شهدت جلسات المحاكمة المرتبطة بملف تدبير الصفقات العمومية بجماعة الفقيه بن صالح التي كان يرأسها محمد مبديع، مرافعة دفاع المتهم (عبد الرزاق.ع)، الذي سعى إلى تفنيد التهم الموجهة لموكله، وعلى رأسها الإهمال الخطير وتبديد أموال عمومية، معتبرا أن المتابعة “بنيت على استنتاجات غير دقيقة وتأويلات خاطئة لتقرير المفتشية”.
وأوضح الدفاع أن قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق اعتمد بشكل كبير على تقرير المفتشية العامة، رغم كونه “غير منزّه عن الخطأ، ويشوبه خلط واضح بين المعطيات التقنية والإدارية، سواء من حيث الأثمنة أو مساطر الإنجاز أو طبيعة تدخل الشركات”.
وأضاف الدفاع أن القاضي اعتبر المتهمين، وهم مستشارون منتخبون، مسؤولين عن اختلالات مفترضة، في حين أن تدبير الصفقات يتم وفق اختصاصات محددة قانونا، لا يمكن تحميلها بشكل انتقائي لبعض الأعضاء دون غيرهم.
وشدد الدفاع على أن موكله العماري، بصفته نائبا لرئيس الجماعة وعضوا ضمن سبعة نواب، ترأس لجنة فتح الأظرفة في بعض الصفقات فقط، بينما ترأس أعضاء آخرون صفقات مختلفة، ما يؤكد أن المسؤولية جماعية ومؤطرة قانونا داخل لجنة طلب العروض، وليست مرتبطة بشخص بعينه أو بقرار فردي.
وأبرز الدفاع أن لجنة طلب العروض لا تخضع لاختيار رئيس الجماعة، بل يتم تشكيلها وفق مقتضيات قانونية واضحة، وأن عملية التنقيط والإقصاء تخضع لمعايير تقنية وإدارية مضبوطة، وليست اعتباطية أو “مشبوهة” كما ورد في تقرير المفتشية.
وفي ما يتعلق بإقصاء بعض مكاتب الدراسات، من بينها تجمع “نوفيك” و”سميك” وكيان آخر، أوضح الدفاع أن قرارات الإقصاء كانت مبررة قانونيا، بسبب عدم استيفاء الملفات لشروط دفتر التحملات.
وأكد أن بعض العروض كانت تفتقر إلى وثائق أساسية، أو تضمنت وثائق غير واضحة، بل إن جزءا منها قدم باللغة الإنجليزية دون ترجمة أو مصادقة، ما يتعارض مع المساطر المعمول بها.
وأضاف أن إحدى الشركات لم تدلِ بتصريح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما لم تحترم معايير تقييم كفاءة المهندسين وفق سلم الأقدمية المعتمد، وهو ما يبرر إقصاءها من الناحية القانونية.
وتساءل الدفاع عن سبب عدم لجوء الشركات المقصية إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات اللجنة، معتبرا أن ذلك “دليل ضمني على سلامة المساطر”، لأن المتضرر يسلك المساطر القانونية للطعن إذا كان متأكدا من تعرضه للظلم.
وأشار إلى أن محاولة تحميل المسؤولية لرئيس الجماعة، حميد لبراش، وبعض المنتخبين الآخرين، من بينهم رشيد لمرزق، “لا تستند إلى أساس قانوني متين”، لأن القرارات المتخذة داخل لجنة طلب العروض تكون جماعية وتخضع لمراقبة متعددة المستويات.
وفي ختام مرافعته، أكد الدفاع أن موكله كان يشتغل بـ”حسن نية” وفي إطار خدمة الساكنة والاستجابة لحاجياتها، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية والخدمات التقنية، مشيرا إلى أن “النية الإجرامية غير متوفرة”.
وتقدم الدفاع بدفوع قانونية، من بينها الدفع بالتقادم وعدم قبول المتابعة، معتبرا أن جميع الأفعال المنسوبة للمتهمين “تندرج ضمن ممارسة قانونية لا ترقى إلى مستوى الأفعال الجنائية”.
المصدر:
العمق