أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، عن حزمة تعديلات جوهرية تستهدف إعادة ترتيب الأثر القانوني لقرار المحكمة الدستورية حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد اعتماد “القاسم الانتخابي” وتقليص عدد أعضاء المجلس إلى سبعة عشر عضوا بدلا من الصيغة السابقة.
وأشار بنسعيد خلال تقديمه لعرض حول مشروع القانون المذكور داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، إلى أن التشكيلة الجديدة للمجلس تتوزع بين سبعة ممثلين للصحفيين المهنيين وسبعة للناشرين، مع تطعيم المجلس بثلاثة أعضاء يعينهم كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الأعمال الاجتماعية للصحفيين، لضمان توازن مؤسساتي يجمع بين التخصص المهني والرقابة الحقوقية والقضائية.
وفي إطار تعزيز العدالة التمثيلية داخل الجسم الصحفي، كشف المسؤول الحكومي عن اعتماد “القاسم الانتخابي” في توزيع المقاعد المخصصة للناشرين، وهي آلية تهدف إلى كسر احتكار الهيئات الكبرى وضمان حضور مختلف الحساسيات المهنية بناءً على حجم تمثيليتها الحقيقي.
كما تضمن المشروع مقتضيات تقدمية تفرض على كل منظمة مهنية تحصل على أكثر من مقعد واحد تخصيص مقعد للنساء على الأقل، في خطوة تعكس الرغبة في تأنيث مراكز القرار داخل “برلمان الصحفيين” وتكريس مقاربة النوع كخيار استراتيجي وليس مجرد شعار.
وعلى مستوى الحكامة والضبط، ركز بنسعيد في العرض الذي قدمه أمام أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال على ضرورة الفصل بين السلطات داخل المجلس، حيث تم تعديل المادة 93 لضمان استقلالية كاملة للجنة الاستئناف التأديبية.
ويقضي هذا التعديل بمنع رئيس وأعضاء لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية من العضوية في لجنة الاستئناف، وهو ما يجسد مبدأ التقاضي على درجتين ويحصن القرارات التأديبية من أي عيوب قانونية قد تمس بحقوق الصحفيين والناشرين، مع تصحيح كافة الأخطاء المادية واللغوية التي شابت النص السابق لضمان الدقة في التأويل والتطبيق.
كما أشار بنسعيد إحداث “لجنة انتقالية” مؤقتة تمنح صلاحيات واسعة للإشراف على ترتيبات المرحلة القادمة، بما في ذلك تنظيم انتخابات ممثلي القطاع وتدبير الشؤون الإدارية والمالية للمجلس حتى تنصيب الهيكلة الجديدة.
وتتألف هذه اللجنة من قاضٍ يعينه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بصفته رئيساً، إلى جانب ممثلين عن الهيئات الحقوقية والاجتماعية وخبيرين يعينهما رئيس الحكومة، مما يضمن انتقالا قانونيا سلسا ينهي حالة “الفراغ المؤسساتي” ويؤسس لمرحلة جديدة من التنظيم الذاتي للمهنة تحت سقف الدستور.
المصدر:
العمق