آخر الأخبار

ما سر كل هذه الراحة السياسية المغربية؟! الأحزاب كلها عائلة واحدة ولا صراع ولا خلاف بينها إلا حول موضوع الساعة .

شارك

حميد زيد – كود//

نحن البلد الديمقراطي الوحيد الذي لا نختلف فيه حول أي شيء.

وباستثناء موضوع الساعة.

فنحن متفقون في ما بيننا حول كل شيء آخر.

نحن حقيقة عائلة واحدة. تعيش في انسجام. ووفق القيم والتقاليد المغربية العريقة.

وحين تزول الساعة.

وحين نتخلص منها.

وحين تعود تلك القانونية. وننعم بالنوم الطبيعي. فإنه من المتوقع. أن نحب بعضنا البعض.

و نتعانق.

ويسود الانسجام بيننا. و الإجماع. والسلم الاجتماعي. والأمن. والاستقرار.

وتعم الراحة. والبحبوحة. كل ربوع المملكة.

ولن يكون بعدها صراع. ولن يكون تنافس. ولن يكون هناك نقاش. ولا جدال.

ولن تكون برامج حوارية في التلفزيون.

ولن يكون شد وجذب.

ولن تكون خصومة بين المغربي وأخيه المغربي.

ورغم أن الأحزاب كثيرة في المغرب. و متنوعة. ومن اليمين. ومن اليسار. ومن الوسط.

وباستثناء حرب التزكيات. وهو موضوع داخلي. وشأن خاص يهم كل حزب على حدة.

ويقع شجار حوله في كل العائلات المحترمة.

فإنها. أي الأحزاب. لا مشكلة لديها مع بعضها البعض.

ومتشابهة.

ولا قضية.

ولا فكرة.

ولا قيمة.

تشكل نقطة خلاف بين الأحزاب المغربية الكبيرة.

و معظمها لا إعلام له.

لأن الإعلام دوره هو التأثير. وهو الترويج. وهو نشر الأفكار.

بينما الأحزاب المغربية لا مشاريع لها.

ولا أفكار لها.

وحتى لو كانت لديها. فقد تخلت عنها. وتركتها على الرف.

لأنها ببساطة ليست في حاجة إليها.

و لأنها لا تحدث الفرق.

ولأن الناخب المغربي لا يصوت على البرنامج ولا على الفكرة.

بل دافعه هو الحب.

وهو روح الأسرة. وهو العيش المشترك تحت نفس السقف.

وفي الوطن الواحد.

ولأن العيش في العائلة لا يحتاج إلى تفكير وإلى مشاريع وإلى أهداف.

ولذلك فقد تخلت معظم الأحزاب المغربية عن صحافتها. واكتفت مثل الأفراد بالفيسبوك. وبالإنبوكس.

من أجل التعارف.

ومن أجل ربط العلاقات.

ولا أحد منها يتوجه إلى المواطن. ولا حزب يحاول أن يقنع المغاربة.

لأنه لا فائدة من ذلك.

وفيه مضيعة للوقت. وللجهد. وللطاقة.

ومن يشك في أن الأحزاب المغربية تشكل عائلة واحدة.

فلينظر إلى الطريقة السلسة التي ينتقل فيها الشخص من حزب إلى آخر.

فلا يشعر لحظة أنه غريب.

و كأنه في بيته.

بل يحدث أحيانا أن ينتقل الواحد من حزب إلى آخر فيصبح هو الرئيس.

وهو الأب.

و كل الذين سبقوه يحترمونه. ويقدرونه. ويرفعونه على الأكتاف.

وينتظرون منه أن يمنحهم مصروف الجيب.

والتزكية.

وهو الذي جاء للتو.

في جو عائلي حميمي لا يمكنك أن تجده في أي نظام سياسي ديمقراطي آخر.

وكم من رجل سياسة غادر حزبه. وذهب إلى حزب آخر. أو بنى بيتا جديدا.

لكنه سرعان ما يعود. مثل عودة الابن الضال.

فالعرق دساس. ورجل السياسي يحن إلى أصله. وإلى العائلة.

وإلى البيت الذي تربى فيه.

كما أنه في كل مرة ينشق اليسار عن بعضه البعض.

لكنه سرعان ما يعود هو الآخر.

في جو يساري عائلي متوتر. ومليء بالأرضيات. وبالصراع حول الإرث. ليس إلا.

وهذه الروابط العائلية الضاربة في العمق هي التي تفسر كل هذا الهدوء السياسي السائد الآن.

ورغم أننا مقبلون على انتخابات.

وعلى معركة سياسية طاحنة بين الأحزاب.

فلا شيء يعكر صفو المغرب.

ولا من يزايد على الآخر.

ولا من يتجذر.

ولا من يقول أنه ضد.

ولا من يحتج على السلطة.

ولا من يحاول أن يأخذ مسافة منها.

فالدولة مشكورة جعلت الأحزاب كلها تنعم بالراحة

وجعلت لكل حزب حصته في الانتخابات

و بسبب كل هذا الترف السياسي الذي نعيشه

وبسبب كل هذا الرفاه.

وبسبب رعاية الدولة لنا

وقيامها بكل الأدوار

فإن الأحزاب حققت كل ما تطمح إليه

وحصل الإشباع السياسي

و لم يعد أحد منا يرغب في أي شيء

ولا في أي تغيير

ولا في أي إصلاح

والمشكلة الوحيدة التي لا تزال عالقة

ولم تحل بعد

والتي نختلف حولها

هي موضوع الساعة

وحين سيتم حلها. ستنام الأحزاب. وسينام المغاربة. وستنام الصحافة.

ولن يعود هناك أي خلاف بيننا

وسيعم الهدوء.

و سنشخر

وسنحلم أحلاماً لذيذة

والدولة ساهرة على راحتنا

وحين نستيقظ

سنجد البنية التحتية في كل مكان

والعشب الأخضر

والإنجازات

والانتخابات التي لا تشوبها شائبة

وكل هذا في جو عائلي رائع. خال من التناقضات.

ومن الصراعات

كما لو أننا في الجنة.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا