آخر الأخبار

شباب “مستقل” في مواجهة “الحرس القديم”.. هل تكسر أموال الدولة احتكار الوجوه التقليدية؟

شارك

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، برز بالساحة السياسة في الآونة الأخيرة ملف مشاركة الشباب في الاستحقاقات خصوصاً بعد إعلان عدد منهم عن ترشحهم للانتخابات المقبلة كمستقلين، دون الانتماء لأي حزب سياسي، في خطوة جاءت متزامنة مع قرار الدولة تمويل 75% من الحملات الانتخابية للمرشحين الشباب، في إطار دعم مشاركة هذه الفئة في الاستحقاقات المقبلة.

وتتجه الأنظار نحو انتخابات 2026، المرتقبة في شتنبر المقبل، والتي تبدو هذه المرة مختلفة بفعل تعدد المبادرات الشبابية وتوجه الدولة لدعم مرشحين مستقلين، ما يفتح المجال أمام الشباب الطموح للمشاركة دون الحاجة إلى الانتماء الحزبي التقليدي أو الاعتماد على الموارد المالية الكبيرة، إذ يعتبر هذا الإجراء خطوة ملموسة لتعزيز مشاركة الفئات الشابة وإعطاء فرص أوسع للابتكار السياسي على المستوى المحلي والوطني.

وفي المقابل، تظهر حركة التزكيات والترشيحات التي أعلنت عنها الأحزاب خلال الأيام الماضية أن معظم المقاعد يتم توجيهها لوجوه قديمة، حاضرة في المشهد السياسي منذ سنوات، ما يعكس صعوبة فتح المجال أمام دماء جديدة ضمن أطر الأحزاب التقليدية، هذا الواقع دفع العديد من الشباب إلى التفكير في خيار الترشح كمستقلين، معتبرين أن استقلاليتهم تمنحهم مساحة أوسع للتواصل المباشر مع الناخبين وتقديم برامج انتخابية تتجاوب مع الحاجيات المحلية دون قيود حزبية مسبقة.

تكسير احتكار قيادات شامخة

يرى المحلل السياسي محمد شقير أن هذا الإجراء يمثل محاولة لكسر احتكار القيادات القديمة للمناصب السياسية، بعد أن تبين أن نسبة ضئيلة جداً من الشباب تنتمي للأحزاب، معتبرا أن هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة من الخطب الملكية التي ركزت على ضرورة تشبيب المشهد السياسي وفتح المجال أمام انخراط الشباب في الأحزاب السياسية.

ويشير شقير، في تصريح لجريدة “العمق”، إلى أن قانون الأحزاب الذي تم بلورته لأول مرة حاول تنظيم العمل الحزبي ووضع آليات لتحديد ولايات القيادات، إلا أن هذه الإجراءات لم تؤثر بشكل ملموس على الواقع السياسي، حيث بقيت العديد من القيادات في مناصبها لأكثر من ثلاث أو أربع ولايات، سواء في الأحزاب الكبرى مثل حزب التقدم والاشتراكية، الاتحاد الاشتراكي، وحزب العدالة والتنمية، أو في الأحزاب الصغرى، كما هو الحال مع حزب الشورى والاستقلال، حيث تم تجديد ولاية الأمين العام.

ويضيف شقير أن السلطة، في سياق التحضير لخلافة الحكم، تسعى إلى تجديد النخب وتشبيب المشهد السياسي، مشيراً إلى أن تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين الشباب بنسبة 75% يُعتبر خطوة إيجابية لكسر الجمود السياسي وفتح المجال أمام نخب جديدة، لكنه شدد على أن مدى نجاح هذه الخطوة سيظهر فقط بعد نتائج الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن هذا الإجراء يضع ضغطاً على الأحزاب التقليدية التي لم ترغب في التخلي عن قياداتها القديمة.

إعادة تدوير نفس الوجوه

في قراءته للترشيحات والتزكيات التي أعلنت عنها عدد من الأحزاب في الأيام القليلة الماضية، اعتبر شقير بأن التزكيات الأخيرة للأحزاب كشفت عن استمرار نفس الوجوه القديمة، مع إعادة تدويرها على الدوائر الانتخابية، مع وجود حالات محدودة لبعض الأحزاب التي راهنت على أسماء شابة، في حين تهيمن الوجوه التقليدية على المشهد السياسي، مع حظوظ كبيرة في الفوز بالمقاعد.

ويؤكد شقير أن السبب في عدم اعتماد الأحزاب على الشباب ليس خوفاً من فقدان المقاعد، بل يرتبط بالرهانات التقنية والحسابية، حيث الهدف الأساسي للأحزاب والمرشحين هو الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد، وليس بالضرورة خدمة مشروع سياسي أو الصالح العام.

ويضيف أن المغامرة بأسماء شابة أو جديدة تعتبر غير مربحة سياسياً، لأن الأحزاب لا تكوّن أعضائها منذ وقت مبكر للعمل السياسي، وتعتمد بشكل كبير على “الشخصنة”، حيث ترتبط بعض الأحزاب بأسماء معينة، ما يحد من ظهور أسماء جديدة للشباب ويصعّب عليهم بناء قاعدة انتخابية.

وأشار شقير إلى أن تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين الشباب، رغم تحدياته، يمثل خطوة إيجابية على صعيد تشبيب المشهد السياسي وكسر الجمود، لكنه يبقى رهين متابعة نتائج الانتخابات ومقدار الانفتاح الحقيقي للأحزاب على النخب الشابة، ومدى نجاح الشباب في فرض حضورهم على الساحة السياسية المغربية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا