أعاد سؤال وجهته النائبة البرلمانية، فريدة خنيتي، إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية الجدل حول مستقبل المستشفى الإقليمي الحسني بإقليم الناظور، في ظل مشروع نقل جزء من خدماته إلى المستشفى الإقليمي الجديد بمدينة سلوان، وما رافق ذلك من مخاوف محلية بشأن استمرارية الخدمات الصحية.
واستندت النائبة في سؤالها الذي تتوفر عليه “العمق”، إلى ما يتم تداوله على المستوى المحلي من معطيات تفيد بإمكانية تقليص أو تحويل خدمات المستشفى الحسني، وهو ما أثار قلق شريحة واسعة من الساكنة التي تعتمد على هذه المؤسسة الصحية العمومية في تلقي العلاجات والخدمات الاستشفائية.
وحذرت النائبة البرلمانية من انعكاسات محتملة لهذه الخطوة على الولوج إلى العلاج، خاصة بالنسبة للفئات الهشة، مطالبة بالكشف عن الإجراءات المتخذة لضمان استمرارية المرفق الصحي وتعزيز خدماته.
ومن جانبها، كانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الشرق، قد سارعت إلى نفي هذه المعطيات، مؤكدة في بلاغ رسمي أن ما يروج بخصوص “إغلاق المستشفى الحسني” لا يستند إلى أي إعلان صادر عن الجهات المختصة.
وأوضحت أن النقاش الجاري يأتي في سياق مواكبة مشاريع إصلاح المنظومة الصحية، التي تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتعزيز العرض الصحي على مستوى الإقليم.
وفي هذا السياق، أبرزت المديرية أن المستشفى الإقليمي الجديد بسلوان يندرج ضمن مشاريع مستشفيات الجيل الثالث، التي تراهن عليها وزارة الصحة لتحديث البنيات التحتية وتجويد الخدمات الطبية، وفق مقاربة تقوم على التكامل بين المؤسسات الصحية.
كما شددت على أن أي عملية نقل للخدمات ستتم بشكل تدريجي ومنظم، بما يضمن استمرارية العلاج وعدم الإضرار بحقوق المواطنين في الولوج إلى الرعاية الصحية.
غير أن هذا التوضيح لم ينه الجدل القائم، إذ تواصلت النقاشات داخل الأوساط المدنية والنقابية، التي عبرت عن تخوفها من تداعيات مرحلة الانتقال، خاصة ما يتعلق بسهولة الولوج إلى المستشفى الجديد، ومدى جاهزية البنيات التحتية لاستقبال المرضى في ظروف ملائمة. كما أثيرت تساؤلات حول قدرة المنظومة الحالية على ضمان التكفل بالحالات الاستعجالية دون تسجيل اختلالات.
وفي هذا الإطار، كان مقر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور، قد احتضن اجتماعا تنسيقيا بمشاركة فاعلين مدنيين ونقابيين وحقوقيين وإعلاميين، خصص لتدارس انعكاسات افتتاح المستشفى الجديد بسلوان. وخلص المشاركون إلى ضرورة مواكبة هذا الورش بإجراءات عملية تضمن انتقالاً سلساً دون التأثير على استمرارية الخدمات الصحية.
وسجل المجتمعون عددا من التحديات المرتبطة بهذه المرحلة، من بينها إشكالية الولوج إلى المستشفى الجديد، ومدى توفر الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، إضافة إلى ضرورة تأهيل البنيات التحتية المرتبطة بالنقل والطرق. كما تم الإعلان عن إحداث لجنة محلية لتتبع تطورات الملف والتنسيق مع مختلف المتدخلين.
وعلى مستوى المواقف، عبرت الفعاليات المشاركة عن رفضها لأي توجه نحو الإغلاق الكامل للمستشفى الحسني، معتبرة أن ذلك قد يهدد الأمن الصحي بالإقليم، داعية إلى الإبقاء عليه كمؤسسة للقرب تقدم خدمات الاستعجال والعلاجات الأساسية، مع العمل على تأهيل مرافقه وتحسين جودة خدماته.
في المقابل، نوهت هذه الفعاليات بأهمية المستشفى الجديد بسلوان، باعتباره إضافة نوعية للعرض الصحي، من شأنها تخفيف الضغط على باقي المؤسسات الاستشفائية. غير أنها شددت على ضرورة توفير شروط نجاح هذا المشروع، من خلال تعزيز الموارد البشرية، وتحسين النقل العمومي، وضمان سهولة الولوج.
من جهتها، قدمت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام رؤية مهنية للموضوع، حيث دعت إلى إعادة النظر في الوظيفة الاستشفائية للمؤسسة الجديدة، واقترحت تحويلها إلى مستشفى جهوي يستقبل الحالات المحالة، مقابل الإبقاء على المستشفى الحسني كمرفق للقرب. كما نبهت إلى إكراهات مرتبطة بالموقع الجغرافي للمستشفى الجديد، خاصة بالنسبة للحالات الاستعجالية.
وفي ظل هذه المعطيات المتداخلة بين النفي الرسمي والتخوفات الميدانية، يظل مستقبل العرض الصحي بإقليم الناظور رهينا بمدى قدرة الجهات المعنية على تدبير مرحلة الانتقال بشكل متوازن، يضمن تحديث البنيات الصحية من جهة، ويحافظ على استمرارية الخدمات وقربها من المواطنين من جهة أخرى.
المصدر:
العمق