آخر الأخبار

خصاص القضاة بالمحاكم.. وهبي يتبرأ من الاختصاص ويرمي الكرة بمعلب عبد النباوي

شارك

في سياق الجدل المتواصل حول الخصاص المسجل في الموارد البشرية داخل المحاكم المغربية، بدا أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي اختار إحالة جزء من المسؤولية إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، برئاسة محمد عبد النباوي، خصوصا فيما يتعلق بملف قضاة تطبيق العقوبة.

وفي رده على سؤال كتابي للنائبة البرلمانية لطيفة أعبوث، استعرض وهبي الجهود التي تبذلها الوزارة لتقليص العجز المسجل، مؤكدا أن معالجة هذا الإشكال البنيوي تتم بتنسيق مع كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، في إطار مقاربة تشاركية لمواكبة تزايد القضايا المعروضة على المحاكم.

وأوضح الوزير أن مصالح الوزارة واعية بحجم الضغط المتنامي، نتيجة الارتفاع المستمر في عدد الملفات القضائية، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، تعزيز الموارد البشرية بشكل يواكب هذا التطور.

وفي هذا السياق، كشف عن تخصيص ما مجموعه 3290 منصبا ماليا لفائدة قطاع العدالة خلال الفترة الممتدة ما بين 2020 و2025، معتبرا أن هذه المناصب مكنت من تغطية جزء مهم من الخصاص، ودعم الإدارة القضائية في تخصصات متعددة، إلى جانب تأمين استمرارية الخدمات بالمصالح المركزية واللاممركزة، ومواكبة إحداث محاكم جديدة رغم محدودية الإمكانيات.

واشتكى وهبي في وقت سابق من الخصاص في القضاة، معتبرا أن توظيف 300 قاض في السنة وتوزيعهم على 180 محكمة عدد قليل، وأشار إلى أن هناك محاكم مغلقة لهذا السبب، ودعا النواب إلى تعديل مشروع قانون المالية بالتنصيص على 3000 منصب للقضاة.

وتساءل وهبي مستغربا: “هل تريدون منا أن ندرج الزواج والطلاق والعلاقات في البرنامج الحكومي؟ هذه حياة خاصة يجب أن نحترمها (خليو الناس تعيش)”، مشيرا إلى أن 97 في المائة من حالات الطلاق هي عبارة عن طلاق الشقاق لأن المرأة تأخذ المبادرة، مطالبا بضرورة إنصاف المرأة.

إقرأ أيضا: المجلس الاقتصادي يستعجل تدارك “النقص الحاد في القضاة” ويوصي بتدربيهم على الذكاء الاصطناعي

وعاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي ليؤكد أن معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالموارد البشرية في المحاكم، وعلى رأسها الخصاص في القضاة، تدخل ضمن اختصاصات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مستنداً في ذلك إلى المقتضيات القانونية المنظمة للقطاع.

غير أن وهبي شدد، في المقابل، على أن مسألة الرفع من عدد قضاة تطبيق العقوبة لا تدخل ضمن اختصاصات وزارة العدل، بل تندرج ضمن الصلاحيات الحصرية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مشيرا إلى أن هذا الملف تمت إحالته رسميا على المجلس من أجل اتخاذ القرار المناسب بشأنه.

ويعكس هذا الموقف نوعا من إعادة توزيع المسؤوليات داخل منظومة العدالة، حيث يتولى المجلس الأعلى للسلطة القضائية تدبير المسار المهني للقضاة، من تعيين وانتقال وترقية وتأديب، بينما تضطلع وزارة العدل بتوفير الإمكانيات المادية والموارد البشرية عبر التوظيف.

وفي هذا الإطار، استند الوزير إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 13.22 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي يمنح هذا الأخير صلاحيات واسعة في تدبير الوضعيات الإدارية والمالية للقضاة، وذلك بتنسيق مع الوزارة المكلفة بالمالية، بما يشمل اتخاذ مختلف التدابير اللازمة لتنفيذ مقررات المجلس.

كما تعزز هذا التوجه بموجب القانون رقم 37.22 المتعلق بالمعهد العالي للقضاء، الذي وسّع من اختصاصات المجلس لتشمل أيضا الإشراف على الوضعيات الإدارية للملحقين القضائيين.

إقرأ أيضا: 7.9 ملايين إجراء سنويا وقاض لكل 100 ألف نسمة.. النيابة العامة تشكو “ثقل الحصيلة” وهشاشة الموارد

ويأتي هذا التوضيح في سياق ردود وهبي على الانتقادات المتزايدة المرتبطة باستمرار الخصاص في عدد القضاة، خاصة داخل المحاكم الابتدائية، حيث يبرز ملف قضاة تطبيق العقوبة كأحد أبرز تجليات هذا النقص، بالنظر إلى دوره في تتبع تنفيذ العقوبات وضمان احترام حقوق السجناء.

وبالموازاة مع ذلك، يعكس هذا النقاش وضعا أوسع تعيشه المحاكم المغربية، يتميز بتزايد الطلب على العدالة، سواء في القضايا الجنائية أو المدنية، مقابل خصاص مزمن في الموارد البشرية، يشمل القضاة وموظفي هيئة كتابة الضبط، فضلاً عن التوسع المستمر في الخريطة القضائية.

ورغم لجوء الحكومة خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز التوظيفات، فإن التحدي لا يزال قائما في تحقيق التوازن بين الإمكانيات المتاحة ومتطلبات النجاعة القضائية، خاصة في ظل ارتفاع انتظارات المتقاضين بخصوص تسريع البت في القضايا وتحسين جودة الخدمات.

وفي ظل هذا الواقع، يطرح توزيع الاختصاصات بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية نقاشا متجددا حول حدود المسؤولية السياسية والإدارية في تدبير أزمة الخصاص داخل المحاكم، وسط دعوات إلى تجاوز منطق تبادل الأدوار نحو اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على تنسيق فعلي بين مختلف المتدخلين.

ويبقى رهان إصلاح المنظومة القضائية، في نهاية المطاف، مرتبطا بمدى قدرة هذه المؤسسات على توحيد جهودها لمواجهة الاختلالات البنيوية، بما يضمن تحقيق عدالة ناجعة تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات التي يعرفها المجتمع.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا