حميد زيد – كود//
كي يكون هناك جو انتخابي في المغرب.
وكي يكون تنافس.
وكي يكون حماس.
وكي يكون هناك اختلاف بين الفرقاء.
وكي يكون فرقاء. هذه الكلمة التي لم يعد أحد يذكرها. لأن الفرقاء اختفوا.
والكل متشابه الآن.
وكي تكون آراء. وأفكار. مختلفة.
فإننا في حاجة إلى برامج تلفزيونية تتابع الحدث.
وتستضيف رجال السياسة. وممثلي الأحزاب.
و هذا ما يبدو أن الإعلام العمومي يحاول القيام به في هذه الفترة.
لكن أينهم.
أين الأحزاب. وأين زعماؤها. وأين مناضلوها. وأين الضيوف.
أين القضايا التي سيختلفون حولها.
أين الصراع.
أين التنافس.
فلا يمكن في كل مرة أن نستنجد بالأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية.
فقد استنزفنا نبيل بنعبد الله.
وأخذنا منه كل شيء.
ولم يعد من الممكن اللجوء إليه. ومقاومته. كأنه هو السلطة. وهو الحكومة.
كما أنه لم يعد من الممكن ملء الفراغ الإعلامي بإدريس لشكر.
ولا بالاتحاد الاشتراكي الذي لم يعد قادرا على تحمل هذا الدور.
ومقابل ماذا.
مقابل مقاعد معدودة.
أما الذي يعاني أكثر من هذا الوضع.
ومن غياب السياسي.
فهم معدو ومقدمو البرامج السياسية في القنوات المغربية.
فليس لهم من يستضيفونه.
في بلاد اختفى فيها الخصوم.
و في بلاد الكل فيها متفق على الدولة الاجتماعية. يمينا. ويسارا. ومحافظين إسلاميين.
لكن يبدو أن أوامر صدرت كي يكون هناك جو انتخابات حقيقي في الإعلام العمومي.
وكي يكون هناك حماس.
والضحية هو الإعلامي.
الذي يجب عليه أن يستضيف ضيوفا غير متوفرين.
وأن يخلق نقاشا من عدم.
وحتى لو توفروا.
فلا أحد منهم يختلف عن الآخر.
ولا أحد منهم له نظرة مختلفة عن نظرة الدولة.
ولا أحد منهم له مشاريع مختلفة عن مشاريعها.
وكلهم يطمحون إلى أن يشكلوا حكومة المونديال.
وكي تكون ديمقراطية في المغرب.
وكي تكون استحقاقات.
فإنه من الضروري أن نراها في التفزيون ماثلة أمامنا.
وأن نرى الأحزاب.
وأن نرى البرامج التي تستضيف كل مرة توجها مختلفا عن الآخر.
و أن نرى احتداما في النقاش.
وأن نرى اتهامات.
وأن نرى جمهورا يتابع ذلك باهتمام بالغ.
ولو إلى حين.
وبعد أن تمر الانتخابات بسلام.
وبعد أن ينجح من ينجح في عرسنا الديمقراطي.
فإنه من الممكن حينها أن نعود إلى نفس الوضع
وإلى التشابه.
فالوقت الآن لا يسمح بأي شيء.
ولا بأي استقلالية سياسية.
ولا بأي عودة للسياسة في المغرب كما كانت على الأقل في الماضي.
حين كان هناك يمين.
وكان هناك يسار.
وكان هناك من هم ضد السلطة ومن هم في صفها.
قبل أن يصبح الجميع يتنافسون حول من يخدمها أكثر.
ومن ينفذ مشاريعها.
وبعد أن تمر الانتخابات التشريعية بنجاح.
وبعد أن تتشكل حكومة المونديال.
وبعد أن ننجز البرامج السياسية التلفزيونية بما هو متوفر في الساحة.
فلا بأس حينها
أن نفكر في حل لهذه المشكلة.
وإما أن نسمح حينها بتشكل حقل سياسي جديد
بمصالحه الاقتصادية
وأحزابه
وصحافته
وقيمه
ورهاناته المختلفة
وإما أن نقوم باستيراد الأحزاب
والسياسيين
والصحافيين
والبرامج
من الخارج.
و خوصصتهم جميعا
لأنه ليس من المقبول
ولا من الديمقراطية. و لا من الإنسانية في شيء
أن نطلب من صحافي في قناة عمومية أن يعد برنامجا سياسيا
بينما السياسة غير موجودة.
وحين نفعل ذلك
فإننا نعتدي عليه. و نرغمه على أن يمثل أنه يقدم برنامجا سياسيا
ويحاور رجال سياسة
بينما لا وجود في الصورة إلا للأشباح
وللنسخ
رغم أنهم يبدون في الشاشة حقيقيين. ومن لحم ودم.
المصدر:
كود