آخر الأخبار

إجراءات إدارية غريبة ل(مارسا ماروك) تعرقل عملية النمو الاقتصادي

شارك

هبة بريس – الدار البيضاء

يشهد قطاع التصدير عبر ميناء الدار البيضاء مجموعة من الإكراهات المرتبطة أساساً بمنظومة الفوترة، وهو ما أصبح يشكل عائقاً حقيقياً أمام انسيابية العمليات اللوجستية، ويؤثر بشكل مباشر على تنافسية الشركات المغربية في الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، وبدل أن تعمل شركة مارسا ماروك على تسهيل سير العمليات داخل الميناء عبر توفير خدمات مرنة تشجع المستثمرين المغاربة والأجانب على مزاولة أنشطتهم في ظروف مريحة، ما تزال الأخيرة تثير غضب عدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين، بسبب استمرارها في تقديم خدمات رديئة وغير مناسبة للاقتصاد الوطني، آخرها يتعلق بمصلحة الفوترة، التي تشكل عائقاً أمام دينامية العمل.

إذ أعلنت الشركة مؤخراً عن اعتماد توقيت إداري محدد من الإثنين إلى الجمعة من الساعة 08:30 إلى 16:30، ويوم السبت من 08:00 إلى 12:00، مع توقيف الولوج قبل نهاية التوقيت، وهو ما لا ينسجم مع طبيعة نشاط الميناء الذي يشتغل بشكل متواصل على مدار 24 ساعة، ويطرح إشكالاً حقيقياً في مواكبة متطلبات قطاع التصدير.

وتبرز الإشكالية بشكل أكبر في حالات غياب الفاتورة، حيث ترفض مارسا ماروك تحميل الحاويات على متن البواخر، وهو ما يضع عدداً من المصدرين في وضعية حرجة، خاصة عندما تكون عمليات الشحن مبرمجة سلفاً وفق جداول زمنية دقيقة.

وفي المقابل، يُلاحظ أن بعض المتدخلين الآخرين داخل المنظومة المينائية يتعاملون بمرونة أكبر في مثل هذه الحالات، مما يخلق نوعاً من عدم تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين ويؤثر على مبدأ المنافسة العادلة.

ورغم أن ميناء الدار البيضاء يعمل بنظام 24/24، فإن الحاويات التي تلج الميناء بعد الساعة الرابعة والنصف مساءً لا يتم إدراجها للفحص الجمركي في اليوم الموالي، بل يتم تأجيلها ليومين، وهو ما يتنافى مع مبدأ استمرارية الخدمة ويجعل من مارسا ماروك شركة تعرقل عمل هذا النظام عوض تشجيعه وهذا الوضع يؤدي إلى تأخير عمليات التصدير، وارتفاع التكاليف اللوجستية، وضياع مواعيد الشحن، فضلاً عن التأثير السلبي على علاقات الشركات المغربية مع شركائها الدوليين، خاصة في ظل اختلاف التوقيت.

والغريب في الأمر أن عناصر الجمارك بالميناء تشتغل بنظام 24/24 في خدمة الاقتصاد الوطني، التزاماً بالتوجيهات الملكية التي ما فتئ يؤكد من خلالها الملك محمد السادس على ضرورة إصلاح الإدارة ورفع نجاعتها. فقد دعا في أكثر من خطاب، من بينها خطب العرش، إلى تجاوز تعقيد المساطر الإدارية، وتسريع رقمنة الخدمات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع جعل الإدارة في خدمة المواطن والمقاولة، وليس العكس.

كما شدد على أن الاستثمار لن يحقق الإقلاع المنشود إلا بإدارة فعالة وسريعة تستجيب لحاجيات الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يجعل بعض الممارسات الحالية داخل المنظومة المينائية، في تعارض واضح مع هذه التوجيهات.

ومن جهة أخرى، ورغم اعتماد مارسا ماروك على نظام الفوترة الإلكترونية، إلا أن هذا النظام غير بالمطلق في قطاع التصدير، حيث لا يمكن استخراج الفواتير، وإنما مخصص فقط للأداء الإلكتروني والذي لا يمكنه أن يتم في غياب الفواتير وهو ما يزيد من تعقيد المساطر بدل تسهيلها.

إن استمرار هذه الاختلالات لا يؤثر فقط على السير العادي لعمليات التصدير، بل ينعكس أيضاً على صورة المغرب كمركز لوجستي، ويحد من تنافسية صادراته، كما يضعف ثقة الشركاء الدوليين في احترام الآجال. وأمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لهذه الإجراءات، من خلال تعميم الفوترة الإلكترونية بشكل فعلي، وتمكين الأداء الإلكتروني على مدار الساعة، وملاءمة المساطر الإدارية مع طبيعة العمل المينائي، بما يضمن السرعة والمرونة اللازمتين لدعم الاقتصاد الوطني.

ويشار أن مشاكل ”مارسا ماروك“ الذي يرأس مجلس إدارتها، طارق لعروسي، قد تفاقمت خلال الآونة الأخيرة بوتيرة متسارعة نظرا لعدم قدرتها على مواكبة التطورات المتسارعة والنمو المتطور لقطاع التصدير والاستيراد، الذي يشكل عاملاً قويا للنهوض بالاقتصاد الوطني وهو ما يطرح أكثر من علامات استفهام على قدرة الشركة في توفير خدمات سلسلة تساهم في بناء الاقتصاد الوطني.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا