حميد زيد – كود//
لا يستطيع الكاتب المغربي أن يكون مستلبا.
لا يستطيع أن يكون تابعا لفرنسا.
وحتى لو أراد ذلك فإنه لا يستطيع.
فليس للكاتب المغربي دار نشر يغادرها.
ليس له دار نشر يصدر فيها كتبه.
ليس له دخول ثقافي.
ليس له خروج ثقافي.
ليس موقف من اليمين المتطرف.
ليس له موقف من اليسار.
ليس له موقف من الهجرة.
ليس له موقف من العمل.
ليس له موقف من الراحة.
ليس له موقف من السياسة. ومن الانتخابات.
ليس له موقف من السماء.
ليس له موقف مما يحدث في الأرض.
ليس له موقف من الداخل.
ليس له موقف من الخارج.
ليس له موقف من الحداثة.
ليس له موقف من المحافظة.
ليس له موقف من الشرق.
ليس له موقف من الخليج.
ليس له موقف من الغرب.
ليس له موقف من الحكومة.
ليس له موقف من المعارضة.
ليس له موقف من السود. ليس له موقف من الشقر.
ليس له موقف من الذكاء الاصطناعي.
ليس له موقف من الأحزاب.
ليس له موقف من السلطة.
ليس له موقف من أي شيء.
ليس له ملياردير مثل فانسان بولوروي مالك دار نشر غراسي.
ليس له ضده.
ليس له ثري يريد أن يهيمن ثقافيا. وإيديولوجيا.
ليس له من يقاومه.
ليس له من يريد أن يسيطر. ويفرض نظرته إلى العالم على الجميع.
ليس له من يريد أن يخوض أي معركة ثقافية.
ليس له من يقبل الغريب.
ليس له من يرفضه.
ليس له من له أي طموح.
ليس له أي قضية يحارب من أجلها.
ليس له أي خصم.
ليس له رجال أعمال لهم إمبراطوريات إعلامية.
وما يحدث الآن في فرنسا. لا يعني الكاتب المغربي في شيء.
ولا أحد يغادر أي دار نشر.
ولا أحد يلتحق بأي دار نشر.
لأنها ببساطة غير موجودة.
وكل ما للكاتب المغربي وزير للثقافة يصنع نسخا من السيارات الصينية.
و عينه على سوق ألعاب الفيديو.
ومن يتابع خروج الكاتب بوعلام من دار غاليمار الشهيرة والتحاقه بغراسي.
و مغادرة عشرات الكتاب لدار نشر غراسي احتجاجا على إقالة مالكها لأوليفي نورا من إدارتها.
و على تحولها إلى دار نشر تدعم اليمين المتطرف.
سيكتشف أن هذا الموضوع لا يعنينا.
لأننا نعيش في راحة تامة.
ولا نختلف في ما بيننا حول أي شيء.
ومتفقون.
و مجمعون.
ولا نحتاج إلى دور نشر. ولا إلى أي هيمنة.
و حين يأتي المعرض الدولي للكتاب يدخل إليه الكتاب جميعا.
ويعانقون بعضهم البعض.
و الاختلاف الوحيد الذي وقع بين النخبة المغربية المثقفة.
كان حول التعويض الذي تمنحه وزارة الثقافة للمشاركين في المعرض.
ومنذ أن تم حل المشكل
صار الكتاب في وئام. وانسجام. تامين.
أما عندما لا يجد الواحد منا دار نشر تنشر له يطبع على نفقته.
و يوزع كتابه بنفسه.
و يتمنى الواحد منا أن يكون تابعا.
يتمنى أن يكون مستلبا.
لكن لا شيء لنا في المغرب.
وليست لنا دور نشر.
وليس لنا عنصريون.
وليس لنا كتاب يكرهون الأجانب.
وليس لنا شوفينيون. وليس لنا إنسانيون.
وليس لنا دعاة انغلاق.
وليس لنا دعاة انفتاح.
و ليس لنا من يرغب في أن يسود رأيه. وفكره.
وليس لنا من يرغب في مقاومة النزعة اليسارية والحداثية المهيمنة على الإعلام.
وليس لنا من يستثمر في ذلك.
و ليس لنا بولوري
وليس لنا رجل أعمال إسلامي
وليس لنا ثري ليبرالي شجاع يدافع عن ليبراليته
و ليس لنا إمبراطور إعلام يساري.
لأنه ببساطة
ليس لنا أي شيء نختلف و نتعارك حوله.
ودولتنا مشكورة
هي التي تجعلنا في حل من كل ذلك
و تضمنا جميعا إليها
وتحضننا
بمختلف توجهاتنا. ورجال أعمالنا. وأفكارنا. وقناعاتنا. وكتاباتنا.
فلا نحتاج إلى دور نشر
ولا نحتاج إلى مغادرتها و الالتحاق بأخرى
ولا نحتاج إلى أي منافسة
لما فيها من مفسدة
محصنين ضد كل هذه الانقسامات
التي تحدث في فرنسا وفي كل المجتمعات الحية.
ومرة في السنة
تكافئنا وزارة الثقافة
وتنظم لنا معرضا سنويا للكتاب
وتوزع على المحظوظين منا مبلغ 1500 درهم
و نقنع به
ولا نفكر بعدها أبدا في أي شيء
ولا نحتج على أي شيء.
ولا أحد منا يغادر دار نشر الشمس التي تدعم المغرب الموري الشوفيني الكاره للأجانب
ولا أحد منا يلتحق بدار نشر القمر التي تتبنى توجها منفتحا
وترحب بالمهاجرين
في بلاد لا خروج ولا دخول فيها
وكل مافيها ومن فيها مضطر إلى أن يكون متشابها
منتميا إلى دار النشر المغربية الرسمية
المتوقفة بدورها عن الطبع
بعد أن وجدت ضالتها في صناع المحتوى
وهم الذين يشكلون نخبتها الآن
وهم الذين تهيمن بهم على الجميع
ومن يتكلم
و من يخرج عن النص
تسلطهم عليه.
المصدر:
كود