أطلقت منصة نتفليكس في 27 مارس 2026 سلسلة وثائقية جديدة بعنوان “مفترس إشبيلية”، تستعرض واحدة من أكثر القضايا الجنائية الصادمة في السنوات الأخيرة، والتي أثارت ضجة واسعة في إسبانيا وطالب تداعياتها المغرب.
السلسلة تكشف كيف استغل المرشد السياحي الإسباني “منال بلانكو”، المعروف باسم “ماني وايت”، موقعه الوظيفي لجذب الطالبات الأجنبيات، والقيام باعتداءات جنسية ممنهجة خلال رحلات سياحية مزعومة.
وكشفت السلسلة، المبنية على تحقيق صحفي وقضائي، أن بلانكو نظم رحلات عبر شركته “Discover Excursions” للفتيات الأجنبيات، واستغل الثقة الممنوحة له كمرشد سياحي لتوجيههن لشرب الكحول في غرف الفنادق ومن ثم الاعتداء عليهن.
ومن بين الحوادث التي سلطت الضوء عليها السلسلة، تعرض الفتاة غابرييل فيغا للاعتداء في طنجة عام 2013، إلى جانب ضحايا آخرين في إسبانيا والبرتغال.
تعتمد السلسلة على تحقيق صحفي قضائي شامل، وشهادات حية من الضحايا، إلى جانب إعادة سرد زمنية للأحداث، لتوضيح آلية استغلال بلانكو لشباب أوروبيين وأمريكيات خلال زيارتهم لإسبانيا وبعض مدن المغرب، بما فيها طنجة، التي كانت ضمن الرحلات التي نظمها.
كما تستعرض السلسلات الوثائقيى حالات وفاة ووقائع إهمال جنائي، أبرزها وفاة الطالبة الأمريكية لورين نيكول باجورك في إشبيلية عام 2015، والتي أضافت بعدا مأساويا جديدا للقضية.
هذه الشهادات سمحت بربط سلسلة من الاعتداءات الفردية لتشكل شبكة من الجرائم الممنهجة، كانت مجهولة لسنوات طويلة.
وفقا لإحصاءات المشاهدة على “نتفليكس”، أثار الوثائقي اهتماما عالميا، ليس فقط بسبب الطابع الجنائي المثير للقضية، ولكن أيضا بسبب المخاطر الحقيقية التي يمكن أن تواجه الشباب في الرحلات التعليمية والسياحية، لا سيما عند غياب الرقابة الكافية.
استغلال الثقة
كان بلانكو يظهر للطالبات الأجنبيات كمرشد ودود ومنفتح، ويقدم نفسه كضمانة للسلامة أثناء الرحلات التعليمية والترفيهية عبر إسبانيا والمغرب، ومن خلال هذه السمعة، تمكن من بناء ثقة كاملة مع الطالبات، قبل أن تبدأ الفتيات في اكتشاف نمط متكرر من الاعتداءات.
وتوضح السلسلة كيف أن أسلوبه كان منظما ومحسوبا، فخلال الليالي الأخيرة للرحلة، كان يقود الضحايا إلى غرف فندقية أو أماكن منعزلة، ويسهل استهلاكهن للكحول حتى حالات قرب الغيبوبة، ثم يبدأ ألعابا جنسية تنتهي في كثير من الحالات بالاعتداء عليهن جسديا، وأحيانا مع تقييد الحركة في حال مقاومتهن.
أدين بلانكو في 2025 بتسع سنوات سجنا لثلاث حالات اعتداء جنسي، لكنه حصل على الإفراج المؤقت أثناء نظر استئنافه لدى المحكمة العليا الإسبانية، كما فرضت المحكمة عليه الحرية المراقبة، ومنعه من ممارسة مهنته كمرشد سياحي، إلى جانب دفع 43 ألف يورو كتعويضات جماعية للضحايا.
بالإضافة إلى الاعتداءات الجنسية، أدين بلانكو بالإهمال الجنائي في قضية وفاة الطالبة الأمريكية لورين نيكول باجورك في يوليو 2015، حين سقطت من شرفة شقته في الطابق العاشر بإشبيلية أثناء حالة سكر شديدة، وهو ما أضاف بعدا مأساويا للقضية، إذ حصلت عائلتها على تعويض قدره 73 ألف يورو.
وأثار الوثائقي جدلا واسعا بإسبانيا حول سلامة الرحلات السياحية للطالبات الأجنبيات وأهمية تطبيق بروتوكولات صارمة لحماية الشباب أثناء السفر.
كما سلط الضوء على دور الشبكات الطلابية والمنظمات السياحية في الكشف عن الاعتداءات، حيث ساعدت الشهادات الجماعية للضحايا في توضيح حجم الانتهاكات وربطها بجرائم متعددة كانت تخفى لسنوات.
المصدر:
العمق