هبة بريس
نظم المركز الثقافي “إكليل الرباط”، التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، اليوم الجمعة بالرباط، ندوة علمية وثقافية تحت عنوان “إفريقيا كما تحكيها الأركيولوجيا”، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء.
وتروم هذه التظاهرة، المنظمة بشراكة مع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، في إطار تثمين التراث الأثري الإفريقي، باعتباره ركيزة لفهم تاريخ الإنسانية وتطور الحضارات، فتح نقاش علمي حول مفهومي الأصالة والاستدامة، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والجغرافية لمناطق القارة.
كما تسعى الندوة إلى تحديد الفاعلين في مجال حماية التراث، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه صونه، خاصة في ظل النزاعات المسلحة، والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والتغيرات المناخية، والتوسع العمراني غير المنضبط.
وفي مداخلة بالمناسبة، قال عالم الآثار المشارك بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، عبد الرحيم محب، إن اختيار موضوع الندوة يتغيى التأكيد على الدور المحوري للقارة الإفريقية كمجال جغرافي أساسي في كتابة تاريخ البشرية بمختلف أبعاده الثقافية والبيولوجية والجيولوجية.
وأوضح محب أن الاكتشافات الأخيرة بالمغرب، لا سيما بقايا عظام إنسان تعود لـ 315 ألف سنة، أعادت الاعتبار لمنطقة شمال إفريقيا كحلقة وصل رئيسية في فهم تنقلات الإنسان القديم عبر القارة وصولا إلى حوض المتوسط.
وشدد، في هذا السياق، على أن تشجيع البحث الأثري “يمنحنا المعطيات المادية الضرورية لاستكمال الرواية التاريخية للإنسان بصفة عامة، وليس فقط الإنسان الإفريقي أو المغربي”.
من جانبه، أبرز رئيس قسم المتاحف بالمؤسسة الوطنية للمتاحف، عبد العزيز الإدريسي، الأبعاد الاستراتيجية للتعاون القاري في هذا المجال، مشيرا إلى أهمية الواجهة الإفريقية للمغرب.
وأضاف أن المغرب شكل ممرا حيويا للمجموعات البشرية في عصور ما قبل التاريخ نحو حوض البحر الأبيض المتوسط، مبرزا أن هذه الهجرات لم تقتصر على انتقال الأفراد فحسب، بل حملت معها أفكارا ومعارف أسهمت في إثراء التفاعل الحضاري.
وأكد الإدريسي أن هذا الإرث العريق جعل من المغرب فضاء متميزا للبحث الأركيولوجي، بالنظر إلى قدم وتنوع المكتشفات التي يزخر بها.
جدير بالذكر أن باقي المداخلات العلمية خلال هذه الندوة تميزت بنقاشات دقيقة ومعمقة، همت بالأساس إبراز القيمة الكونية لعلم الآثار الإفريقي، وكذا تسليط الضوء على إسهام المواقع الأركيولوجية بمنطقة الدار البيضاء في فهم أصول “الإنسان العاقل”.
المصدر:
هبة بريس