آخر الأخبار

من سبورة القسم إلى سرير الغيبوبة.. أستاذة ضحية حادث سير تصارع الموت وسط “صمت مؤلم” (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تكن الأستاذة سناء السكيتي تعلم أن رحلتها نحو مقر عملها صبيحة الثاني عشر من يناير 2026، ستتحول إلى كابوس مأساوي ينهي مسارها أمام سبورة القسم، ليرمي بها في غياهب غيبوبة مستمرة تصارع فيها الموت داخل جدران منزل أسرتها. فهذه الشابة التي خرجت لأداء واجبها المهني، تجد نفسها اليوم ضحية حادثة سير مروعة، وسط حديث عن “غياب تام” للرعاية الطبية المتخصصة، لتتعالى صرخات عائلتها وزملائها مطالبة بتدخل عاجل من الجهات الوصية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتوفير العلاج في مؤسسات استشفائية متخصصة.

وكشفت سعاد سليم، والدة الأستاذة الضحية، في حديثها لجريدة “العمق”، تفاصيل هذه الفاجعة، موضحة أن ابنتها تعرضت للحادث بالطريق الوطنية رقم ثمانية، ونقلت على إثرها إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بمدينة فاس. وأضافت أن سناء مكثت داخل قسم الإنعاش لمدة ستة وثلاثين يوما، مصابة بارتجاج عنيف في الدماغ وتخثر في الدم دون أن تخضع لعملية جراحية على مستوى الرأس، قبل ان تجرى لها لاحقا عملية لتركيب صفائح حديدية على مستوى الحوض والفخذ الأيمن.

وتابعت الأم المكلومة سرد معاناتها التي بدأت فعليا حينما قررت إدارة المستشفى إخراج ابنتها من المؤسسة الصحية بتاريخ 25 فبراير 2026، رغم تأكيد الأطباء أن حالتها تتسم بوعي أدنى، مؤكدة أنها توسلت للطاقم الطبي لإبقاء ابنتها تحت المراقبة، نظرا لعدم قدرتها على توفير العناية الطبية الدقيقة في شقة مكتراة تقع في الطابق الرابع وتفتقر لأبسط التجهيزات الطبية الضرورية للتعامل مع هذه الوضعية المعقدة.

وأوضحت المتحدثة ذاتها أنها تتولى بمفردها مهمة رعاية ابنتها التي تعاني من شق حنجري، وتتطلب تزويدا مستمرا بالأوكسجين لتفادي الاختناق، إلى جانب إطعامها عبر أنبوب متصل بالمعدة مباشرة. ونددت بمنح المستشفى مواعيد طبية بعيدة الأجل للفحص بجهاز المسح الضوئي، مبرزة أن تدخل مدير مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية مكن من تمديد فترة بقاء الأستاذة لأسبوع واحد فقط، قبل إرسالها عبر سيارة إسعاف “كارثية” تفتقر لممرض متخصص، لتغرق الأسرة في مصاريف باهظة تشمل الكراء والأدوية وتكاليف ممرضة خاصة لتلقيحها بإبر الدورة الدموية.


وأكد عبد الرحيم عوى، وهو أستاذ وزميل للضحية، في تصريحه لجريدة “العمق”، أن الحادثة تصنف ضمن حوادث المصلحة لوقوعها في حدود العاشرة صباحا أثناء توجهها لتدريس تلاميذها بفرعية تابعة لمنطقة تيسة. وكشف أن الإصابات المتعددة شملت كسورا مركبة في الأطراف السفلية، وتضررا بالغا في الدماغ أدى إلى فقدانها البصر في عينها اليسرى، ودخولها في حالة وعي أدنى حددها الأطباء في درجة ستة من أصل خمسة عشر.

وأشار زميل الأستاذة إلى المسار المهني الشاق للضحية، موضحا انها التحقت بقطاع التعليم سنة 2020، وواجهت صعوبات قاسية تتعلق بغياب السكن اللائق وانعدام الماء الصالح للشرب، مما أجبرها على تكبد مشاق السفر اليومي من مدينة فاس طيلة ثلاث سنوات عبر وسائل النقل المزدوج، قبل ان تتعرض للحادثة رفقة أستاذين آخرين.

وأشاد المتحدث نفسه بالهبة التضامنية الواسعة للأسرة التعليمية والفرع المحلي للنقابة، حيث سارع ثلاثة وعشرون أستاذا وأستاذة للتبرع بالدم، مع توفير دعم مادي ومعنوي مستمر لأسرتها، منتقدا في الوقت ذاته غياب التفاعل الرسمي الفعال من قبل المديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية والوزارات المعنية. وحذر من ان غياب الترويض الطبي الوظيفي أو العصبي قد يحول إصاباتها إلى إعاقات مستديمة، مطالبا بتفعيل الشراكات لنقلها إلى المستشفى العسكري أو مستشفى الشيخ زايد.

وفي السياق ذاته، وجهت التنسيقية الجهوية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد بجهة فاس مكناس، نداء عاجلا لإنقاذ حياة سناء السكيتي، منددة في بيان لها بما اعتبرته “إهمالا طبيا واجتماعيا ممنهجا”. واعتبرت الهيئة ان بقاء المريضة في بيتها بنبضات قلب تتسارع إلى 133 نبضة، وغياب رعاية طبية متخصصة، يعد استهتارا بالحق المقدس في الحياة وتكريسا لسياسة التخلي عن الأطر التربوية، محملة المسؤولية الكاملة لوزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية.

وساءلت الهيئة إدارة مؤسسة محمد السادس حول تأخر تدخلها لتمكين الأستاذة من صندوق الدعم الصحي، مطالبة بفتح تحقيق في ملابسات إخراج المريضة من المركز الاستشفائي الجامعي، وداعية إلى نقلها فورا إلى مستشفى عسكري أو جامعي دولي خاص لتقديم التأهيل العصبي والتنفسي.

ودعت التنسيقية في ختام بيانها كافة الأستاذات والأساتذة إلى التعبئة الشاملة وتقديم الدعم المادي للتخفيف من معاناة الضحية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا