آخر الأخبار

من المعالجة إلى الإنتاج.. كيف حول OCP المياه العادمة لوقود للإنتاج في خريبكة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

هبة بريس من خريبكة

في خريبكة، حيث تتقاطع رهانات الصناعة مع تحديات الإجهاد المائي، تكشف محطة معالجة المياه العادمة التي تشرف عليها OCP Green Water عن تحول عميق في طريقة تدبير هذا المورد الحيوي داخل المنظومة الصناعية للمجمع الشريف للفوسفاط.

طاقم هبة بريس زار هاته المنشأة، و منذ أول خطوة بها كان واضحا أن الأمر لا يتعلق فقط بمحطة تقنية، بل بمنظومة متكاملة تعكس انتقالا فعليا نحو اقتصاد دائري للماء، يساهم في الحفاظ على البيئة و تطوير الإنتاج عبر ترشيد استعمال الماء.

هذه المحطة تندرج ضمن شبكة متكونة من عديد المنشآت الرئيسية، المتشابكة فيما بينها، في محور خريبكة بني ملال، التي تدبرها شركة OCP GREEN WATER و التي مكنت المجمع من تثمين المياه العادمة الحضرية وإعادة توظيفها في الأنشطة المنجمية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن القدرة الإجمالية لهذه المحطات تتجاوز 10 ملايين متر مكعب سنويا، يتم توجيهها أساسا نحو عمليات غسل الفوسفاط والاستعمالات الصناعية المرتبطة به، وهو رقم يعكس حجم التحول الذي باتت تعرفه هذه المواقع، التي كانت تعتمد سابقا بشكل كبير على المياه الجوفية.

محطة خريبكة تعتمد على نظام متطور لمعالجة المياه، يبدأ بجمع المياه العادمة من الشبكة الحضرية، قبل إخضاعها لسلسلة من العمليات الفيزيائية والبيولوجية الدقيقة، داخل أحواض التهوية، تقوم الكائنات المجهرية بتفكيك المواد العضوية، بينما تضمن مراحل الترسيب والتعقيم إنتاج مياه معالجة تستجيب للمعايير المطلوبة لإعادة الاستعمال الصناعي، وقد وقفنا ميدانيا على دقة هذه العمليات، التي يتم التحكم فيها عبر أنظمة رقمية متقدمة، وعلى يد مهندسين وتقنيين مغاربة يشرفون على مختلف المراحل.

ولا تقتصر أهمية هذه المحطة على حجم المياه المعالجة فقط، بل تتجلى في دورها ضمن منظومة أوسع لنقل وتوزيع الموارد المائية غير التقليدية، ففي خريبكة، تم ربط هذه الجهود بمشاريع كبرى، من بينها خط الأنابيب الذي يربط الجرف الأصفر بالمنطقة المنجمية، والذي يمتد على أكثر من 200 كيلومتر، ويمكن من نقل ما يصل إلى 80 مليون متر مكعب سنويا من المياه المحلاة نحو الموقع، هذا التكامل بين تحلية مياه البحر ومعالجة المياه العادمة جعل من المنطقة نموذجا متقدما في تحقيق الاستقلالية المائية.

وخلال الزيارة، برزت أيضا أهمية تثمين نواتج المعالجة، حيث يتم التعامل مع الحمأة الناتجة بطرق حديثة، من بينها الهضم اللاهوائي الذي يتيح إنتاج الغاز الحيوي، ما يساهم في تقليص استهلاك الطاقة داخل المحطة، كما يتم توجيه جزء من المياه المعالجة نحو سقي المساحات الخضراء، في خطوة تكرس البعد البيئي للمشروع وتقلص الضغط على الموارد الطبيعية.

هذه الدينامية تندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع للمجمع الشريف للفوسفاط، الذي تمكن، بفضل استثماراته في المياه غير التقليدية، من تحقيق الاكتفاء الذاتي المائي قبل الآجال المحددة، معتمدا بشكل شبه كلي على المياه المحلاة والمعالجة لتلبية حاجياته الصناعية، كما أن مشاريع نقل المياه، سواء من محطات التحلية أو من محطات المعالجة، ساهمت في ضمان استمرارية الإنتاج حتى في فترات الجفاف.

ما عايناه داخل محطة خريبكة يعكس بوضوح هذا التحول، من منشأة لمعالجة المياه إلى ركيزة استراتيجية في قلب المنظومة الصناعية، فكل متر مكعب من المياه المعالجة هنا لم يعد مجرد ناتج ثانوي، بل مورد يعاد ضخه في دورة الإنتاج، بما يحقق التوازن بين متطلبات الصناعة والحفاظ على الموارد الطبيعية.

وبين هدير المضخات ودقة التجهيزات، تتشكل ملامح نموذج مغربي جديد في تدبير الماء، عنوانه الابتكار، وأداته الكفاءة المحلية، وهدفه تحقيق سيادة مائية مستدامة في مواجهة تحديات المستقبل.

تفاصيل أوفى بخصوص محطة خريبكة لمعالجة المياه العادمة تجدونها في الفيديو التالي:

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا