قدم المحامي محمد المسعودي، دفاع سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، مرافعة مطولة سعت إلى دحض الأسس القانونية والواقعية التي بُنيت عليها المتابعة، معتبرا أن الملف يشوبه “خلل جوهري” سواء من حيث التكييف القانوني أو من زاوية الإثبات.
واستهل الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن جنحة التزوير، كما هي محددة في المادة 354 من القانون الجنائي، لا تنطبق على الوقائع موضوع المتابعة، مشددا على أن الحالات المنصوص عليها قانونا لم يتم استحضارها أو إثباتها بشكل دقيق في هذا الملف.
وأضاف أن مختلف مراحل البحث، سواء من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو النيابة العامة أو قاضي التحقيق، لم تحدد بشكل صريح الأفعال التي يمكن أن تُكيف كتزوير وفق النص القانوني، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالا قانونيا عميقا حول سلامة المتابعة.
وفي محور آخر، توقف الدفاع عند مسألة العقود التي تعود إلى سنتي 2013 و2019، موضحا أنها لم تكن محل أي شكاية أو طعن من أي طرف خلال تلك الفترة، وأن الادعاء بوجود تزوير أو اصطناع لم يظهر إلا لاحقا بناء على تصريحات الحاج ابن ابراهيم، الملقب بـ”المالي”، دون أن تعززها وثائق رسمية أو حجج مادية دامغة.
واعتبر المحامي أن جوهر القضية يدور حول نزاع عقاري، حيث يدعي الطرف المذكور أنه كان يحوز عقارا بمنطقة كاليفورنيا، غير أن هذا الادعاء، حسب الدفاع، يفتقر لأي سند قانوني أو وثائقي داخل الملف، مقابل وجود شهادات متعددة كشفت عن تناقضات واضحة بين تصريحات “المالي” وباقي المعطيات.
وأبرزت المرافعة أن الشهود الذين مثلوا أمام المحكمة قدموا إفادات من شأنها تحديد الوضعية القانونية للعقار موضوع النزاع، حيث أكدوا، بشكل غير مباشر، غياب أي علاقة فعلية للحاج ابن ابراهيم بهذا الملك.
بل إن محاضر الاستماع نفسها، يضيف الدفاع، تشير إلى أن العقار غير محفظ ولا مسجل بالمحافظة العقارية، ما يزيد من تعقيد مزاعم الحيازة أو التملك.
وفي تفكيكه لركن التزوير، شدد الدفاع على أن بناء هذه التهمة على تصريحات طرف واحد، يعلم مسبقا أن العقار يعود لشخص آخر (سامية)، يفرغها من مضمونها القانوني.
واستغرب الدفاع من اتهام الناصري بلعب دور “المنسق اللوجستيكي” داخل شبكة مزعومة لسنوات طويلة، دون أن يرد اسمه في أي من تصريحات أو محاضر المتابعين الآخرين، سواء الذين تمت إدانتهم أو تبرئتهم أمام محاكم فاس والجديدة والدار البيضاء.
ولم تخف هيئة الدفاع استغرابها من ما وصفته بـ”التناقض الصارخ” في الروايات، خصوصا فيما يتعلق بتاريخ التعارف بين “المالي” والناصري، إذ أشارت النيابة العامة إلى وقائع تعود لسنة 2006، في حين صرّح المعني بالأمر أنه لم يتعرف على الناصري إلا سنة 2013، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية الاتهامات وتسلسل الأحداث.
وفي ختام مرافعته، تطرق المحامي إلى مقتضيات المادة 6 من قانون المسطرة الجنائية، خاصة فيما يتعلق بالتقادم، معتبرا أن بعض الوقائع المرتبطة بالمخدرات، والتي يراد ربطها بالناصري، قد تكون مشمولة بسقوط الدعوى العمومية، لا سيما في ظل غياب أي ذكر لاسمه من طرف باقي المتابعين في هذا الشق.
المصدر:
العمق