آخر الأخبار

“الجرائم الانتخابية” تفتح باب التراشق بين وزير العدل والاستقلال.. ووهبي يتوعد بنشر “الغسيل”

شارك

وضع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، نفسه في مواجهة مباشرة مع رئيس الفريق الاستقلالي، علال العمراوي، بعدما حذر النواب من تقديم شيك الضمان في الانتخابات المقبلة، وهو ما لم يستسغه العمراوي، الذي طالب بسحب كلام الوزير من محضر الجلسة لأن “النواب مترفعين على هذه الممارسات”.

جاء ذلك خلال تعقيب وهبي على سؤال للفريق النيابي للأصالة والمعاصرة حول تطبيق المستجدات القانونية المتعلقة بالشيك، ضمن جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين، حيث أوضح المسؤول الحكومي، أنه ثمة مستجدّ خطير للغاية لم ينتبه إليه الكثيرون، ويتعلق الأمر بما يعرف بـ “الشيك على سبيل الضمان”.

وأشار إلى أنه سابقا كان التوجه القضائي يعتبر أن من قبل شيكا على سبيل الضمان لا يحق له استيفاء مبلغه؛ لكونه قدّم لغرض الضمان لا للأداء، مبرزا أنه طرأ تعديل جوهري على القانون؛ حيث أصبح الشيك واجبا للأداء في كل الأحوال.

وأضاف قائلا: “فحتى لو قبلت شيكا بصفته ضمانا، فإن الطرف الذي أصدره ملزم قانونا بسداد قيمته”، مبرزا أن المنطق الجديد يقول بأنه “بما أنك سلّمت الشيك لضمان مبلغ معين، فعليك الوفاء به عند المطالبة”.

ومضى مستطردا أن القانون الجديد نص على أنه في حال قام مصدر الشيك بسداد قيمته، مع أداء ذعيرة قدرها 2%، تسقط في حقه الدعوى العمومية. ومع ذلك، لم يعد “شيك الضمان” وسيلة آمنة للتهرب من الدفع كما كان في السابق، بل أصبح أداة دفع نافذة وملزمة.

في هذا السياق، خاطب وزير العدل النواب مازحا: “أهيب بكم جميعا تجنبوا تقديم شيكات على سبيل الضمان، خاصة في سياق الحملات الانتخابية”. وهو ما لم يرق رئيس الفريق الاستقلالي، علال العمراوي، الذي رد في إطار نقط نظام مطالبا بسحب كلام الوزير من محضر الجلسة.

وقال العمراوي: “خطاب الوزير لا يخلو في بعض الأحيان من بعض المستملحات، إلا أن الزميلات والزملاء في القاعة وفي هذا المجلس الموقر مترفعين على بعض الممارسات وبعيدين عن هذه الممارسات، وحتى وإن كانت هذه الممارسات فنحن ندعو لميثاق الأخلاقيات في هذا الإطار”.

بالمقابل، رد وزير العدل بنبرة لا تخلو من الغضب، مهددا بنشر تقرير حول الجرائم الانتخابية، موضحا بقوله: “لدي تقرير يمكنني نشره يتعلق بالجرائم الانتخابية وسترون الأرقام والأخلاق الحميدة”، مضيفا أنه لم يتحدث في هذا الموضوع إلا لأنه يتوفر على الأرقام، قبل أن يضيف: “لو نبشنا في الجرائم الانتخابية فسنصبح في قصة أخرى”.

في سياق آخر، كشف وزير العدل عن حصيلة “استثنائية” لتعديل مسطرة تسوية الشيكات بدون رصيد، مؤكدا أن خفض الغرامة المالية من 25% إلى 2% أحدث انفراجة حقوقية ومالية غير مسبوقة؛ حيث مكنت هذه الخطوة منذ مطلع عام 2026 من تسوية وضعية أكثر من 16,900 شيك بقيمة إجمالية تجاوزت 630 مليون درهم.

وأوضح الوزير أن تقليص العبء المالي عن المواطنين كان “المفتاح السحري” لتحفيزهم على الأداء، مما مكن من استخلاص مبالغ ضخمة لفائدة الأشخاص الذاتيين والاعتباريين، فضلاً عن ضخ نحو 2.3 مليون درهم في خزينة الدولة كمداخيل ناتجة عن الغرامات المخفضة.

وعلى الصعيد الإنساني والقضائي، شدد المسؤول الحكومي على أن الإجراءات الجديدة نجحت في إفراغ الزنازين من مداني “قضايا الشيك”، مؤكدا إطلاق سراح مجموعة من السجناء فور أدائهم للغرامة المخفضة وإيداع مبالغ الشيكات بصندوق المحكمة، حتى في حالات الأحكام النهائية أو النقض.

وأشار الوزير إلى أن المسطرة الحالية قطعت الطريق أمام “الابتزاز”، حيث أصبح بإمكان المدين إيداع المبالغ مباشرة لدى المحكمة لضمان سقوط الدعوى العمومية والحصول على أمر فوري بالإفراج من وكيل الملك، وهو ما مكن عائلات كثيرة من استعادة ذويها حتى في فترات الأعياد والمناسبات.

وفي رسالة طمأنة للمتقاضين، أكد وزير العدل أن هذا المسار التصالحي يضمن حقوق الدائن والمدين على حد سواء؛ فبينما يضمن الدائن استرداد أمواله، يستفيد المتهم من “محو” المتابعة القضائية وسقوط العقوبة السجنية.

واعتبر وهبي أن انتقال الملفات من “التعثر” إلى “التسوية الشاملة” لـ 1,640 ملفا في وقت وجيز، يثبت نجاعة المقاربة القانونية الجديدة التي زاوجت بين المرونة المالية والصرامة في حماية مصداقية الشيك كوسيلة أداء، محولة إياه من “فخ للسجن” إلى أداة تسوية مالية ناجعة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا