آخر الأخبار

وزيرة المالية تكشف سيناريوهات إصلاح التقاعد وتؤكد: الملف”معقد” ولن نمرره بقرارات مفاجئة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن إصلاح أنظمة التقاعد يُعد ورشاً استراتيجياً بالغ التعقيد، لا يمكن تنزيله عبر قرارات مفاجئة أو مقاربات أحادية، بل يتطلب قدراً كبيراً من الشجاعة السياسية والتوافق الاجتماعي بين مختلف الأطراف المعنية، في إطار حوار مسؤول يراعي استدامة الصناديق ويحافظ على التوازن بين الدولة والمقاولات والأجراء.

وأوضحت فتاح، خلال حلولها ضيفة على برنامج “نبض العمق”، أن ملف إصلاح أنظمة التقاعد يكتسي أهمية بالغة، في ظل وضعية معقدة تتسم بتباين كبير بين فئات المغاربة، موضحة أن جزءاً مهماً من المواطنين، يناهز خمسة ملايين شخص، لا يتوفرون أساساً على أي نظام للتقاعد، وهو ما اعتبرته تحدياً مركزياً تعمل الحكومة على معالجته ضمن توجهات قانون المالية 2026، من خلال إعداد حلول تتيح لهذه الفئة إمكانية الاستعداد لمرحلة ما بعد العمل.

وأشارت المسؤولة الحكومية أن وضعية الصناديق الحالية لا يمكن اختزالها في توصيف موحد، رغم وجود تهديدات حقيقية تفرض التحرك، مشيرة إلى أن الحكومة اشتغلت خلال الأشهر الأخيرة “بصمت” مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، من نقابات مركزية أكثر تمثيلية ومنظمات أرباب العمل، من بينها الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وذلك بهدف تقاسم المعطيات الدقيقة المرتبطة بوضعية كل صندوق على حدة.

وأبرزت أن هذا العمل التمهيدي شمل عرض الدراسات المنجزة من طرف وزارة الاقتصاد والمالية، وتحيين الأرقام والمعطيات، خاصة في ظل الزيادات التي عرفتها الأجور وانعكاساتها الإيجابية، فضلاً عن تنظيم جلسات عمل تقنية مفصلة لكل صندوق، على غرار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المغربي للتقاعد والصندوق المهني المغربي للتقاعد، بهدف توحيد مستوى المعرفة حول وضعيتها المالية وآفاقها المستقبلية.

وشددت الوزيرة على أن هذه المرحلة لم تفض بعد إلى صيغة توافقية نهائية مع النقابات، لكنها مكنت من بناء قاعدة مشتركة للمعطيات، معتبرة أن أي عرض حكومي مرتقب يجب أن يقوم على هذا الأساس، حتى لا يواجه برفض بدعوى غياب المعلومات أو الاختلاف حول المنهجية. وأكدت أن الحكومة، حين ستتقدم بتصورها، ستطلب من الشركاء تقديم بدائل عملية في حال رفض المقترحات، بدل الاكتفاء بالموقف الرافض، مشيرة إلى أن ملف التقاعد “معقد وصعب” ولا يمكن حله عبر مقاربات جزئية أو شعارات عامة.

كما أكدت أن الإصلاح المرتقب لن يُفرض بشكل أحادي، مبرزة أن رئيس الحكومة كان قد أعلن، خلال الصيف الماضي وفي شتنبر، أن أي قرار في هذا الملف لن يتم دون توافق، حتى وإن استدعى الأمر جولات طويلة من التفاوض ضمن إطار الحوار الاجتماعي. وأضافت أن الهدف هو التوصل إلى حل متوازن يحافظ على استدامة الصناديق دون تحميل العبء لفئة واحدة، سواء الموظفين أو ميزانية الدولة أو المقاولات.

وفي ما يتعلق بآفاق هذا الورش، أوضحت فتاح أن المرحلة الحالية تهم استكمال الإعداد التقني وتحديد عناصر الحكامة الجديدة للصناديق، على أن يتم خلال الأيام المقبلة عقد لقاء تمهيدي للجولة المقبلة من الحوار الاجتماعي، حيث سيُطرح موضوع توقيت عرض الإصلاح، سواء في الأجل القريب أو المتوسط، وفق ما سيتم الاتفاق عليه مع الشركاء.

وبخصوص الحوار الاجتماعي، شددت نادية فتاح أن الحكومة تواصل تنزيل التزاماتها المرتبطة بمأسسة الحوار الاجتماعي، في إطار يقوم على التنظيم والانتظام وضمان وضوح المخرجات، معتبرة أن هذا المسار عرف تقدماً مهماً على مستوى الحكامة المرتبطة به.

رداً على حول إمكانية إدراج الزيادة في أجور الموظفين ضمن أجندة الجولة المقبلة للحوار الاجتماعي تلبية لمطالب النقابات، قالت فتاح،: “ما أود التأكيد عليه هو احترامنا التام لمأسسة الحوار الاجتماعي الذي التزمت به الحكومة ونجحت فيه نجاحاً كبيراً، فلم يسبق أن شهدنا زيادات بهذا الشكل، أو اجتماعات منضبطة ومنتظمة بهذه الكيفية، أو التزاماً مماثلاً لما نعيشه اليوم. إن الحوار الاجتماعي بات مؤسسة حقيقية، وسينعقد في وقته ومكانه المحددين، وكل طرف مشارك فيه سيعلن للرأي العام عما تم التوصل إليه”.

وفي معرض ردها على سؤال حول طموحها السياسي وما يروّج بشأن استعدادها لتكون أول رئيسة حكومة في تاريخ المملكة المغربية، وتفاعلها مع تطلعات المغاربة في هذا السياق، قالت المتحدثة ذاتها: أياً كان موقع الفرد، فإنه يسعى لخدمة بلاده، وهذا هو الأهم. لقد كنت أخدم وطني حينما كنت في القطاع الخاص، واليوم أخدم وطني من داخل القطاع العام، فالمهم هو أن يركز كل مسؤول على مهامه ومسؤولياته المباشرة ويجتهد في أدائها.

وتابعت: “أما فيما يخص السيناريوهات المستقبلية، فيجب علينا أولاً احترام المواطنين؛ فإذا أردنا تشجيع الناس على المشاركة في الانتخابات، فإن الخوض في مثل هذه الأحاديث قد يعطي انطباعاً بأن القرارات تُتخذ في أماكن أخرى بعيدة عن الصناديق، وهذا غير صحيح. نحن نريد من المغاربة، وخاصة الشابات والشباب، أن يقبلوا على الانتخابات لأنها بلادهم، وهناك مكان يتسع للجميع. إن الشباب المغربي اليوم متعلم وواعٍ، وبفضل الإعلام تصله كافة المعلومات والتنبيهات، لذا فهذه انتخاباتهم وهم المعنيون بها، وعليهم المشاركة فيها لتقرير مستقبل بلادهم بأنفسهم”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا