أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن المساجد بالعالم القروي تحظى بنفس مستوى العناية والاهتمام الذي توليه الوزارة لمساجد الوسط الحضري، سواء من حيث البناء أو التأهيل أو الصيانة، وذلك في معرض جوابه على أسئلة النواب خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس النواب.
وأوضح الوزير أن الغلاف المالي السنوي المخصص للمساجد في العالم القروي يبلغ حوالي 296 مليون درهم، أي ما يمثل 41 في المائة من مجموع ميزانية الاستثمار الموجهة لهذا القطاع، مشيرا إلى أن هذه الموارد مكنت من إطلاق برامج طموحة تهم بناء وتأهيل المساجد بمختلف مناطق المملكة.
وفي هذا السياق، أفاد المسؤول الحكومي بأنه تم على مستوى البناء تشييد 50 مسجدا بكلفة إجمالية تناهز 260 مليون درهم، مع استمرار أشغال بناء مسجدين بكلفة تقدر بـ18 مليون درهم، إلى جانب استكمال الدراسات التقنية الخاصة ببناء 11 مسجداً بكلفة تناهز 76 مليون درهم.
أما على مستوى التأهيل، فقد تم تأهيل ما مجموعه 1500 مسجد وإعادة فتحها أمام المصلين، بكلفة إجمالية بلغت حوالي 1.9 مليار درهم، فضلا عن مواصلة أشغال تأهيل 556 مسجدا إضافيا بكلفة تناهز مليار درهم، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين جودة البنيات التحتية الدينية وضمان سلامة مرتاديها.
ورغم هذه الحصيلة، أقر الوزير بوجود تحدٍّ بنيوي مستمر يتمثل في إغلاق عدد من المساجد سنويا بسبب التقادم أو الاختلالات التقنية التي قد تهدد سلامة المصلين، مبرزا أن عدد المساجد المغلقة حاليا يبلغ 1439 مسجدا، من بينها 1083 مساجد بالعالم القروي. وأكد أن معالجة هذا الوضع تتطلب تعبئة اعتمادات مالية إضافية تقدر بحوالي ملياري درهم لإعادة تأهيل هذه البنايات وإعادة فتحها.
وفي السياق ذاته، شدد التوفيق على أن الوزارة ستواصل، بتنسيق وثيق مع السلطات الترابية، تنفيذ برامج المراقبة التقنية الدورية لبنايات المساجد، بهدف تتبع حالتها وضمان احترام معايير السلامة.
وبخصوص ما أثاره أحد النواب حول تعثر أشغال بعض المشاريع منذ سنة 2014، أوضح الوزير أن هذه الحالات تظل معزولة وليست قاعدة عامة، مضيفا أن التعثر غالبا ما يرتبط بصعوبات تواجه المقاولات المكلفة بالإنجاز، سواء بسبب العجز المالي أو الإكراهات التقنية، وهو ما يؤدي أحيانا إلى اللجوء للمساطر القانونية والقضائية المعمول بها لتسوية النزاعات وضمان استئناف الأشغال.
كما أشار الوزير إلى أن المساجد ذات الطابع التراثي في العالم القروي تبقى محدودة ونادرة، مؤكدا حرص الوزارة على صيانة هذا النوع من المعالم الدينية كلما وُجدت. وخص بالذكر مسجد تينمل، الذي يحظى بعناية خاصة، حيث تدخلت الوزارة أكثر من مرة من أجل ترميمه والحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية.
المصدر:
العمق