آخر الأخبار

وزيرة المالية: لم نفشل في مواجهة الغلاء وندعم قدرة المغاربة الشرائية بـ 1.6 مليار درهم شهريا (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن الحكومة تدرك بشكل يومي القلق “المشروع” الذي يعيشه المواطنون جراء موجة الغلاء، مشيرة إلى أن هذه الوضعية ترتبط أساساً بسياق جيوسياسي دولي فرض نفسه، خاصة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، وما ترتب عنها من ارتفاع في أسعار المحروقات على الصعيد العالمي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المغرب باعتباره بلداً يستورد كميات مهمة من الطاقة، مضيفة أن المواطنين يشعرون بثقل هذه الزيادات وأن الحكومة واعية تماماً بذلك.

وأوضحت فتاح، خلال حلولها ضيفة على برنامج “نبض العمق”، أن الحكومة لا يمكن أن تكون مرتاحة في ظل تضرر المواطنين، مؤكدة أن دورها الأساسي هو خدمة البلد وخدمة المواطنين، لكنها رفضت في المقابل توصيف تدخلاتها بالفشل، مشددة على أنه “لا يمكن القبول بالقول إننا فشلنا في مواجهة هذه الأزمة”.

وأبرزت أن السلطات العمومية بادرت، في ظرف وجيز بعد اندلاع الأزمة، إلى اتخاذ إجراءات دعم موجهة، شملت بالخصوص دعم مهنيي النقل، سواء في نقل البضائع أو النقل العمومي، إلى جانب الاستمرار في دعم غاز البوطان وأسعار الكهرباء، مضيفة أن “المواطنين على دراية بأننا باشرنا، في أيام قليلة، دعم شركات النقل”.

ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية

وبخصوص الجدل المرتبط بارتفاع أسعار بعض المواد، من قبيل الطماطم التي بلغت في بعض الفترات حوالي 13 درهماً في بعض المناطق، شددت فتاح على أن نجاح الحكومة في خفض التضخم يحظى بإشادة على المستويين الوطني والدولي، معتبرة أن تقييم السياسات العمومية لا ينبغي أن يقتصر على بعض الحالات الظرفية، بل يجب أن يشمل أيضاً المؤشرات الماكرو-اقتصادية التي مكنت من تمويل الإصلاحات الكبرى.

وفي المقابل، أقرت الوزيرة بتأثير ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للأسر، موضحة أن المواطن لم يعد قادراً على اقتناء نفس السلع بنفس الأسعار التي كانت قبل 15 سنة، غير أنها أكدت أن الحكومة تدخلت لدعم القدرة الشرائية، سواء من خلال الدعم المباشر أو عبر تحسين الأجور، مشيرة إلى أن آثار هذه الإجراءات تظهر بشكل تدريجي.

كما أشارت إلى أن القطاع الفلاحي تأثر بسبع سنوات متتالية من الجفاف، وهو ما أثر على الإنتاج والأسعار، قبل أن تعبر عن تفاؤلها بتحسن الموسم الفلاحي الحالي بعد التساقطات المطرية الأخيرة، مؤكدة أن المؤشرات الحالية تفيد بأن الإنتاج يظل كافياً وأن الوفرة متوفرة.

وأكدت على أن الحكومة تعمل على أن تنعكس الاستثمارات العمومية، التي تقدر بمليارات الدراهم والموجهة إلى سلاسل الإنتاج، بشكل ملموس على الحياة اليومية للمواطنين، مشددة على أن هذه الإجراءات يجري تنزيلها تدريجياً حتى تحقق أثراً فعلياً على الأسر المغربية.

وفي معرض ردها على استمرار ارتفاع الأسعار، أبرزت المسؤولة الحكومية أن المقاربة المعتمدة لا تركز على محطات الوقود في حد ذاتها، بل تستهدف بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطنين، عبر توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة، مبرزة أن كلفة هذا الدعم تبلغ حوالي مليار و600 مليون درهم شهرياً تتحملها ميزانية الدولة، وتشمل المواد الأساسية والفئات المهنية المعنية.

وأشارت إلى أن الحكومة تدرك أن المواطن الذي يقتني الوقود لا يزال متضرراً، غير أنها تحرص على ألا تتحول هذه الأزمة الخارجية إلى أزمة هيكلية ذات آثار ممتدة على المدى المتوسط والطويل، مؤكدة في هذا الإطار أن “هدفنا هو توجيه الدعم إلى الفئات التي هي في أمسّ الحاجة إليه”، وأن “المشكل خارجي ولا ندعي أننا حللناه بشكل كامل”.

وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، خاصة الطماطم واقتراب عيد الأضحى، شددت فتاح على ضرورة التمييز بين العوامل الظرفية والبنيوية، مبرزة أن سبع سنوات متتالية من الجفاف كان لها أثر بالغ على القطاع الفلاحي، حيث تراجعت المساحات المزروعة بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، وهو ما أثر على حجم الإنتاج.

وأضافت أن تزامن شهر رمضان في السنوات الأخيرة مع فصلي الخريف والشتاء يفاقم الضغط على العرض، وبالتالي على الأسعار، وهو ما يفسر التفاوت في الإنتاج بين أشهر السنة، خاصة بين فبراير وماي، موضحة أن “هذا التزامن بين سنوات الجفاف وفترة من السنة يتميز فيها الإنتاج بالضعف يفسر جزءاً من ارتفاع الأسعار”.

وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن الحكومة لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التحديات، بل قامت بدعم الفلاحين، إلى جانب اعتماد سياسة مائية مهمة لتدبير الموارد، مشيرة إلى أن الوضعية الحالية للمياه تسمح بالقول إن المخزون يكفي لسنتين، مع التأكيد على ضرورة الاستعداد للسنوات المقبلة في ظل استمرار ندرة المياه كمعطى هيكلي، مضيفة أن “الحكومة دعمت الفلاحين والكسابة، واعتمدت سياسة مهمة لتدبير الموارد المائية”.

أما بخصوص أسعار اللحوم ووضعية القطيع الوطني، فأوضحت فتاح أن هذا الأخير تعرض بدوره لضغوط نتيجة الظروف المناخية، غير أنه تم إطلاق برنامج مهم لفائدة مربي الماشية، تحت التعليمات السامية لـمحمد السادس، بهدف دعمهم والحفاظ على القطيع، مبرزة أن المؤشرات الحالية تؤكد توفر القطيع بشكل كافٍ لتلبية الطلب خلال عيد الأضحى.

وشددت على أن “القطيع متوفر بشكل كافٍ لتغطية حاجيات العيد”، معربة عن أملها في أن يضطلع جميع المتدخلين بمسؤولياتهم لضمان استفادة المواطنين من هذه المجهودات، وتمكينهم من إحياء هذه الشعيرة في ظروف مناسبة.

الفارق بين التضخم والأسعار

أكدت نادية فتاح أن من واجب الحكومة ووسائل الإعلام توضيح الفرق بين مفهوم التضخم ومستوى الأسعار للمواطنين، مشددة على أن بينهما ارتباطاً مباشراً، لكنهما لا يعنيان الشيء نفسه، مضيفة أنه “لا ينبغي التشكيك ولو للحظة في الأرقام الرسمية، لأن سيادة البلاد واستقرارها ومصداقيتها تقوم على مؤسساتها ومؤشراتها”.

وأوضحت فتاح، أن تراجع معدل التضخم من نحو 6 في المائة إلى أقل من 1 في المائة يعكس نجاح الحكومة في كبح وتيرة ارتفاع الأسعار، مبرزة أنه “خلال سنة 2022 كانت الأسعار ترتفع بشكل شهري، بل ويمكن القول يومياً، بوتيرة مرتفعة جداً، وعندما نقول إن الحكومة نجحت، فهي فعلاً نجحت، لأننا لم نعد في مستوى 6 في المائة، بل أصبحنا في أقل من 1 في المائة، ما يعني أن الأسعار، من شهر إلى آخر، لم تعد ترتفع بنفس الوتيرة السابقة”.

وسجلت الوزيرة أن استمرار ارتفاع بعض الأسعار يعود إلى تحولات دولية معقدة، موضحة أن الأمر لا يتعلق فقط بارتفاع أسعار المحروقات، بل إن سلاسل الإنتاج والتجارة العالمية عرفت بدورها اختلالات كبيرة، مضيفة أن تكاليف الشحن الدولي تضاعفت ثلاث إلى أربع مرات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تركيبة الأسعار داخل السوق الوطنية.

وأكدت نادية فتاح في هذا السياق أن الحكومة تعمل تدريجياً على تعزيز الإنتاج الوطني، بما من شأنه تقليص الارتباط بالتقلبات الدولية التي لا تتحكم فيها البلاد، معتبرة أن هذا التوجه سيمكن من الحد من التأثير المباشر للأسعار العالمية على التضخم الداخلي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا