عمر المزين – كود///
أكد الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري أن التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وما ترتب عنه من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، يضع الاقتصاد المغربي أمام صدمة طاقية مستوردة تختبر قدرته على الحفاظ على توازناته الماكرو-اقتصادية واستدامة ماليته العمومية.
وأوضح الهيري أنه في ظل هذه الظرفية المتسمة باللايقين، اتخذت السلطات العمومية حزمة من التدابير تشمل دعماً شهرياً يقدر بـ1.648 مليار درهم، يهم غاز البوتان والسكر والدقيق والكهرباء ومهنيي النقل، بهدف امتصاص الصدمة وحماية القدرة الشرائية وضمان السير العادي للنشاط الاقتصادي.
واعتبر المتحدث، في تصريحات لـ”كود”، أن هذه التدابير تمثل درعاً وقائياً مستهدفاً ومؤقتاً، يروم الحد من انتقال التكاليف إلى المواطنين والمقاولات والحفاظ على استقرار الأسعار الداخلية رغم الارتفاع العالمي.
وأشار مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات إلى أن هذه الإجراءات لن تمنع سوى جزئياً تأثيرات النزاع على التوازنات الماكرو-اقتصادية، التي تتأثر عبر ثلاثة محاور رئيسية، أولها تباطؤ محتمل في النمو نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج واللوجستيك، وثانيها ارتفاع التضخم بفعل الصدمة المستوردة، وثالثها الضغط على التوازنات الخارجية من خلال توسع محتمل لعجز الميزان التجاري، رغم تعزيز الصادرات غير الفلاحية، خاصة في قطاعات السيارات والفوسفاط، إلى جانب السياحة.
وأضاف أن عجز الميزانية المستهدف ومستوى المديونية لا يزالان مستقرين حالياً، غير أن الدعم الإضافي يشكل ضغطاً على المالية العمومية، خاصة في حال استمرار النزاع، ما قد يؤدي إلى تجاوز الغلاف المبرمج في قانون المالية، ويفرض إعادة توجيه الموارد أو تعبئة مداخيل جبائية إضافية. في المقابل، اعتبر أن الانتقال إلى الدعم المستهدف عبر السجل الاجتماعي الموحد يعزز الكفاءة ويحافظ على الاستدامة.
وفي ما يتعلق بهوامش المناورة، أبرز الهيري أن تأثير الأزمة يظل مرتبطاً بمدى استمرار النزاع، موضحاً أنه في حال كان قصير الأمد، أي بين أسابيع وشهرين، فإن الدعم الحالي يظل كافياً، مدعوماً بمخزونات الوقود واحتياطيات الصرف، دون تأثيرات مباشرة على التوازنات الماكرو-اقتصادية.
أما في حالة نزاع متوسط الأمد، يتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، فسيكون من الضروري تمديد الدعم وترشيده، مع إمكانية اللجوء إلى خط الائتمان المرن من صندوق النقد الدولي وتعزيز الدعم المباشر للفئات الهشة عبر السجل الاجتماعي.
وختم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أنه في حال امتد النزاع لأكثر من ستة أشهر، فإن تسريع التحول الطاقي والتنويع الاقتصادي، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تقليص الاعتماد على الواردات، سيصبح خياراً ضرورياً للحفاظ على الانضباط المالي والتصنيف الائتماني وجذب الاستثمارات الأجنبية.
المصدر:
كود