آخر الأخبار

مخاوف من “فراغ صحي” بالناظور: مطالب بالإبقاء على المستعجلات وإحداث مستشفى للقرب

شارك

يتزامن اقتراب افتتاح المستشفى الإقليمي الجديد بجماعة سلوان مع نقاش متزايد بإقليم الناظور حول مستقبل الخدمات الصحية داخل المدينة، في ظل مخاوف عبّرت عنها هيئات نقابية وحقوقية من احتمال إغلاق المستشفى الحسني، وما قد يترتب عن ذلك من تأثير على ولوج الساكنة إلى العلاج، خاصة في الحالات الاستعجالية.

وفي هذا السياق، عبرت الشبيبة العاملة المغربية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل ( فرع الناظور)، عن “قلق بالغ وانشغال عميق” إزاء ما وصفته بـ”التوجه نحو نقل الخدمات الصحية بدل توسيعها”، معتبرة أن هذا الخيار قد يؤدي إلى “إفراغ مدينة الناظور من خدمات حيوية”، وعلى رأسها خدمات المستعجلات.

وأوضحت الهيئة النقابية، في بلاغ لها تتوفر جريدة “العمق المغربي”، أنها تثمن إحداث المستشفى الإقليمي بسلوان باعتباره خطوة إيجابية لتعزيز البنيات التحتية، غير أنها شددت في المقابل على رفض أي مقاربة “تعويضية ناقصة” لا تضمن الاستمرارية والعدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية.

كما حذرت من أن هذا التوجه، في حال اعتماده، قد يمس بمبدأ المساواة في الولوج إلى العلاج، خاصة بالنسبة لساكنة الناظور والمناطق المجاورة مثل بني أنصار وأزغنغان وفرخانة.

وفي معرض تبريرها لهذا الموقف، اعتبرت الشبيبة أن عامل الزمن يظل حاسما في إنقاذ الأرواح، وأن صعوبات التنقل وغياب ربط مباشر مع المستشفى الجديد قد يفاقمان من المخاطر، لا سيما في الحالات الاستعجالية.

كما أشارت إلى أن هذا الخيار يتعارض مع التوجيهات الداعية إلى تقليص الفوارق المجالية وتعزيز تنمية محلية مندمجة تضمن ولوجا عادلا للخدمات الأساسية.

وعبرت الهيئة النقابية عن رفضها القاطع لأي توجه يفضي إلى إفراغ المدينة من خدماتها الصحية الأساسية، مطالبة بالإبقاء على مصلحة المستعجلات داخل الناظور، إلى جانب الدعوة إلى إحداث مستشفى للقرب مجهز بكافة الخدمات الضرورية.

كما دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى تقديم توضيحات رسمية عاجلة بشأن هذا التحول، والكشف عن تصور متكامل يضمن استمرارية المرفق الصحي داخل المدينة.

ومن جانبها، كانت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ( فرع أزغنغان)، قد وجهت مراسلة إلى عامل إقليم الناظور، دعت فيها إلى الترافع من أجل إحداث مستشفى للقرب بمدينة الناظور، أو تحويل المستشفى الحسني إلى مؤسسة صحية للقرب، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية لفائدة الساكنة.

وأكدت الهيئة الحقوقية في المراسلة التي تتوفر عليها جريدة “العمق المغربي”، أن حصر الخدمات الاستشفائية الإقليمية بمدينة سلوان قد يؤدي إلى “فراغ صحي” داخل الناظور ومحيطها، مبرزة أن التحولات التي تعرفها الخريطة الصحية بالإقليم تستدعي التفكير في بدائل عملية تضمن استمرار تقديم الخدمات الطبية داخل المجال الحضري.

كما استندت في طرحها إلى المعايير الوطنية التي تنص على إحداث مستشفيات للقرب لفائدة تجمعات سكانية تتراوح بين 45 ألفا و120 ألف نسمة، مشيرة إلى أن مدينة الناظور، رغم كثافتها السكانية، تفتقر إلى هذا النوع من المؤسسات.

وأضافت العصبة أن انتقال الخدمات إلى سلوان قد يفرض على ساكنة عدد من الجماعات، من بينها بني شيكر وبني سيدال، التنقل لمسافات إضافية للاستفادة من العلاج، وهو ما قد يشكل عبئا ماديا ولوجستيا، خاصة بالنسبة للفئات الهشة.

كما اعتبرت أن توفير خدمات صحية للقرب داخل الناظور من شأنه أن يخفف الضغط على باقي المؤسسات الصحية ويحسن جودة الولوج إلى العلاج.

في المقابل، لا تخفي مختلف الأطراف أهمية المشروع الاستشفائي الجديد بسلوان، الذي يحظى باهتمام السلطات الإقليمية، حيث قام عامل الإقليم، جمال الشعراني، بزيارة ميدانية للوقوف على مدى تقدم الأشغال التي بلغت نحو 98 في المائة.

ومن المرتقب أن يرى هذا المشروع النور خلال الأسابيع المقبلة، بطاقة استيعابية تصل إلى 250 سريرا، وعلى مساحة تقدر بـ161 ألف متر مربع، وبغلاف مالي يناهز 560 مليون درهم، ما يجعله من بين أكبر المشاريع الصحية بجهة الشرق.

ويضم المستشفى عدة تخصصات، من بينها الجراحة، الطب العام، طب الأم والطفل، الإنعاش، والمستعجلات، إضافة إلى مرافق طبية وإدارية متكاملة.

وبينما ينتظر أن يساهم هذا المشروع في تحسين العرض الصحي وتخفيف الضغط على المؤسسات المجاورة، يتواصل النقاش محليا حول سبل تحقيق توازن يضمن، في الآن ذاته، تطوير البنيات الصحية الجديدة والحفاظ على استمرارية الخدمات داخل مركز الإقليم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا