وجه عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات تعليمات صارمة إلى رؤساء الجماعات الترابية، تدعوهم إلى التقيد الحرفي بالدوريات الصادرة عن وزارة الداخلية، خاصة خلال مرحلة الإعداد للدورات الرسمية الصيفية، وذلك في سياق الحرص على تعزيز الحكامة المالية وضمان نجاعة تنفيذ المشاريع التنموية.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن هذه التعليمات تأتي في إطار مقاربة جديدة تروم ضبط برمجة المشاريع داخل الجماعات الترابية، وربطها بشكل مباشر بالإمكانيات المالية المتوفرة، تفاديا لتكرار سيناريوهات التعثر التي طبعت عددا من المشاريع خلال السنوات الماضية.
وأكدت المصادر ذاتها أن السلطات الإقليمية شددت على ضرورة استحضار مقتضيات دورية وزير الداخلية رقم 14066، الصادرة في أكتوبر الماضي، والتي تهم إعداد ميزانيات الجماعات الترابية برسم السنة الجارية، باعتبارها مرجعا أساسيا في برمجة النفقات والالتزامات.
وأوضحت أن هذه التوجيهات تلزم رؤساء الجماعات بإدراج الاتفاقيات والمشاريع القابلة للتنزيل الفعلي ضمن جداول أعمال الدورات المقبلة، مع مراعاة دقيقة للوضعية المالية لكل جماعة، بما يضمن انسجام القرارات المتخذة مع القدرات التمويلية الواقعية.
وأضافت مصادر “العمق المغربي” أن عددا من الاتفاقيات التي تمت المصادقة عليها خلال دورات سابقة لم تر النور على أرض الواقع، بسبب صعوبات مالية حالت دون وفاء الجماعات الترابية بالتزاماتها تجاه شركائها، وهو ما أثر سلبا على مصداقية هذه المؤسسات.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن وزارة الداخلية سبق أن أصدرت دورية جديدة تؤكد على ضرورة الالتزام الصارم بالمقتضيات المالية المرتبطة باتفاقيات الشراكة، تفاديا لتعثر المشاريع التنموية التي تراهن عليها الساكنة المحلية.
وشددت الدورية، حسب المعطيات المتوفرة، على أن الاتفاقيات الموقعة بين الجماعات الترابية وشركات التنمية المحلية تشكل آلية محورية لتنزيل البرامج التنموية، غير أن فعاليتها تظل رهينة بمدى احترام الأطراف الموقعة لالتزاماتها المالية في الآجال المحددة.
وأبرزت المصادر أن عددا من المشاريع التنموية بالجهة عرف تأخرا ملحوظا أو توقفا كليا، نتيجة عجز بعض الجماعات عن تعبئة الموارد المالية الضرورية، سواء بسبب ضعف المداخيل الذاتية أو سوء التقدير أثناء برمجة الميزانيات.
وفي هذا الإطار، دعت وزارة الداخلية الولاة والعمال إلى اتخاذ إجراءات عملية لضمان تنفيذ الاتفاقيات في ظروف ملائمة، من بينها حث الجماعات الترابية على تعبئة الاعتمادات المالية اللازمة لتغطية مساهماتها، خصوصا تلك المرتبطة باتفاقيات سبق توقيعها والتأشير عليها.
وأكدت التوجيهات على أهمية إعطاء الأولوية للالتزامات السابقة، قبل الانخراط في مشاريع أو اتفاقيات جديدة، وذلك بهدف تفادي تراكم الالتزامات غير المنجزة، والتي تثقل كاهل الميزانيات المحلية.
وشددت الدورية كذلك على ضرورة التأكد من توفر الموارد المالية الكافية قبل التأشير على أي اتفاقية شراكة جديدة، سواء تعلق الأمر بموارد ذاتية أو تمويلات عبر القروض، بما يعزز مصداقية التعاقد ويضمن قابلية التنفيذ.
وشددت مصادر الجريدة أن هذه الإجراءات تعكس توجها واضحا نحو إرساء انضباط مالي أكبر داخل الجماعات الترابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام، خاصة في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة بتعثر المشاريع المحلية.
كما أشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا أكبر في مراقبة تنفيذ الاتفاقيات، مع إمكانية اتخاذ إجراءات في حق الجماعات التي لا تحترم التزاماتها، في أفق تحسين نجاعة التدبير المحلي وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
المصدر:
العمق