آخر الأخبار

من يكون هؤلاء المغاربة الذين يلعبون لعبة الپادل؟! إنهم مثيرون للريبة ويمارسون رياضة أشبه بالتنس وماهي بتنس .

شارك

حميد زيد – كود//

يكون الواحد. أو الواحدة. منهم. يتحدث إليك. وفجأة يقف. ويعتذر. ويقول لك إنه ذاهب ليلعب الپادل.

لكن ما هو الپادل هذا.

إنه كرة مضرب وما هو بكرة مضرب.

و لعبة سكواش وما هو بسكواش.

وبينما المغاربة القدامى يجرون في الغابات. وفي الكورنيش. ويلهثون. و ينخرطون في القاعات الرياضية. ويدفعون الاشتراك الشهري و السنوي.

فقد ظهر هذا النوع الجديد من المغاربة.

الذين يشترون مضربا. وحذاء رياضيا. و يكترون ملعبا. يلعبون فيه الپادل.

ويشكلون مجموعات رباعية.

و يتسلون.

و يعرقون.

وبعد ذلك يوفر لهم النادي مشروبات باردة.

ورغم أنهم قلة.

إلا أنه من الواجب أن نكون حذرين في التعامل معهم.

و أن ننظر إليهم بعين الريبة.

و أن لا نطمئن إليهم.

لأننا لا نعلم صراحة أي مغرب يريدون.

وما الأمر الذي يهيئون له.

ولأي شيء يخططون.

ولماذا اختاروا لعبة الپادل هذه. دون غيرها من الرياضات المعروفة. والتي لا تثير الشكوك.

ومع أن ملاعب القرب موجودة في كل مكان.

ومع أن الأمر لا يقتصر على كرة القدم. بل هناك عدد لا يستهان به من ملاعب كرة السلة.

وهناك آلات لتقوية العضلات في الطريق. وفي الأرصفة. وفي كل مساحة أرضية فارغة.

وهناك صالات رياضة في كل حي.

وهناك رقص شرقي. و أيروبيك. ورفع أثقال.

في هذا الزمن الأغبر الذي تفشى فيه الإدمان على الرياضة.

وعلى الاعتناء بالصحة المبالغ فيه و الذي قد يتسبب في أمراض خطيرة.

وظهر فيه قوم يدخنون السجائر الإلكترونية دون أن يسبق لهم تدخين لفافة تبغ حقيقي.

كما ظهر ممارسو لعبة البادل الذين لم يسبق لهم أن مارسوا أي لعبة أخرى

والمثير للريبة هو أن هذا النوع من المغاربة ترك كل البنية التحتية التي أبهرت كل العالم

وترك العشب الذي يشفط المياه.

وقرر أن يلعب هذه الرياضة الدخيلة. والغريبة. والغامضة.

و التي لها الآن أنديتها الخاصة في الرباط. وفي الدار البيضاء.

وحتى مدينة سلا فهي لا تخلو من ناد للپادل.

فتخيلوا حجم الخطر.

وحتى سلا المحافظة. و الغارقة في المشاكل. لم يتركوها وشأنها.

وقرروا وبشكل مستفز أن يلعبوا فيها هذه اللعبة.

التي تثير الشكوك.

وتطرح أكثر من علامات استفهام.

بينما السلطة. والصحافة. والأحزاب. والرأي العام. كلهم نائمون.

وتكمن خطورة الپادل في أنه يمكنك أن تتعلمها في وقت قصير.

و ها أنت بطل من الأسبوع الأول.

وها أنت لاعب تنس وما أنت بلاعب تنس.

وها أنت من طبقة ميسورة وما أنت بميسور.

وها أنت حامل مضرب.

تتابع مثل أي مختص دوريات الأ تي بي.

وتبدي رأيك في المنافسة الشديدة القائمة بين الإيطالي سينر والإسباني ألكراز.

كما أن الپادل هذه تشعرك بأنك من النخبة.

وبأنك في عصرك. وفي زمنك. ولست خارجه.

كما أنها تمنحك نوعا من الوجاهة.

و تجعلك تحس والمضرب في يدك أنك بعيد عن الدهماء. وعن الأسواق. وعن التاكسيات الكبيرة.

وعن الرياضات الشعبية. التي يمارسها و يتفرج فيها من هب ودب.

ولم أكن لأكتب عن هذه اللعبة. لولا سلوك ممارسيها.

الذين اكتشفت. وبمحض الصدفة. أن بعضهم من أصحابي. ومن أقربائي. ومن معارفي.

حيث يتخلى الواحد منهم عنك بسهولة.

وقد تكون على موعد معه.

فيخبرك بأنه نسي أنه له ماتش پادل هذا اليوم.

و يكون معك في نفس المصعد.

ويحمل معك نفس الهموم.

فيتسلق الپادل. تاركا إياك في البطولة پرو. وفي هدف المغرب الفاسي.

الذي لا يهتم به كثيرا.

وفي انشغالاتك وهواياتك القديمة التي تخلى هو عنها.

مندمجا في الحياة الجديدة.

وإذا لم تكن صادفت بعد واحدا من الذين يلعبون هذه اللعبة. فما عليك إلا أن تتوقع ذلك. وتتخذ كافة احتياطاتك.

فاهتمامات ممارسي الپادل تختلف كثيرا عن اهتماماتنا.

وما يثير أكثر في سلوكهم.

أنهم يتكتمون على ذلك.

و ينظرون إليك كما لو أنك من عالم آخر.

وكما لو أنك قادم من الماضي.

ولا يخبرك الواحد منهم أنه يلعب هذه اللعبة إلا مضطرا.

وحين تكشفه.

وحين تلح عليه في السؤال.

يعترف بذلك.

كما لو أنهم ينتمون إلى محفل ماسوني سري.

وهدفهم غير المعلن

هو إحداث تحول في عادات ورياضات وألعاب المغاربة.

و هو العيش في الخارج

دون أن يضطر الواحد منهم إلى مغادرة المغرب.

ودون أن ننتبه نحن للأمر.

و لهذا فإنه من واجبنا أن نفضحهم

ونفضح ممارساتهم الغريبة

ونفضح كل هذا التكتم وهذا الغموض الذي يحيط بهم.

وإما أن نلعب جميعا الپادل أو لا يلعب أحد

وإما أن يكون لنا جميعا مضرب أو لا يكون لأحد.

وإما أن نشارك جميعا في هذا التحول الحاصل

أو لا يشارك أحد

لأنه ليس من المعقول أن يتم إلهاؤنا بملاعب القرب

وبالبنية التحتية

وبالمنتخب الوطني لكرة القدم

وبكأس العالم

وبانتشال الضفدع من المستنقع

بينما مغاربة آخرون نتقاسم معهم نفس الانشغالات

ونفس الانتماء

ينتقلون إلى رياضة أخرى جديدة

وينفصلون عنا ويبتعدون

دون أن يخبروا أحدا بذلك

ودون أن يفصحوا عن نواياهم الحقيقية من ممارستهم الغامضة لهذه اللعبة.

التي يلعبها غالبا أشخاص

من المستحيل أن تصدق أنهم مستعدون لأن يلعبوا أي شيء.

و أي رياضة.

أو أن يقوموا بأي جهد

قبل أن يفاجئوك بذلك.

وقبل أن تكتشف أن اللعب في المغرب تغير.

و على جميع المستويات.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا