هبة بريس- محمد زريوح
تشهد مدينة الناظور، وبالضبط في محيط مسجد أولاد إبراهيم ، وضعًا مقلقًا بسبب انتشار سوق عشوائي بات يؤرق الساكنة ويطرح تساؤلات جدية حول واقع تدبير الفضاءات الحضرية. فالمكان، الذي يُفترض أن يكون من بين النقاط الحيوية والنظيفة لقربه من أحد أكبر مساجد المدينة، تحول إلى فضاء تعمه الفوضى وتغمره الأزبال والروائح الكريهة.
وبحسب ما تؤكده الساكنة المتضررة، فإن هذا السوق غير المنظم، المتواجد عند تقاطع زنقة المنال مع شارع الكويت، أصبح يشكل نقطة سوداء وسط قلب المدينة النابض. فمياه وبقايا الأسماك الناتجة عن ذوبان الثلج المرافق لها، إضافة إلى الأزبال المتراكمة في مختلف جنبات المكان، خلّفت وضعًا بيئيًا مزعجًا، تنبعث منه روائح جد كريهة تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وتحوّل الفضاء إلى ما يشبه مطرحًا مفتوحًا للنفايات.
كما أن هذا السوق لا يقتصر تأثيره على الجانب البيئي فقط، بل يعرقل أيضًا حركة السير بشكل ملحوظ، خصوصًا أنه يقع في طريق حيوي يربط بين شارعي المسيرة والحسن الأول المعروف بشارع 26، ما يزيد من معاناة مستعملي الطريق ويخلق اختناقات يومية.
ورغم تأكيد المتضررين أنهم لا يعارضون حق الباعة في كسب قوتهم، إلا أن الوضع الحالي أصبح مصدر إزعاج مستمر، في ظل تسجيل بعض السلوكيات غير المقبولة، من بينها ألفاظ نابية تُسمع حتى في ساعات الصباح الأولى.
كما تم تسجيل بعض المشاجرات بين حين وآخر، ما يزيد من قلق الساكنة، خاصة في منطقة تعرف حركة دؤوبة للراجلين.
وأكدت الساكنة أن هذه المعاناة ليست وليدة اليوم، بل تمتد لسنوات دون أن تجد طريقها إلى الحل، رغم الشكايات التي تم تقديمها في الموضوع، والتي لم تلقَ أي تفاعل يُذكر إلى حدود الساعة.
ويزيد من حدة المفارقة أن هذه المشاهد تقع في قلب مدينة يُفترض أنها تسير بخطى متسارعة نحو التطور، خاصة مع مشاريع كبرى من قبيل ميناء الناظور غرب المتوسط ومشروع مارتشيكا السياحي، ما يجعل هذا الوضع صورة مخزية لا تعكس طموحات المدينة ولا حجم الاستثمارات المنتظرة بها.
من جهته، عبّر الزميل الصحفي محمد الوردي، بأسلوب ساخر وناقد، عن حجم المفارقة التي يعيشها المكان، حيث قال تعليقًا على الصور المتداولة: “هنا قلب مدينة الناظور… هنا حي أولاد إبراهيم… هنا مدينة المستقبل / سياحة واقتصاد… هنا بالقرب من أكبر مساجد المدينة… هنا لوحة فنية تجريدية صعبة حتى على ليوناردو دافينشي… هنا النظافة من الإيمان… هنا عطر أغلى من عطر شموخ.”
تصريحات تحمل الكثير من التهكم، لكنها تعكس واقعًا مؤلمًا يتطلب تدخلاً عاجلاً. فالوضع الحالي لا يسيء فقط لراحة الساكنة، بل يضرب في العمق صورة مدينة تسعى إلى تعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية.
وأمام هذا الوضع، يطالب المواطنون السلطات المحلية بالتدخل الفوري لتنظيم هذا الفضاء، عبر إيجاد بدائل مناسبة للباعة، وفرض شروط النظافة والسلامة، بما يضمن كرامة الجميع ويحفظ للمدينة صورتها اللائقة.
المصدر:
هبة بريس