آخر الأخبار

جماعة البيضاء تشدد إجراءاتها ضد الموظفين المتقاعدين لمنعهم من مواصلة مزاولة المهام

شارك

وجهت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس مقاطعة الحي المحمدي، تدعو من خلالها إلى وضع حد فوري لظاهرة استمرار بعض الموظفين المحالين على التقاعد في مزاولة مهامهم داخل المصالح الجماعية التابعة للمقاطعات.

وأكدت المراسلة أن هذه الممارسات تم رصدها خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أنها تشكل خرقا صريحا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، والتي تنص على انتهاء العلاقة الإدارية بين الموظف والإدارة مباشرة بعد إحالته على التقاعد، باستثناء حالات محددة ومؤطرة بنصوص قانونية خاصة.

وأوضحت رئيسة المجلس أن استمرار هؤلاء الموظفين في أداء مهامهم بعد التقاعد يمس بمبدأ المشروعية، ويطرح إشكالات قانونية مرتبطة بمسؤولية الأعمال المنجزة، فضلا عن المخاطر المحتملة التي قد تهدد سلامة المرفق العمومي وحقوق المرتفقين، كما يؤثر سلباً على مصداقية الإدارة.

واستندت المراسلة إلى مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.008 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الذي ينص بشكل واضح على أن الإحالة على التقاعد تنهي العلاقة الوظيفية وتترتب عنها زوال صفة الموظف العمومي.

ودعت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المسؤولين المحليين إلى التقيد الصارم بالقانون، من خلال منع أي موظف متقاعد من الاستمرار في مزاولة مهام أو أنشطة داخل المصالح التابعة للمقاطعات، مع اتخاذ كافة الإجراءات الإدارية اللازمة لضمان احترام هذا التوجيه.

وشددت على ضرورة إشعار جميع المصالح المعنية بهذه التعليمات وتحميل المسؤولية لكل من يثبت إخلاله بها، داعية في الوقت نفسه إلى تتبع تنفيذ هذا القرار بجدية ورفع تقارير دورية حول أي صعوبات قد تعترض تنزيله على أرض الواقع.

واعتبرت مصادر مسؤولة بمجلس مدينة الدار البيضاء أن المعطيات المتداولة بشأن استمرار بعض الموظفين المحالين على التقاعد في مزاولة مهامهم داخل مصالح مقاطعة الحي المحمدي تطرح أكثر من علامة استفهام، وتكشف عن اختلالات تستدعي التوقف عندها بجدية.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الوقائع، التي وصفت بـ”المقلقة”، أعادت النقاش حول مدى احترام القوانين المؤطرة للوظيفة العمومية داخل بعض المرافق الجماعية.

وأشارت المصادر إلى أن ما يجري داخل أروقة المقاطعة لا يمكن اعتباره حالات معزولة، بل يعكس، حسب تعبيره، نوعا من التراخي في تطبيق النصوص القانونية، خاصة تلك المرتبطة بانتهاء العلاقة الإدارية بمجرد الإحالة على التقاعد.

وأضافت أن هذا الوضع يضعف ثقة المواطنين في الإدارة، ويمس بمبدأ تكافؤ الفرص، خصوصا في ظل وجود كفاءات شابة تنتظر الولوج إلى الوظيفة العمومية.

وأبرزت المصادر عينها أن المراسلة الصادرة عن عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، تحمل دلالات قوية ورسائل واضحة بخصوص ضرورة القطع مع ما وصفه بـ”زمن التسيب الإداري”.

وأكدت أن هذه الخطوة تعكس إرادة لتصحيح الاختلالات وإعادة الانضباط داخل المصالح الجماعية، من خلال فرض احترام صارم للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وأفادت المصادر أيضا أن احترام وضعية الموظف بعد التقاعد ليس فقط مسألة قانونية، بل هو أيضا مدخل أساسي لترسيخ الحكامة الجيدة داخل الإدارة، وضمان وضوح المسؤوليات، وتفادي أي لبس قد يترتب عن استمرار أشخاص دون صفة قانونية في اتخاذ قرارات أو تدبير شؤون إدارية.

وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب يقظة أكبر من طرف المسؤولين المحليين، مع تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلا، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت أي خرق للقانون.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا