آخر الأخبار

جولة الحوار الاجتماعي.. النقابات تطالب أخنوش بزيادة “فورية” في الأجور لمواجهة غلاء المعيشة

شارك

انعقدت، اليوم الجمعة بالرباط، جولة جديدة من الحوار الاجتماعي برئاسة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وبحضور عدد من الوزراء وممثلي المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية.

وتأتي هذه الجولة في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة، تتسم بتزايد تطلعات الشغيلة إلى تحسين أوضاعها المعيشية في ظل استمرار موجة غلاء الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لتلبية المطالب قبل أشهر قليلة من نهاية ولايتها.

وتكتسي هذه المحطة التفاوضية أهمية استثنائية لعدة اعتبارات؛ فهي لا تأتي فقط كاستجابة للضغوط الاجتماعية المتصاعدة، بل تتزامن أيضا مع اقتراب فاتح ماي، العيد الأممي للعمال، والذي يمثل مناسبة سنوية لتقييم الحصيلة الاجتماعية للحكومة.

كما يضيف قرب نهاية الولاية الحكومية الحالية ضغطا إضافيا، حيث تسعى النقابات إلى تحصيل مكتسبات ملموسة وترجمة الالتزامات السابقة إلى إجراءات فعلية قبل الدخول في الأجندة الانتخابية.

زيادة الأجور.. مطلب “فوري”

في هذا الصدد، أكد يوسف علاكوش، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في تصريح لجريدة “العمق”، أن وفد نقابته طالب بوضوح بـ”زيادة فورية ومباشرة” في أجور الموظفين والعمال، إلى جانب زيادة موازية في معاشات المتقاعدين.

وأوضح علاكوش أن هذا المطلب لم يعد مجرد رغبة لتحسين الدخل، بل أصبح “ضرورة ملحة” لمواجهة الارتفاع المهول في الأسعار والتضخم الذي “أكل الزيادات السابقة”، على حد تعبيره، وجعل أثرها غير ملموس على جيوب المواطنين.

وإلى جانب المطالب المالية المباشرة، ذكّر الاتحاد العام للشغالين بالمغرب الحكومة بضرورة الإيفاء بالتزاماتها الموقعة في اتفاقات سابقة، وتحديدا اتفاقي 22 و24 أبريل، واللذين لم يتم تنزيل بنودهما بشكل كامل حتى الآن.

وأشار علاكوش إلى أن اللقاء، الذي حضره وزير التشغيل، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، والوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي، كان فرصة للتأكيد على ضرورة تنفيذ الاتفاقات القطاعية العالقة، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، وإخراج الأنظمة الأساسية التي ينتظرها موظفو وأطر وزارات وجماعات ترابية وأحياء جامعية بفارغ الصبر لتحسين مسارهم المهني والمادي.

كما سلط علاكوش الضوء على فئات محددة لم تعرف ملفاتها أي تقدم منذ اتفاق 26 أبريل 2011، وخص بالذكر ملفات المهندسين والمتصرفين والأطر المشتركة (مساعدين تقنيين، تقنيين، محررين)، مجددا التذكير بأن الحكومة التزمت سابقا بمراجعة وضعياتهم.

وفي ملف التعليم، أكد المتحدث أن نقابته طرحت بشكل مباشر مسألة التعويض التكميلي وساعات العمل والتعويض عن العمل في العالم القروي، مشددا على أن رئيس الحكومة “ملزم بتطبيق اتفاقي 10 و26 دجنبر لأنه أشرف عليهما شخصيا”، مستندا إلى القاعدة القانونية “من التزم بشيء لزمه”.

وخلص يوسف علاكوش إلى أن هذه الجولة يجب أن تكون جولة “للأجرأة والتنفيذ”، وليست جولة تفاوض جديدة. قائلا: “مرحلة التفاوض انتهت بتوقيع اتفاقين، والآن نطالب الحكومة بالوفاء بالتزاماتها وتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه قبل نهاية ولايتها”.

مطالب بتدابير عاجلة لوقف غلاء المعيشة

من جانبه، شدد الاتحاد المغربي للشغل، خلال هذا اللقاء، على ضرورة احترام دورية جولات الحوار الاجتماعي، معبّرا عن أسفه لعدم انعقاد دورة شتنبر 2025، مؤكدا أهمية الالتزام بتنزيل مضامين الاتفاقات السابقة، خاصة ما يتعلق بتفعيل الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي الموقع في 30 أبريل 2022.

وسجل الوفد النقابي الذي قاده الأمين العام الميلودي المخارق، أن السياق الاجتماعي الراهن يتسم بارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية لعموم الأجراء، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأوضاع الاجتماعية التي وصفها بـ”المزرية” لدى الطبقة العاملة.

وفي هذا الإطار، جدد الاتحاد مطالبه الأساسية، وفي مقدمتها إقرار زيادة عامة في الأجور تشمل القطاعين العام والخاص والجماعات الترابية، إلى جانب الرفع من معاشات التقاعد، وإقرار حد أدنى للمعاش لا يقل عن الحد الأدنى للأجر.

كما دعا إلى مراجعة الحد الأدنى للأجور في مختلف القطاعات، ومواصلة التخفيض الضريبي على الأجور، فضلا عن اتخاذ تدابير استثنائية للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار المحروقات، من بينها تقليص الضريبة على القيمة المضافة ورسوم الاستهلاك، وتسقيف الأسعار.

وطالب الاتحاد أيضا بتسريع وتيرة الحوارات القطاعية، وتنفيذ الالتزامات السابقة، مع فتح حوارات فئوية تستجيب لمطالب عدد من الفئات المهنية، من بينها المهندسون والمتصرفون والتقنيون، إلى جانب تحسين أوضاع العاملين في قطاعات المناولة، خاصة الحراسة الخاصة والنظافة، عبر احترام مدة العمل القانونية وتطبيق مقتضيات مدونة الشغل.

وفي الجانب الحقوقي، أكد الوفد النقابي على ضرورة احترام الحريات النقابية، باعتبارها جزءا أساسيا من مناخ الشغل السليم، داعيا الطبقة العاملة إلى المزيد من التعبئة، في ظل ما وصفه باستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتحديات مرتبطة بالحقوق الاجتماعية والنقابية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا