عمر المزين – كود///
أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، اليوم الاثنين بمدينة فاس، أن السياق الدولي الراهن يتسم بتقلبات جيوسياسية متسارعة واضطرابات عميقة في سلاسل الإمداد، وهو ما يفرض إعادة التفكير في آليات التعاون الاقتصادي، خاصة على المستوى العربي.
وأوضح حجيرة، في كلمة ألقاها خلال ترؤسه ورشة عمل حول “مزايا منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى: الفرص والتحديات”، أن العالم يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في تكاليف النقل، حيث سجلت كلفة الشحن البحري زيادات تجاوزت 200 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمات، مشيرًا إلى أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ساهمت بشكل مباشر في تعقيد حركة التجارة الدولية، خصوصًا داخل الفضاء العربي.
وأضاف المسؤول الحكومي أن هذه التطورات أدت إلى اضطراب عدد من الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمر عبرها حوالي 12 في المائة من التجارة العالمية، ما تسبب في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري بنسب تراوحت بين 30 و60 في المائة في بعض الخطوط، فضلًا عن تقلبات حادة في أسعار الطاقة، بالنظر إلى أن المنطقة العربية تمثل أكثر من 30 في المائة من صادرات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، أشار حجيرة إلى أن هذه الأوضاع أثرت كذلك على الأمن الغذائي، حيث تضررت سلاسل توريد الحبوب، خاصة في ظل اعتماد عدد من الدول العربية على الاستيراد بنسبة تفوق 50 في المائة من حاجياتها، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وخلق ضغوط تضخمية متفاوتة.
كما لفت إلى أن الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة في بعض دول المنطقة بلغت عشرات المليارات من الدولارات، نتيجة تراجع الصادرات وتعطل الأنشطة اللوجستية وتباطؤ الاستثمارات.
وفي مقابل هذه التحديات، شدد حجيرة على أن الظرفية الحالية تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، باعتباره آلية فعالة لتعزيز القدرة الجماعية على الصمود، مؤكدًا أن هذه المرحلة تمثل أيضًا فرصة لإعادة توجيه الاستثمارات نحو الفضاء العربي، وتطوير سلاسل قيمة إقليمية أكثر مرونة، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والصناعة والخدمات اللوجستية، بما يقلص من التبعية للأسواق البعيدة ويحد من المخاطر الخارجية.
وبخصوص منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، أبرز كاتب الدولة أنها تمثل إطارًا استراتيجيًا واعدًا، إذ تضم 18 دولة عربية وتشكل سوقًا يفوق 400 مليون مستهلك، بناتج داخلي إجمالي يتجاوز 3 تريليونات دولار. غير أنه أشار إلى أن التجارة البينية العربية لا تزال دون المستوى المأمول، حيث لا تتجاوز نسبتها ما بين 10 و11 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية العربية، مقارنة بأكثر من 60 في المائة داخل الاتحاد الأوروبي.
وسجل حجيرة أن حجم التجارة البينية العربية لا يتجاوز في المتوسط 700 مليار دولار سنويًا، وهو رقم يظل محدودًا بالنظر إلى الإمكانات المتاحة، كما أن المبادلات تظل متمركزة في عدد محدود من القطاعات، أبرزها المواد الطاقية والكيماوية والمنتجات الزراعية والغذائية، في حين تبرز كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية كأهم الفاعلين في هذا المجال.
وعلى الصعيد الوطني، أوضح المسؤول الحكومي أن حصة الدول العربية من التجارة الخارجية للمملكة المغربية لا تتجاوز 10 في المائة، معتبرا أن هذه النسبة تستدعي مضاعفة الجهود من أجل تعزيزها وتنويع طبيعة السلع المتبادلة، إضافة إلى توسيع الاستفادة من الاتفاقية لتشمل أكبر عدد ممكن من الدول.
وأرجع حجيرة هذا الوضع أساسا إلى استمرار الحواجز غير الجمركية، التي قد ترفع كلفة السلع بنسبة تصل إلى 20 في المائة أو أكثر، إلى جانب تعقيد الإجراءات واختلاف المعايير وضعف الربط اللوجستي، داعيًا إلى العمل على تجاوز هذه الإكراهات لتحقيق اندماج اقتصادي عربي أكثر فعالية.
المصدر:
كود