مبادرة الحكومة لإخراج هذا المشروع بعد مرور سبعة عشر سنة على العمل بالقانون المؤطر لمهنة المحاماة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل اختلالات تعانيها مسارات التقاضي، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، في ظل تحديات متزايدة تمس استقلالية القضاء والمحامين.

وأبرزت البرلمانية أن تقارير دولية حديثة، من بينها تقرير أكتوبر 2024 المعنون بـ”العدالة ليست للبيع”، تعكس واقعا عالميا مقلقا، حيث تتعرض منظومة العدالة لتأثيرات غير مشروعة، ما يجعل من تعزيز استقلالية مهنة المحاماة ضرورة تشريعية ملحة.

وشددت النائبة الاتحادية على أن الحفاظ على هذه الاستقلالية يشكل أحد الضمانات الأساسية لحماية الحقوق والحريات، خاصة في ظل ما وصفته بـ”انتشار منطق التسليع”في بعض مفاصل القرار.

وعلى مستوى تأهيل المهنة، أثارت الزخنيني جملة من التساؤلات بخصوص اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان لولوج المهنة، وكذا إقرار مسار تكويني جديد، متسائلة عن الجهة التي ستحدد عدد الوافدين إلى المهنة، وطبيعة العلاقة بين وزارة العدل وهيئات المحامين في مجال التكوين والتأطير.

كما حذرت من أن يؤدي هذا التوجه إلى تقليص مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وتحويلها إلى مجال مقيد أمام الراغبين في الولوج.كما دعت إلى التفكير في تكوين محامين دوليين قادرين على مواكبة التحولات والانفتاح القانوني، بدل الاعتماد على مكاتب أجنبية.

تخوفات بشأن حصانة الدفاع

وبخصوص حصانة الدفاع، شددت البرلمانية على ضرورة تحصينها باعتبارها ضمانة دستورية مرتبطة بحق التقاضي والمحاكمة العادلة، محذرة من بعض الصياغات الفضفاضة في المشروع، خاصة تلك المتعلقة بتحديد حالات “الإخلال”، والتي قد تفتح الباب أمام تأويلات تمس جوهر الحصانة.

وانتقدت أيضا منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية داخل المحاكم، معتبرة أن ذلك يعكس “ذهنية أمنية” تتنافى مع أدوار المحاماة واستقلاليتها.

ورغم تسجيل بعض الإيجابيات، من قبيل تحديد آجال البت في الشكايات، وإحداث بطاقة مهنية لتتبع المسار التأديبي، والتنصيص على تعزيز تمثيلية النساء، إلا أن الفريق الاشتراكي عبر عن قلقه من بعض الجوانب المرتبطة بالمسطرة التأديبية وتوازن الاختصاصات بين النيابة العامة وهيئات المحامين.

من جانبها، اعتبرت فاطمة ياسين عضو الفريق الحركي، أن مناقشة المشروع تأتي في سياق مطبوع بتوتر واضح بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين، وهو توتر بلغ حد تدخل رئيس الحكومة وتشكيل لجنة للوساطة، ما يعكس وجود أزمة ثقة حقيقية.

وتساءلت البرلمانية عما إذا كان النص المعروض يشكل فعلا صيغة توافقية، أم مجرد تسوية ظرفية، مؤكدة أن أي إصلاح يجب أن ينطلق من تعزيز استقلالية المحامي وتقوية دوره كشريك أساسي في منظومة العدالة.

ودعت عضو الفريق الحركي، إلى تقليص الوصاية الإدارية، وإرساء نظام منصف للولوج إلى المهنة، إلى جانب تحديث منظومة التكوين، وتقوية أدوار الهيئات المهنية، وتحسين الظروف الاجتماعية والمهنية للمحامين.

نزوع نحو ضبط المهنة

بدورها، عبرت لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية، عن تخوفها من استمرار تحكم السلطة الحكومية في مداخل المهنة، خاصة من خلال نظام المباراة والتكوين، معتبرة أن ذلك ينتقص من الاستقلال البنيوي للهيئات المهنية.

كما انتقدت البرلمانية التقدمية ما اعتبرته إخلالا بمبدأ المساواة، من خلال التمييز بين القضاة والأساتذة الجامعيين في شروط الولوج بعد التقاعد، إلى جانب بعض المقتضيات التي قد تكرس الاحتكار والمنافسة غير المشروعة.

وأشارت الصغيري إلى أن تغيير مصطلح “القسم” إلى “اليمين” يطرح إشكالات رمزية تمس طبيعة المهنة، محذرة من توجه نحو نمذجة المحامي كمجرد مساعد للقضاء، بدل اعتباره جزءا من أسرة العدالة.

كما سجلت ملاحظات بشأن رفع شرط الأقدمية للترشح لمنصب النقيب، وضعف التنصيص على مبدأ المناصفة، معتبرة أن المشروع، رغم بعض إيجابياته، يعكس نزوعا نحو “ضبط” المهنة بدل تنظيمها، بما قد يضعف استقلاليتها التاريخية.

،

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا