آخر الأخبار

جولة الحوار الاجتماعي تحرج بركة وتعيد الجدل حول “إقبار” النظام الأساسي للتجهيز والماء

شارك

غموض مريب يلف مصير النظام الأساسي الخاص بموظفي التجهيز والماء، بعدما كشفت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق”، أن رئيس الحكومة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أكدا للنقابات خلال جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المركزي المنعقدة يوم الجمعة الماضي، بأي مشروع نظام أساسي يخص وزارة التجهيز والماء، وهو ما ينفي الرواية التي كان يسوقها الوزير الاستقلالي نزار بركة بأن المشروع “رهين التوازنات المالية”.

وخلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة التجهيز والماء بمجلس المستشارين، أقر بركة بصعوبة إخراج النظام الأساسي خلال الولاية الحكومية الحالية، قائلا: “لنكن واضحين مع الموظفين، ليس هناك إمكانية لإدراج النظام الأساسي في ميزانية 2026″، وذلك في رده على سؤال للمستشار البرلماني خالد السطي الذي طالب بتوضيح مآل الملف، خاصة مع اقتراب توقيع المحضر النهائي بين الوزارة والنقابات.

في هذا الإطار، أوضحت حليمة العربي، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أنها شاركت إلى جانب قيادات نقابية في اجتماع خُصص لمناقشة عدد من الأنظمة الأساسية داخل قطاعات حكومية مختلفة، مشيرة إلى أن النقاشات التي جرت في إطار التنسيق النقابي مع الوزراء المعنيين كانت قد قطعت أشواطاً مهمة، خاصة فيما يتعلق بمشروع النظام الأساسي لوزارة التجهيز والماء.

غير أن المسار، حسب تصريح العربي لجريدة “العمق”، عرف “توقفا غير مفهوم”، حيث لم يكن متداولا داخل الوزارة، سواء على مستوى الإدارة أو المسؤولين، أي مستجد يفيد بتقدم المشروع أو تتبع مراحله، رغم مساهمة النقابات في صياغته بشكل تفصيلي “نقطة بنقطة”، وفي أجواء توافقية.

وأكدت العربي أن التبرير الذي قدم لاحقا، بعد حراك ما يعرف بـ“الجيل Z”، تمثل في توجيه الموارد المالية نحو قطاعي الصحة والتعليم، وهو ما أدى، وفق روايتها، إلى تجميد المشروع، رغم كلفته المحدودة بالنظر إلى أن عدد موظفي القطاع لا يتجاوز حوالي 5000 موظف.

وفي تطور لافت، كشفت المسؤولة النقابية أنها تفاجأت شخصيا بتصريحات رئيس الحكومة، خلال لقاء جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المركزي، حين أكد عدم توصله بأي مشروع نظام أساسي يخص وزارة التجهيز والماء، وهو الموقف الذي عززه أيضا وزير الميزانية، فوزي لقجع، بإقراره بعدم التوصل بدوره بأي وثيقة في هذا الصدد.

هذا المعطى، بحسب العربي، يفتح الباب أمام “تساؤلات كبيرة” حول مصير المشروع، والجهة التي قد تكون وراء تعطيله أو “إقباره”، خاصة في ظل ما وصفته بحالة “التكتم” التي تطبع تدبير هذا الملف، وغياب التواصل مع الشغيلة.

وفي سياق متصل، أعلنت النقابة عن إطلاق برنامج نضالي تصعيدي، يتضمن إضرابات أسبوعية كل يوم ثلاثاء، إلى جانب تنظيم وقفة احتجاجية يوم 28 أبريل أمام مقري وزارة التجهيز والماء ووزارة النقل واللوجستيك، في ظل امتداد الاحتقان إلى كلا القطاعين.

وأشارت العربي إلى أن قطاع النقل واللوجستيك يواجه بدوره وضعا مماثلا، حيث لم يتم إعداد أو عرض أي نظام أساسي خاص به، كما أن الحوار الاجتماعي داخل الوزارة “متعثّر” ولم يفض إلى نتائج ملموسة.

وسجلت المتحدثة حالة استياء واسعة في صفوف الموظفين، الذين يشاركون في البرنامج النضالي، معتبرة أن هذه الفئة تشتغل في ظروف صعبة، تشمل مواجهة الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات، وإزالة الثلوج والرمال، على مدار السنة، دون أن يقابل ذلك اعتراف كافٍ بمجهوداتهم.

كما حذرت من تفاقم نزيف الموارد البشرية داخل وزارة التجهيز والماء، نتيجة مغادرة عدد من المهندسين والتقنيين نحو قطاعات أكثر جاذبية، ما يهدد، بحسبها، مكانة الوزارة التي كانت في السابق مشتلاً للكفاءات الوطنية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا