آخر الأخبار

بنسعيد: اكتشاف “وادي بهت” يعيد كتابة تاريخ الزراعة بإفريقيا.. وكنوز الموقع لم تظهر بعد

شارك

كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن آخر مستجدات التثمين الوطني والدولي للاكتشاف الأثري البارز في وادي بهت، بإقليم الخميسات، مؤكداً الأهمية العلمية والثقافية للموقع والإجراءات المتخذة لحمايته وتثمينه.

وأشار بنسعيد، ردا على سؤال كتابي للنائبة نعيمة الفتحاوي عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى أن إقليم الخميسات يزخر، على غرار باقي أقاليم المملكة، بتراث ثقافي غني ومتنوع يضم مواقع أثرية ومعالم تاريخية تعكس أصالة الحضارة المغربية عبر مختلف مراحل التاريخ، منذ عصور ما قبل التاريخ والعصور القديمة والوسيطة وصولاً إلى عصرنا الحالي، مضيفا أن التراث يشمل أيضاً العناصر غير المادية مثل العادات والتقاليد والفنون والمهارات الحرفية والممارسات الثقافية، إلى جانب المواقع ذات القيمة الطبيعية والجيولوجية.

وأوضح أن الجماعة الترابية آيت سيبرن شهدت اكتشاف أكبر وأقدم مركب زراعي موثق في إفريقيا خارج وادي النيل، مؤرخ بـ5400 سنة ومساحته حوالي 12 هكتاراً، وهو اكتشاف تم سنة 2017 على يد فريق بحث دولي ضم المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، والمعهد الإيطالي لعلوم التراث الثقافي التابع للمجلس الوطني للبحوث، وجامعة كامبريدج، بمساهمة معهد ماكدونالد للأبحاث الأثرية وجامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة والمعهد الإيطالي للشرق الأوسط والأقصى.

وأبرز الوزير أن الأبحاث أسفرت عن اكتشاف أدلة واضحة لتدجين النباتات والحيوانات، إضافة إلى مجموعة غنية من اللقى الأثرية شملت أوانٍ خزفية وفؤوس حجرية مصقولة وأرحية وأنواعاً متعددة من الأدوات الحجرية، إلى جانب مطامير لتخزين الحبوب، مضيفا أن هذا الاكتشاف يقدم معطيات جديدة حول أنماط الاستيطان في المغرب الكبير بين الألفيتين الرابعة والثالثة قبل الميلاد، ويساهم في إعادة كتابة تاريخ الزراعة بشمال إفريقيا، ويبرز الدور المحوري الذي اضطلعت به بلادنا في التاريخ المتوسطي.

وأشار الوزير إلى أن نتائج الاكتشاف نشرت سنة 2024 في المجلة العلمية البريطانية المرموقة “Antiquity”، كما تصدر موقع وادي بهت قائمة أفضل المواقع الأثرية العالمية لسنتي 2024-2025، وصنف سادس أفضل موقع في إفريقيا وحوض المتوسط والشرق الأوسط لعام 2024. وأضاف أن الموقع توج بعدد من الجوائز الدولية، أبرزها جائزة “Antiquity” لأفضل موقع أثري لعام 2025 من جامعة كامبريدج، وجائزة أفضل اكتشاف ميداني من المنتدى العالمي للآثار بمدينة شنغهاي بتاريخ 16 ديسمبر 2025، كما عززت مكانته العلمية بقرار منظمة الأغذية والزراعة (FAO) بإدراجه ضمن متحفها بروما وتضمينه في جميع فهارسها.

وعلى صعيد الإجراءات الوطنية، أوضح الوزير أن الوزارة اتخذت مجموعة من التدابير لتعريف الجمهور بالموقع، وتأمين حمايته القانونية وضمان صونه وتثمينه، وتشمل هذه الإجراءات استمرار الحفريات العلمية بهدف توسيع نطاقها، خاصة وأن ما تم اكتشافه إلى حدود اليوم لا يتجاوز 0.5% من إجمالي مساحة الموقع، أي نحو 2500 م²، بهدف إبراز البنيات الأركيولوجية الكاملة والوصول إلى مناطق الدفن المحتملة وإجراء التحليلات الجينية اللازمة لفهم الخصائص البيولوجية والاجتماعية للسكان في تلك الفترة.

وأضاف أن الوزارة شرعت بطلب من إحدى الجمعيات الوطنية في إعداد ملف تسجيل الموقع ضمن السجل الوطني لجرد التراث، كما وفرت المصالح الجهوية حراسة دائمة للموقع عبر شركة خاصة، إلى جانب إعداد مطوية تعريفية للمواقع التراثية لدى العموم.

كما تم تنظيم زيارة للموقع ومواقع وادي بهت الأخرى يوم السبت 20 شتنبر 2025، بحضور ممثلي المصالح الجهوية، والسلطات المحلية، والوكالة الوطنية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، ورئيس البعثة العلمية المغربية، حيث أعطى عامل الإقليم توجيهاته بإعداد برنامج مندمج وفق مقاربة شمولية وتشاركية يشمل جميع مواقع الوادي.

وفي هذا الإطار، وضعت المصالح الجهوية تصوراً أولياً لإنشاء منتزه أركيولوجي وإيكولوجي يشمل المكونات الأثرية والطبيعية، ويهدف إلى وضع رؤية متكاملة للصون والترميم، وتوثيق التراث غير المادي، وحماية وتثمين التراث الطبيعي والجيولوجي، وإدماج الموقع ضمن مسالك السياحة الثقافية والإيكولوجية، مع إنشاء مركز تعريفي للزوار، خاصة الشباب والتلاميذ، مؤكدا استعداد الوزارة للتعاون مع كافة المتدخلين والجمعيات والقطاع الخاص لضمان الاستثمار الأمثل لهذا الموقع وجعله أداة للتنمية المجالية المنشودة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا