استجابت الحكومة لمطالب برلمانية بعقد اجتماع للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، من أجل مناقشة تداعيات الحرب بالشرق الأوسط على أسعار المحروقات بالمغرب، وذلك بحضور وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
وحدد اللجنة البرلمانية يوم الثلاثاء من أجل عقد الاجتماع، استجابة لطلبات تقدمت بها مختلف الفرق والمجموعة النيابية من الأغلبية والمعارضة لمناقشة تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط على الأمن الطاقي القومي المغربي.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل مخاوف متزايدة من انعكاسات التطورات الجيوسياسية المتسارعة على أسعار المحروقات في السوق المحلية وقدرة الحكومة على ضمان استمرارية التموين وتدبير المخزون الاستراتيجي للمواد البترولية.
وتسعى فرق الأغلبية، إلى مساءلة الوزارة حول تقييمها لحجم تأثير هذه الأزمات الإقليمية على الاقتصاد الوطني، والاطلاع على الإجراءات الاستباقية التي تعتزم الحكومة اتخاذها للحد من أي هزات سعرية مفاجئة.
كما يرتقب أن يركز الاجتماع على تحليل الحيثيات التقنية والمالية وراء الارتفاعات الكبيرة في أسعار الوقود، ومدى فاعلية الآليات الحالية المعتمدة في تتبع وحكامة السوق الوطنية للمحروقات في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطا غير مسبوقة على سلاسل الإمداد العالمية.
وفي سياق متصل، تعتزم فرق المعارضة، تسليط الضوء على الأثر المباشر لهذه الزيادات المتتالية على القدرة الشرائية للمغاربة، خاصة في ظل المعطيات التي تشير إلى وجود احتياطي من المحروقات يصل إلى ستين يوما فقط.
وسيشكل الاجتماع فرصة للحكومة من أجل عرض آليات التدخل الحكومي المقترحة لتطويق التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن غلاء أسعار الطاقة، مع البحث عن سبل تعزيز مرونة المنظومة الطاقية الوطنية أمام التقلبات الخارجية الصعبة.
في سياق متصل، كان فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، كشف عن الإجراءات الحكومية الجديدة لدعم أسعار المحروقات والكهرباء، في ظل الاضطرابات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح لقجع خلال الندوة الصحفية التي تلت اجتماع مجلس الحكومة، الخميس الماضي، أن أسعار النفط والغاز والفيول والفحم شهدت ارتفاعات كبيرة خلال شهر مارس الماضي، إذ ارتفع سعر برميل النفط بنسبة 44٪ ليصل إلى 100 دولار، بينما سجل سعر الغازوال زيادة قدرها 75٪ ليبلغ متوسطه 1260 دولار، وارتفع سعر غاز البوتان بنسبة 38٪ ليصل إلى 751 دولارا، فيما قفز سعر الفيول بنسبة 60٪ ليبلغ 599 دولارا، والغاز الطبيعي بنسبة 63٪ ليصل إلى 52 يورو، والفحم بنسبة 21٪ ليبلغ 127 دولارا للطن.
وفي مواجهة هذه الارتفاعات، أعلنت الحكومة عن سلسلة من التدابير لتخفيف العبء على المواطنين وحماية القدرة الشرائية. أولها الحفاظ على سعر غاز البوتان المستعمل في مختلف الاستعمالات المنزلية، حيث ستتحمل الدولة لدعم إضافي يبلغ 48 درهما لكل قنينة من فئة 12 كلغ ليصل إجمالي تحمل التكاليف إلى 78 درهما عن كل قنينة، بتكلفة شهرية تصل إلى 600 مليون درهم.
كما أكدت الحكومة على ثبات تسعيرة الكهرباء للاستهلاك المنزلي، رغم ارتفاع أسعار المدخلات الأساسية لإنتاج الطاقة الكهربائية كالفيول والغاز الطبيعي والفحم، مع تخصيص 400 مليون درهم شهريا لدعم هذه الأسعار وضمان عدم انتقال أي زيادة إلى المستهلكين.
وأضاف لقجع أن الحكومة ستدعم أيضا قطاع النقل المهني، بما يشمل سيارات الأجرة والحافلات المدرسية والنقل السياحي والنقل داخل العالم القروي، بمنح دعم قدره 3 دراهم لكل لتر مستعمل، ابتداء من 15 مارس حتى 15 أبريل، بتكلفة إجمالية 648 مليون درهم شهريا. ويستهدف هذا الدعم تمكين المهنيين من الاستفادة وفق كميات الاستهلاك الفعلية، بما يحاكي ظروف ما قبل الأزمة.
المصدر:
العمق