آخر الأخبار

خبير صحراوي: سحب مالي اعترافها بالبوليساريو ينهي نفوذ الجزائر بالاتحاد الإفريقي

شارك

كشف عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش، أن إعلان دولة مالي سحب اعترافها بالكيان الانفصالي ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي يمثل اختراقا استراتيجيا غير مسبوق للدبلوماسية المغربية يعادل ما تم إنجازه خلال سنوات، مبرزا أن هذا القرار السيادي يخرج باماكو من المنطقة الرمادية التي ظلت رهينة لها لمدة طويلة، وذلك بناء على تقييمات معمقة ودقيقة لسياستها الخارجية، وتأكيدا على شرعية المقترح المغربي وانسجامه التام مع قواعد القانون الدولي الخاصة بحل النزاعات الإقليمية بالطرق السلمية.

وكانت مالي قد أعلنت أمس الجمعة سحب اعترافها رسميا بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، في خطوة دبلوماسية بارزة جاءت تتويجا لتحليل معمق لتأثير هذا الملف على السلم والأمن في المنطقة.

جاء هذا الإعلان في بيان حكومي تلاه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي، عبد الله ديوب، عقب مباحثات ثنائية جمعته بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي أجرى زيارة رسمية إلى العاصمة باماكو بتعليمات سامية من الملك محمد السادس.

وأكدت باماكو في السياق ذاته دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها الأساس الجاد وذا المصداقية الوحيد لتسوية هذا النزاع بشكل واقعي وملائم، مع إعلان مساندتها التامة لجهود الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار رقم 2797.

وتندرج هذه الخطوة، التي سيتم إبلاغ المنظمات الإقليمية والدولية والسلك الدبلوماسي بها رسميا، ضمن دينامية متواصلة تشهد إقدام عدة دول على إعادة تقييم مواقفها لصالح المبادرة المغربية، بوصفها إطارا عمليا ينهي النزاع ويعزز الاستقرار في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.

وأكد نائب منسقة تحالف المنظمات الصحراوية غير الحكومية أن هذه الخطوة التاريخية ستحدث نقلة نوعية تعيد بحق رسم ملامح هذا النزاع الإقليمي المفتعل والمتجمد منذ ثلاثة عقود، مشيرا إلى أن القرار المالي ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو توجه نابع من فهم دقيق لمتطلبات المصالح المشتركة وتقاسم المسؤوليات، وضرورة تفكيك الإيديولوجيات المتكلسة التي ترعاها دول مثل الجزائر وجنوب إفريقيا لتقسيم الأوطان والتحكم في مصير القارة، وهو ما عانت منه باماكو مؤخرا جراء المناورات التي استهدفت دعم التمرد داخل أراضيها.

وأوضح المتحدث ذاته أن حرص السلطات المالية الجديدة على الالتزام بمقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797 يعكس تشكل توجه دولي حاسم يصحح المغالطات المرتبطة بمفهوم تقرير المصير بوصفه حلا جذريا، لافتا إلى أن المجتمع الدولي يتجه بخطى ثابتة نحو خيار الواقعية الإقليمية لتجنب خلق كيانات فاشلة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية.

وشدد على أن موقف باماكو يرتبط ارتباطا وثيقا بالظروف الأمنية المعقدة في منطقة الساحل والصحراء ومواجهة الأطماع الساعية لإشعال الصراعات الداخلية لفرملة الانتقال الديمقراطي وإعاقة تنمية ورفاه شعوب المنطقة.

وأضاف الخبير في ملف الصحراء أن مبدأ تقرير المصير لم يكن يوما مقتصرا على التفسير الاستفتائي الانفصالي الذي تتبناه جبهة البوليساريو والدول الداعمة لها وتعتبره حقيقة مطلقة، مبينا أن التطور الفقهي للقانون الدولي ومسار الأمم المتحدة يؤكدان أن هذا المبدأ يتسع لخيارات متعددة في مقدمتها الحكم الذاتي الذي يتيح للسكان تدبير شؤونهم المحلية والحفاظ على خصوصيتهم الثقافية وإدارة ثرواتهم بعيدا عن منطق التفكيك وتأسيس دويلات هشة، وهو المسار الذي زكاه مجلس الأمن صراحة كحل موثوق وقابل للتطبيق يصون استقرار المنطقة بأكملها.

واعتبر المصدر عينه أن الموقف المالي الجديد يشكل انعطافة سياسية حقيقية قادرة على إحداث تحول جذري في موازين الرأي داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، مسجلا أن هذا التوجه سيساهم لا محالة في تقليص النفوذ الجزائري الذي طالما استعمل كأداة للضغط على الدول الأعضاء وتوجيه مواقفها.

وأبرز في ختام تصريحه أن انضمام مالي إلى جبهة الدول المدافعة عن الوحدة والأمن الجماعي يضيق الخناق بشكل نهائي على مشاريع التقسيم في القارة، ويجعل من الحكم الذاتي الخيار الأرجح والأكثر نضجا لإنهاء نزاع أثقل كاهل المنطقة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا