نبه نواب برلمانيون بمجلس النواب إلى تفاقم الاكتظاظ بكليات الطب في المغرب، وتأثيره سلبا على جودة التكوين، وانتقدوا “ضرب مجانية التعليم” بفرض رسوم على طلبة الماستر، بينما أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي عز الدين ميداوي أن الأداء في الجامعات مفروض فقط على طلبة التوقيت الميسر، وهو أمر “مؤطر بالقانون”.
وانتقدت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الإثنين 20 أبريل 2026، الاكتظاظ في كليات الطب بالمغرب، بحيث باتت تحمل المدرجات أكثر من طاقتها الاستيعابية بكثير، بحيث “يضطر عدد من الطلبة إلى افتراش الأرض من أجل تلقي الدروس في لمدرجات”.
وتساءلت المجموعة النيابية ذاتها: أين الابتكار البيداغوجي والرقمنة؟ معتبرة أن الاكتظاظ قتل الجودة، وهو ما بوأ المغرب الرتبة 89 عالميا في مؤشر المعرفة، مضيفة أيضا ان هذا الوضع يؤدي إلى نزيف الأـطباء عبر هجرة الأدمغة إلى الخارج.
المجموعة ذاتها نبهت إلى أن الاكتظاظ بذا الشكل يطرح صعوبات كبيرة في ما يتعلق بتدبير المختبرات بالنسبة للطلبة، متسائلة “من المستفيد من هذا الاكتظاظ؟ أكيد القطاع الخاص، ونحن لسنا ضده.. وهذا يطرح سؤال العدالة البيداغوجية”، منتقدة تغليب الكم على الكيف.
في سياق آخر، انتقد الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، فرض رسوم على عدد من طلبة الماستر، وتأسف على “منطق تحويل الجامعة من حق دستوري إلى خدمة مقابل الآداء، حيث “أقصيتم أبناء الشعب من استكمال مسارهم العلمي لصالح منطق الأداء وعدم المساواة، استبدلتم الكفاءة بالقدرة على الدفع، وضربتم مجانية التعليم في الصميم”.
واسترسل الفريق ذاته، “الغريب هناك فرق كبير في هذه الرسوم بين الجامعات، ففي الرشيدية تبلغ 44 ألف درهم للسنة، على الرغم من أن جامعات أخرى يؤدي فيها الطلبة 20 ألف درهم، وتابع مخاطبا الوزير “إذا كان ذلك في علمك (راه حشومة)، وإذ لم يكن في علمكم أحدثوا قسما لمراقبة الأسعار في الوزارة”.
من جهته شدد ميداوي على أنه لا يوجد طالب مغربي يؤدي رسوما مقابل التعليم في الجامعات العمومية باستثناء الطلبة الذين يدرسون في إطار التوقيت الميسر، وهو أداء “له سند قانوني، بحيث أصدرنا دفتر الضوابط البيداغوجية، وتم تداوله في مجالس الجامعات وتمت المصادقة عليه، كما خرج مرسوم يتعلق بهذا الأمر، والقانون 24.59 حسم هذه القانونية”.
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد قررت توحيد رسوم التسجيل على الصعيد الوطني بالنسبة لجميع التكوينات المقدمة في إطار التوقيت الميسر، وإعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من أداء رسوم التسجيل الخاصة بهذه التكوينات.
وأعلنت الوزارة، في بلاغ أن هذا القرار اتخذ على مستوى ندوة رؤساء الجامعات العمومية، التي انعقدت يوم السبت الماضي 13 دجنبر 2025 بجامعة محمد الخامس بالرباط، بطلب من الوزير الوصي على القطاع عز الدين ميداوي، وبحضور الكاتب العام والمديرين المركزيين للوزارة.
وأعلنت الوزارة أنه تقرر إعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من أداء رسوم التسجيل الخاصة بالتكوين وفق التوقيت الميسر، ابتداء من السنة الجامعية الجارية.
كما تقرر، يضيف المثدر ذاته، اعتماد توحيد رسوم التسجيل على الصعيد الوطني بالنسبة لجميع التكوينات المقدمة في إطار التوقيت الميسر، وذلك في أفق الدخول الجامعي المقبل.، بالإضافة إلى إطلاق “الإجراءات التنظيمية والإدارية الضرورية لضمان تفعيل هذه القرارات بشكل منسجم وموحد بمختلف الجامعات.”
وقررت الهيئة ذاته تعزيز التكوين بالتوقيت الميسر كآلية استراتيجية لتوسيع الولوج إلى التعليم العالي ودعم مبدأ التعلم مدى الحياة.، بحسب ما ورد في بلاغ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
كما خصص لدراسة التدابير الكفيلة بتطوير التكوين وفق التوقيت الميسر، بما يستجيب لحاجيات الموظفين والأجراء، ويرسخ مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق برسوم التسجيل وتوحيدها على الصعيد الوطني.
المصدر:
العمق