أثار عرض خريطة للمملكة المغربية مبتورة من أقاليمها الجنوبية خلال أشغال مؤتمر أمني احتضنته العاصمة الليبية طرابلس، موجة من التساؤلات حول دلالات هذه الخطوة وخلفياتها، خاصة في سياق إقليمي حساس يتداخل فيه الأمني بالدبلوماسي.
فخلال “مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط – 2026″، الذي خُصص لتنسيق الجهود في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة والإرهاب، طغى البعد البروتوكولي على جدول الأعمال، بعد تسجيل عرض خريطة غير كاملة للمغرب، في خطوة اعتُبرت غير منسجمة مع الأعراف الدبلوماسية المعتمدة في مثل هذه المحافل.
وكينظر إلى هاد الخطوة على أنها مساس بالوحدة الترابية للمملكة، علما أن المغرب اضطلع خلال السنوات الأخيرة بدور محوري في مرافقة المسار السياسي الليبي، من خلال احتضانه لمحطات حاسمة، أبرزها اتفاق الصخيرات، الذي لا يزال يُعد مرجعاً أساسياً في جهود التسوية، إلى جانب لقاءات بوزنيقة وحوار طنجة، التي ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين.
وكتطرح هاد الواقعة تساؤلات متزايدة حول اتجاهات تموقع حكومة عبد الحميد الدبيبة ضمن التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل تقاربها المتنامي مع الجزائر، على نحو يذكّر بالمسار الذي اختارته رئيس تونس قيس سعيد، ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الجزائر إلى إعادة تشكيل فضاء مغاربي محدود عبر مبادرات تجمعها مع تونس وليبيا، مستثنية المغرب وموريتانيا، في خطوة اعتبرت محاولة من الجزائر لفرض رؤيتها على حساب استقرار المنطقة وتوازناتها التقليدية.
المصدر:
كود