عمر المزين – كود//
كشفت نتائج البحث الوطني حول العائلة، الذي قدمته المندوبية السامية للتخطيط أمس الأربعاء بالرباط، أن استخدام تكنولوجيا التواصل والاتصال الحديثة أصبح متجذراً في الحياة اليومية للأسر المغربية، مع بروز تفاوتات مرتبطة أساساً بالأجيال.
وأفادت المعطيات أن هذا الاستخدام يظل معتدلاً لدى عموم الأسر، إذ يخصص له 51,1% من المستخدمين أقل من ساعة يومياً. غير أن الفوارق بين الأجيال تبقى واضحة، حيث إن 12,6% من أبناء وأحفاد أرباب الأسر يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً في استعمال هذه التكنولوجيا، مقابل 70,2% من الآباء والأجداد الذين يخصصون لها أقل من ساعة، ما يعكس تفاوتاً في التملك والاستخدام الرقمي.
كما يندرج أرباب الأسر وأزواجهم ضمن فئة المستخدمين المعتدلين، حيث يخصص 61,1% منهم أقل من ساعة يومياً، بينما يقضي 80,3% من المستعملين أقل من ساعة في التواصل مع المحيط العائلي.
وفي ما يتعلق بتأثير هذه التكنولوجيا، يعتبرها غالبية المستجوبين وسيلة للحفاظ على الروابط الأسرية، إذ يرى 56,3% أنها تقوي العلاقات مع الأبناء والأقارب الذين يعيشون خارج الأسرة، فيما يشير 31,7% إلى تأثيرها الإيجابي على العلاقة مع الوالدين.
في المقابل، لا يرى سوى 9% أنها تعزز العلاقة مع الأجداد، بينما تبقى فكرة إضعاف الروابط الأسرية محدودة لدى 2% فقط من المستجوبين. كما صرح 44,7% بأنهم لا يشعرون بالوحدة بفضل هذه الوسائل.
وبالنسبة للأطفال، يبرز التقرير أن استخدام التكنولوجيا الرقمية أكثر انتشاراً، حيث يستعملها 61,3% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة، مع تسجيل نسبة أعلى في الوسط الحضري (67,6%) مقارنة بالوسط القروي (51,4%). ويظل هذا الاستخدام في الغالب معتدلاً، إذ يخصص له نصف الأطفال أقل من ساعة يومياً.
غير أن 50,5% من الآباء يرون أن لهذا الاستخدام تأثيراً سلبياً على التنشئة، خاصة في ظل ما يصرح به 35,1% من الأطفال بغياب المراقبة، وهي نسبة ترتفع إلى 42,5% في الوسط القروي.
كما يرتبط هذا الوضع بإدراك متزايد لمخاطر الإدمان أو الاعتماد، حيث يسجل 42,9% من الآباء هذه المخاطر، مقابل 24% فقط يرون وجود تأثير مباشر.
وتخلص نتائج البحث إلى أن تكنولوجيا التواصل والاتصال الحديثة تُنظر إليها كمصدر للمعلومة وفرصة لتعزيز التواصل من جهة، وكخطر محتمل من جهة أخرى، إذ تساهم في الحفاظ على الروابط العائلية لدى أكثر من ربع المستجوبين، وتدعم تمدرس الأطفال بنسبة 51,7%، لكنها ترتبط أيضاً بظهور توترات داخل الأسرة (30,8%) ومخاطر الإدمان أو الاعتماد لدى الأطفال (30,9%).
المصدر:
كود