آخر الأخبار

تتبع دقيق وتفاعل خلال أسبوع.. التهراوي يراهن على منصة “شكاية” لاستعادة الثقة في المرفق الصحي

شارك

في خطوة تروم إعادة بناء العلاقة بين المواطن والمنظومة الصحية واستعادة الثقة في المرفق الصحي، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منصة “شكاية صحة” كآلية رقمية متكاملة لتدبير شكايات المرتفقين، واضعة بذلك أسس تحول نوعي في كيفية استقبال ومعالجة تظلمات المواطنين، عبر نظام موحد يقوم على الشفافية والسرعة والتتبع الدقيق لكل ملف.

ويأتي هذا المشروع في سياق تنزيل التوجيهات الملكية الداعية إلى إصلاح عميق للمنظومة الصحية الوطنية، حيث تم اعتماد منصة رقمية مركزية مرفوقة بمركز وطني للاستماع وتدبير الشكايات بهدف تجاوز اختلالات المرحلة السابقة التي اتسمت بتشتت الشكايات وضعف التتبع وغياب قنوات واضحة للتواصل، ما كان يكرس شعورا لدى المواطنين بعدم الإنصات وفقدان الثقة في المرفق الصحي.

وتلتزم المنصة بآجال محددة للتفاعل، لا تتجاوز 48 ساعة بالنسبة للطلبات البسيطة، وسبعة أيام للحالات الأكثر تعقيدا، في إطار تعاقد واضح مع المواطن يهدف إلى ضمان النجاعة والسرعة في المعالجة.

منصة موحدة للشكايات وضمان التتبع

وترتكز أبرز مزايا منصة “شكاية صحة” على اعتمادها كنقطة دخول وحيدة ومركزية لكافة الشكايات المرتبطة بالقطاع الصحي، بما ينهي حالة التشتت التي كانت تعرفها قنوات التبليغ، حيث أصبح بإمكان المواطن التوجه إلى مرجع واحد واضح، مع الحصول الفوري على رقم تتبع يتيح له مراقبة مسار ملفه في كل مرحلة.

ويواكب هذا التحول اعتماد نظام رقمي يضمن التتبع اللحظي للملفات، مع إشعارات مستمرة عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، تُمكّن المرتفق من معرفة وضعية شكايته بشكل دقيق، ما يعزز مبدأ الشفافية ويقطع مع فترات الانتظار غير المبررة التي كانت تطبع معالجة التظلمات.

ولوج متعدد القنوات وخدمة مستمرة

وتتميز المنصة بإتاحة الولوج إليها عبر قنوات متعددة، تشمل البوابة الإلكترونية، الهاتف، تطبيقات التراسل الفوري مثل “واتساب”، الرسائل القصيرة، والبريد الإلكتروني، ما يمنح المواطنين حرية اختيار الوسيلة الأنسب لهم، مع ضمان استقبال الشكايات على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع، كما يوفر النظام مواكبة هاتفية يومية خلال أوقات العمل، إلى جانب إمكانية إرفاق الوثائق عبر البريد الإلكتروني، بما يسهل معالجة الملفات التي تتطلب معطيات إضافية.

وتغطي منصة “شكاية صحة” طيفا واسعا من الإشكالات التي يواجهها المواطن داخل المنظومة الصحية، بدءا من صعوبات التواصل وفهم التشخيصات الطبية، مرورا بجودة الخدمات داخل المؤسسات الصحية، مثل طول فترات الانتظار أو ضعف الاستقبال أو مشاكل النظافة، وصولا إلى صعوبات الولوج إلى العلاج، كتعذر الحصول على مواعيد أو انقطاع الأدوية.

كما تشمل الشكايات قضايا التغطية الصحية، خاصة المرتبطة بالتعويضات أو الحقوق الإدارية أو إشكالات الانخراط في أنظمة التأمين الإجباري عن المرض، ما يجعل المنصة أداة شاملة تعكس مختلف أوجه التحديات التي يعيشها المرتفقون.

مسار واضح ودقيق لمعالجة الشكايات

ويعتمد النظام مسارا مبسطا ومهيكلا لمعالجة الشكايات، يبدأ باختيار القناة المناسبة للتواصل، ثم إيداع الطلب عبر نموذج مبسط، قبل التوصل بإشعار الاستلام ورقم التتبع، ليتم بعد ذلك توجيه الملف إلى الجهة المختصة، مع مواكبة مستمرة إلى حين التوصل بجواب نهائي واضح.

وتلتزم المنصة بآجال محددة للرد، لا تتجاوز 48 ساعة بالنسبة للطلبات البسيطة، وسبعة أيام للحالات الأكثر تعقيدا، في إطار تعاقد واضح مع المواطن يهدف إلى ضمان النجاعة والسرعة في المعالجة.

ومن بين المزايا الجوهرية التي يقدمها هذا النظام، اعتماده على آلية تصعيد تلقائي في حال تجاوز الآجال المحددة، حيث يتم نقل الملف مباشرة إلى مستوى أعلى من التدبير من أجل تسريع معالجته، ما يضمن عدم ضياع أي شكاية داخل المسار الإداري.

كما يتم تدبير الملفات وفق هيكلة متعددة المستويات، تبدأ بمركز الاستماع الوطني، مرورا بالمؤسسات الصحية، ثم المستويات الإقليمية والجهوية، وصولا إلى مستويات التفتيش والمراقبة بالنسبة للحالات المعقدة، وهو ما يضمن معالجة دقيقة ومتكاملة لكل ملف حسب طبيعته.

من معالجة فردية إلى إصلاح هيكلي قائم على المعطيات

ولا تقتصر وظيفة منصة “شكاية صحة” على معالجة الشكايات بشكل فردي، بل تتجاوز ذلك إلى تحويل كل تظلم إلى معطى قابل للتحليل، حيث يتم تجميع البيانات ودراستها لاستخلاص الاختلالات المتكررة، واتخاذ قرارات تصحيحية مبنية على مؤشرات دقيقة.

ويُمكّن هذا التوجه من الانتقال من تدبير تفاعلي للشكايات إلى نظام استباقي قائم على تحليل المعطيات، بما يعزز حكامة القطاع الصحي، ويدعم اتخاذ القرار في الزمن الحقيقي، عبر لوحات قيادة ومؤشرات أداء واضحة.

تحسين فوري ومتدرج لجودة الخدمات الصحية

وتتوقع الوزارة أن تساهم المنصة في تحقيق نتائج ملموسة على عدة مستويات زمنية، حيث يُرتقب على المدى القريب تحسين سرعة الاستجابة وجودة التفاعل مع المواطنين، بينما ستمكن على المدى المتوسط من معالجة الاختلالات البنيوية المتكررة وتوحيد مساطر التدبير.

أما على المدى البعيد، فتراهن المنصة على إرساء منظومة صحية أكثر عدلا وشفافية، قائمة على المساواة في معالجة الشكايات، واستعادة ثقة المواطنين في المرفق الصحي، عبر ضمان نفس مستوى الخدمة والجودة لجميع المرتفقين.

تعزيز الثقة عبر الإنصات والإنصاف

وتشكل منصة “شكاية صحة” تحولا نوعيا في علاقة المواطن بالإدارة الصحية، من خلال إرساء ثقافة جديدة قوامها الإنصات الفعلي، المعالجة المنصفة، والشفافية في تدبير التظلمات، حيث لم تعد الشكاية مجرد تعبير عن استياء، بل أصبحت أداة فعالة للإصلاح وتحسين جودة الخدمات.

وتراهن الوزارة على انخراط المواطنين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني في التعريف بهذه المنصة واستعمالها، باعتبار أن فعاليتها تظل رهينة بمدى تفاعل المرتفقين معها، بما يجعل من كل شكاية رافعة مزدوجة، لحل إشكال فردي، والإسهام في تطوير المنظومة الصحية ككل.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا