آخر الأخبار

منتخبون بالبيضاء يتهمون رؤساء جماعات بتوجيه المشاريع لخدمة “الخزان الانتخابي”

شارك

تعالت أصوات عدد من المنتخبين بجهة الدار البيضاء–سطات، منددة بما وصفوه بـ”ممارسات انتقائية” في تدبير الشأن المحلي، حيث وجهوا اتهامات مباشرة لمسؤولين جماعيين، على رأسهم رؤساء جماعات ونوابهم، بتحويل المشاريع التنموية إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية وإقصاء الخصوم داخل المجالس المنتخبة.

وأكد هؤلاء المنتخبون أن منطق الولاءات السياسية أصبح هو المتحكم الرئيسي في توجيه الاستثمارات المحلية، على حساب معايير الإنصاف والحاجيات الحقيقية للمجالات الترابية، مما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص.

وفي هذا السياق، كشف مستشارون جماعيون غاضبون أنهم تقدموا بشكايات شفهية إلى السلطات المعنية، للتعبير عن استيائهم مما اعتبروه “سياسة إقصاء ممنهج” تستهدف مناطقهم بسبب انتمائهم السياسي للمعارضة.

ووفقا للمعطيات المتوفرة، يعمد بعض رؤساء الجماعات إلى استبعاد أحياء ودوائر انتخابية بأكملها من برمجة المشاريع، مقابل توجيهها بشكل حصري نحو مناطق تشكل “خزانا انتخابيا” لهم أو تخضع لنفوذهم السياسي، بهدف إضعاف حضور خصومهم الميداني أمام الناخبين.

وتعتمد هذه الممارسات على آليات غير مباشرة، حيث أفادت إفادات متطابقة بأن بعض المسؤولين يلجؤون إلى تعطيل المشاريع المقترحة من قبل المعارضين أو تأجيلها دون مبررات واضحة، بينما يتم تسريع وتيرة إنجاز مشاريع أخرى في مناطق محددة، مما يخلق “تنمية غير متوازنة” داخل الجماعة الواحدة. وكمثال على ذلك، سجلت عدة دوائر بضواحي الدار البيضاء غيابا لافتا لعمليات تزفيت الطرق وصيانتها، وتأخرا في إصلاح أعمدة الإنارة العمومية، وضعفا في العناية بملاعب القرب والفضاءات الخضراء.

وفي تعليقه على هذا الوضع، اعتبر الفاعل السياسي بمدينة الدار البيضاء، معاذ شهير، أن العديد من الأحياء، سواء داخل العاصمة الاقتصادية أو في محيطها، أصبحت تعاني من مظاهر واضحة للتهميش، مرجعا السبب إلى “تغليب منطق تصفية الحسابات السياسية والحزبية على حساب أولويات التنمية”.

وأوضح شهير، في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذا السلوك لا ينعكس فقط على مستوى إنجاز المشاريع، بل يطال أيضا جودة الخدمات الأساسية، مؤكدا أن “المواطن في نهاية المطاف هو المتضرر الأول من هذه الاختلالات”، مضيفا أن توجيه الاستثمارات نحو معاقل انتخابية لمسؤولين نافذين يكرس “اللاعدالة المجالية” ويعمق الفوارق بين الأحياء.

وحذر المتحدث من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يربك المشهد السياسي المحلي ويغذي مناخ التوتر داخل المجالس، وقد يؤدي في النهاية إلى فقدان ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة التي يُفترض أن تكون رافعة للتنمية.

وختم شهير تصريحه بالتأكيد على ضرورة إرساء قواعد الحكامة الجيدة في تدبير المشاريع العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اعتماد معايير موضوعية وشفافة في توزيع الاستثمارات، بما يضمن وضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار سياسي أو انتخابي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا