علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر جيدة الاطلاع، أن الحكومة وجهت دعوة للمركزيات النقابية لعقد جولة شهر أبريل من الحوار الاجتماعي لمناقشة قضايا تهم الطبقة العاملة وعلى رأسها تنفيذ الالتزامات السابقة للسلطة التنفيذية وإقرار الزيادات في الأجور والمعاشات وتكريس الحريات النقابية ومعالجة الملفات المطلبية.
يأتي ذلك، في وقت أكدت فيه الحكومة على لسان ناطقها الرسمي مصطفى بايتاس، أن جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المقرر أن تجمع المركزيات النقابية مع الحكومة ستعقد في وقتها المحدد. وسجل بايتاس في معرض جوابه على سؤال لجريدة “العمق المغربي”، أن “الحكومة تعتبر ورش الحوار الاجتماعي خيارا استراتيجيا انخرطت فيه منذ تنصيبها.
وفي هذا السياق تلقى الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل خليد العلمي لهوير، دعوة رسمية للمشاركة في هذه الجولة يوم الـ17 أبريل الجاري، والتي تأتي بعد الموقف الرافض لتنظيمه النقابي بخصوص عقد اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد وتأكيده على حتمية الانتظار إلى حين التئام مؤسسة الحوار الاجتماعي للحسم في أولويات المرحلة الحالية.
وأوضحت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عبر مراسلة رسمية صادرة عن مكتبها التنفيذي وجهتها إلى وزيرة الاقتصاد والمالية طلبها القاضي بتأجيل اجتماع اللجنة التقنية الذي كان مقررا انعقاده يوم 6 أبريل 2026 بمقر الصندوق المهني المغربي للتقاعد رابطة موافقتها على العودة لطاولة النقاش بالرد الفعلي على تعطل آليات الحوار الاجتماعي وتضرر القدرة الشرائية للطبقة العاملة جراء الانعكاس المباشر لارتفاع أسعار المحروقات على مستويات الأسعار بشكل عام.
وكشف نائب الكاتب العام للكونفدرالية محمد حطاطي في تصريح سابق لجريدة “العمق” عن خلفيات المطالبة بتأجيل الاجتماع مرجعا القرار إلى وجود خلافات مع الحكومة داخل اللجنة التقنية ومسجلا تشكيك نقابته في بعض الأرقام المقدمة خلال الاجتماعات التي لا زالت تشتغل على جمع المعطيات الخاصة بوضعية الصناديق الاجتماعية ومطالبا بضرورة تقديم الإحصاءات والأرقام الحقيقية التي سيبنى عليها الموقف النهائي للتنظيم النقابي في ظل عدم طرح السلطة التنفيذية لأي بدائل واضحة تعتزم اعتمادها في مسار الإصلاح.
وأضاف المسؤول النقابي ذاته أنه لا يمكن الاستمرار في عقد اجتماعات لجنة تقنية محددة في موضوع التقاعد حصرا في الوقت الذي تلتزم فيه الحكومة بالصمت تجاه العشرات من الملفات الحارقة رافضا بشكل قاطع تجزيء الملف المطلبي للشغيلة عبر مناقشة ملف واحد وتجاهل باقي الملفات ومشددا على ضرورة استغلال جولة أبريل لإقرار الزيادة في الأجور والمعاشات لمواجهة الغلاء المستفحل الذي مس أسعار البترول والغاز والمواد الاستهلاكية.
وكان الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل الميلودي مخاريق، قد أكد في سياق متصل بتصاعد الجدل وانتقادات المركزيات النقابية أن السلطة التنفيذية تتحمل مسؤولية تعقد أوضاع صناديق التقاعد وارتفاع أسعار المحروقات موجها انتقادات مباشرة للحكومة بسبب تجاوزها لمحطة شتنبر من الحوار الاجتماعي وتفاديها مناقشة القضايا المالية الأساسية التي تهم المأجورين ومشيرا إلى افتقادها للإرادة السياسية من أجل بناء علاقات مهنية سليمة عبر آلية الحوار المؤسس والموقع عليه من طرف الأطراف الثلاثة.
وأشار مخاريق في تصريح للجريدة إلى أن موقف نقابته بخصوص ملف التقاعد لا يزال ثابتا مبرزا أن اللقاءات التقنية التي تترأسها وزيرة الاقتصاد والمالية أبانت عن عدم وجود أي مشكل يخص السيولة النقدية أو التوازنات الديموغرافية داخل الصناديق الأربعة المعنية ومبينا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في الحكامة ومطالبا بضرورة سن قرارات لتحسين تدبير مدخرات الأجراء التي يودع بعضها بفوائد منخفضة جدا أو يوجه لاستثمارات توصف بالمفلسة قبل المساس بودائع المنخرطين.
وتابع النقابي تصريحه بربط مسألة ارتفاع الأسعار بمطالب الزيادة العامة في الأجور بالقطاعين العام والخاص معتبرا أن تجاوز أزمة غلاء المحروقات كان يفرض على الحكومة التدخل الفوري عبر آليات تمكن من تخفيف العبء على المواطنين من قبيل تخفيض الضريبة الداخلية على الاستهلاك بدلا من إلقاء هذا العبء الضريبي بكامله على كاهل المواطنين والأجراء الذين يكتوون بلهيب الزيادات المتتالية.
المصدر:
العمق