آخر الأخبار

بركنان: المغرب يحمي القدرة الشرائية ويحافظ على أسعار المحروقات أقل من أوروبا

شارك

في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، يواصل المغرب تدبير ملف المحروقات وفق مقاربة حذرة تسعى إلى التوفيق بين انعكاسات السوق العالمية ومتطلبات الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. ومع تجاوز سعر النفط عتبة 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة اضطرابات الإمدادات وتصاعد التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق، تجد الدول المستوردة للطاقة نفسها أمام ضغوط متزايدة تنعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود داخليًا.

ورغم ارتباط الأسعار الوطنية بالسوق الدولية منذ تحرير قطاع المحروقات سنة 2015، تُظهر المعطيات أن المغرب تمكن من الحفاظ على مستويات أقل مقارنة بعدد من الدول الأوروبية. إذ يتراوح سعر لتر الغازوال في دول مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا بين 24 و27 درهما، بينما لا يتجاوز في المغرب حوالي 12.8 درهما، أي ما يقارب نصف السعر، وهو فارق يعكس خصوصية البنية الجبائية وآليات التسعير المعتمدة وطنيا.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاستراتيجي سعيد بركنان أن “المقارنة مع الدول الأوروبية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الفوارق في الأنظمة الضريبية ومستويات الدخل”، مشيرا إلى أن “الضرائب المفروضة على المحروقات في أوروبا تشمل أبعاداً بيئية وتمويلية، ما يفسر ارتفاع الأسعار هناك، في حين نجح المغرب في الحفاظ على أسعار أقل نسبياً، وهو ما يخفف من العبء على المستهلك”.

ويعكس هذا الوضع، بحسب متابعين، قدرة السوق الوطنية على امتصاص جزء من الصدمات الخارجية، رغم غياب دعم مباشر للمحروقات، وذلك من خلال آليات تنظيمية وتنافسية داخل القطاع، إضافة إلى تحسين سلاسل التوريد والتوزيع. كما أن تدخل الدولة، بشكل غير مباشر، في ضبط التوازنات يحد من انتقال الارتفاعات الدولية بشكل كامل إلى السوق المحلية، ما يوفر هامش حماية نسبي للأسر المغربية.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل الحكومة العمل على أوراش استراتيجية لتقليص التبعية الطاقية، عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية والريحية، وتعزيز النجاعة الطاقية، بهدف تقليل التأثر بتقلبات السوق العالمية على المدى المتوسط والبعيد. ويأتي هذا التوجه في انسجام مع التحولات الدولية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي.

في المحصلة، ورغم الظرفية العالمية المعقدة، يبرز النموذج المغربي في تدبير أسعار المحروقات كخيار يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين منطق السوق وحماية القدرة الشرائية، مع الحفاظ على استقرار التموين. وبين تقلبات الخارج وانتظارات الداخل، يظل هذا التوازن أحد أبرز رهانات السياسات العمومية في المرحلة الراهنة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا