أثار عرض خريطة مبتورة للمغرب ضمن الشعار الرسمي لمؤتمر استخباراتي-عسكري احتضنته العاصمة الليبية طرابلس، موجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط المغربية، بعدما ظهرت صور منشورة على الصفحة الرسمية لحكومة الوحدة الوطنية الليبية، خريطة المغرب مبتورة من أقاليمه الجنوبية.
جاء ذلك في “مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط لسنة 2026″، الذي انعقد يومي الاثنين والثلاثاء بطرابلس، برئاسة رئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير الدفاع عبد الحميد الدبيبة.
وشارك في المؤتمر مسؤولون أمنيون وعسكريون من عدة دول من شمال إفريقيا وحوض المتوسط، ويتعلق الأمر بكل من تركيا، السودان، مالطا، النيجر، اليونان، الجزائر، إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، وتونس، إلى جانب ليبيا.
وأظهرت الصور الرسمية للمؤتمر، التي تم تعميمها عبر القنوات الحكومية الليبية، شعارا يتضمن خريطة للمنطقة، غير أنها أبرزت المغرب بشكل مبتور من صحرائه، ما اعتُبر مساسا بالوحدة الترابية للمملكة وإقحاما لملف سياسي حساس في سياق أمني يفترض فيه الحياد.
وبحسب البلاغ الرسمي للحكومة الليبية، فقد ناقش المؤتمر سبل تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدول المشاركة، في ظل التحديات المشتركة المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، مع التأكيد على أهمية تبادل المعلومات وبناء الثقة بين الأجهزة الأمنية.
غير أن مضمون الصور المتداولة طغى على أهداف اللقاء، حيث عبر عدد من النشطاء والإعلاميين المغاربة عن استيائهم من هذه الخطوة، معتبرين أنها “طعنة غادرة” و“سقطة دبلوماسية” غير مبررة، خاصة في ظل الأدوار التي لعبها المغرب في دعم مسار الحوار الليبي، من خلال احتضان لقاءات سياسية بارزة بين الفرقاء الليبيين.
وتساءلت أصوات مغربية عن خلفيات إدراج خريطة مبتورة للمغرب في مؤتمر ذي طابع استخباراتي، وعن دلالات ذلك في سياق إقليمي يتسم بحساسية كبيرة تجاه قضية الصحراء، معتبرة أن مثل هذه الخطوات قد تؤثر على العلاقات الثنائية وتطرح علامات استفهام حول الرسائل السياسية الكامنة وراءها.
في هذا الصدد، اعتبر الصحفي المغربي، المصطفى العسري، أن ما وقع يمثل “نكران الجميل في أبشع صوره”، موضحا أنه “بينما كان المغرب يفتح أبواب الصخيرات وبوزنيقة لاحتضان الفرقاء الليبيين ولم شملهم، اختارت حكومة طرابلس أن ترد التحية بسمٍّ ديبلوماسي لم يتوقعه أحد” وفق تعبيره.
وأضاف العسريف يتدوينة عنونها بـ”حتى أنت يا ليبيا: طعنة بدم بارد.. هل هكذا يُردُّ الجميل للمملكة؟”، أن عرض خريطة المغرب “مبتورة” عمدا في مؤتمر رسمي وأمام أعين المخابرات الدولية، تم في قلب طرابلس، وبحضور من الجار “المُحرض” وقوى إقليمية أخرى، في مشهد يفوح برائحة المؤامرة الرخيصة ضد الوحدة الترابية للمملكة، حسب قوله.
وتسائل المصدر ذاته بالقول: “لماذا الآن؟ ومن حرك خيوط هذه اللعبة القذرة؟ هل باعت حكومة الدبيبة “مبادئ الجوار” مقابل إرضاء جنرالات الجوار؟ وما سر غياب المغرب “المدوي” عن هذا الاجتماع المشبوه؟ وكيف تحول مؤتمر “استخباراتي” إلى منصة لتصريف الأحقاد السياسية؟”.
ولم يصدر، إلى حدود الساعة، أي توضيح رسمي من السلطات الليبية بشأن هذه الواقعة، التي تضع مؤتمرا أمنيا إقليميا في قلب جدل سياسي ودبلوماسي، وسط دعوات لتدارك ما وُصف بـ”الخطأ الجسيم” وتفادي تكراره في المحافل الرسمية الليبية.
المصدر:
العمق