علمت جريدة هسبريس الإلكترونية أن اجتماعاً مع مهنيي محطات الوقود وممثليهم من المقرر أن يعقده مجلس المنافسة، بعد غد الإثنين بمقر المؤسسة في الرباط، بعد أن توصلت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب بدعوةٍ رسمية “لحضور جلسة استماع” في هذا الإطار.
ومن المنتظر أن تتصدّر “تقلبات الأسعار الدولية والوطنية وظروف التموين”، فضلا عن إشكاليات مرتبطة بالتطورات الطاقية الأخيرة عالمياً ومحلياً، أجندةَ لقاء مجلس المنافسة مع المهنيين المحطاتيين في المغرب، وفق ما علمته هسبريس من مصدر مطلع.
وجاء ذلك، بحسب المعطيات المتوفرة لهسبريس، “في إطار تتبع السير التنافسي للسوق الوطنية للمواد البترولية السائلة، ولا سيما مادتَي ‘الغازوال’ والبنزين الممتاز”.
وأكدت مراسلة رسمية للمجلس، اطلعت هسبريس على مضامينها، أن سياق ذلك يتأطّر، أيضا، “بالنظر إلى الظرفية الدولية الراهنة التي تطبعها التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتقلبات أسعار الغازوال والبنزين الممتاز في الأسواق الدولية؛ إذ يقوم مجلس المنافسة، طبقاً لمهامه المتعلقة باليقظة وتتبع السير التنافسي السليم للأسواق، بتحليل آثار هذه التطورات على شروط التموين، والتخزين، والتوزيع، وكيفية تكوين وتشكّل الأسعار على المستوى الوطني”.
وعلّق مصدر من الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، بشكل مقتضب لجريدة هسبريس، قائلاً: “هذا اجتماع هام، ولا سيما في هذه الظرفية (..) كي نتمكّن من توضيح موقفنا من تعامل الشركات التجارية الموزعة والنشطة في قطاع المحروقات”.
وحسب المعطيات التي توفرت للجريدة يُركز جدول أعمال هذه الجلسة “بشكل أساسي”، على محورين أساسييْن؛ أوّلها “تطور المؤشرات الميدانية المتعلقة بنشاط محطات الوقود: ولا سيما تلك المستغلة في إطار عقود التسيير والاستغلال الحصري من نوع (Do-Do) و(Co-Do)، خلال الفترة الممتدة من 15 فبراير إلى متم شهر مارس 2026. ويشمل ذلك “أسعارَ الشراء المطبقة من طرف شركات التوزيع بالجملة، شروط وآجال التموين، أسعار البيع النهائية المعتمدة في المحطات”، بالإضافة إلى “جدولة وحجم التعديلات (الأثمان) التي طرأت خلال هذه الفترة”.
أما الثاني فيشمل، وفق المعطيات ذاتها، “التدابير المتخذة من طرف مُسيّري وأرباب المحطات: في ما يخص سياسات التموين والتخزين والتوزيع على مستوى المحطات، وكذا آليات تحديد الأسعار خلال هذه الفترة، مع توضيح كيفية تفاعل المحطاتيين مع تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية وتداعياتها على السوق الوطنية”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل سياق دولي مطبوع بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما تلاها من تذبذب واضطرابات في أسعار المواد البترولية السائلة عالمياً؛ مع دخول الحرب شهرَها الثاني، دون “بوادر تهدئة” ملموسة.
وفي بلاغ صدر مساء أمس الجمعة قرّر مجلس المنافسة، في إطار المهام التي يضطلع بها على مستوى رصد وتتبع حسن السير التنافسي للأسواق، “تعزيز آليات مراقبة كيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية ومشتقاتها إلى السوق الوطنية”.
وكشف المجلس أنه “في إطار التعهدات المتخذة من لدن شركات توزيع المحروقات بالجملة المعنية باتفاق التسوية المبرم مع مجلس المنافسة، الذي ينص على التتبع المنتظم لسوق المحروقات، خاصة تطور الأسعار في الأسواق العالمية وكيفيات انتقالها إلى السوق الوطنية، عقَدَ اجتماعاتٍ مع الشركات سالفة الذكر، سيتم إثرها نشر مذكرة توضيحية على الموقع الإلكتروني لمجلس المنافسة بهذا الخصوص”.
وذكّر “دركي المنافسة” أن “تطورات الأسعار في السوق الوطنية ينبغي، في إطار منافسة فعالة، أن تعكِس بشكل متناسب وفي آجال معقولة، التغيرات المسجلة في الأسواق الدولية، مع مراعاة الإكراهات المرتبطة بالتموين وبالتخزين”.
وسيواصل مجلس المنافسة، بالنظر إلى الضغوط الخاصة المسجلة على مستوى العرض العالمي لهذه المنتجات، “تتبع السوق الوطنية للمحروقات بشكل دقيق ومنتظم”، مبرزا أنه “تحقيقا لهذه الغاية ستتم بشكل استثنائي مراجعة وثيرة التتبع، عبر القيام بتتبع شهري يشمل أسعار الغازوال والبنزين في مختلف مستويات التموين والتسويق، عوض كل ثلاثة أشهر”.
وفي ما يتعلق بباقي القطاعات الاقتصادية، غير قطاع المحروقات، سيظل مجلس المنافسة يقظًا بشكل خاص إزاء أي تقلبات غير مبررة في الأسعار، أو أي زيادات غير مستحقة في هوامش الربح نتيجة الظرفية الحالية، وكذا “إزاء أي مؤشر على وجود اتفاق أو تنسيق بين الفاعلين، أو استغلال تعسفي لوضع مهيمن، أو أي ممارسة أخرى من شأنها تحريف سير المنافسة في السوق الوطنية. ولهذا الغرض فإن أي تطور في الأسعار أو هوامش الربح لا يتناسب مع المرجعيات الدولية أو مع التكاليف الفعلية المتحملة، سيخضع لدراسة دقيقة، بما في ذلك في إطار التقرير السنوي المتعلق بالنتائج المالية للفاعلين في القطاعات المعنية”.
وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب الأوساط المهنية والاقتصادية مخرجات هذا التتبع، ومدى قدرة الفاعلين في القطاع على استيعاب الصدمات الخارجية وتأمين سيولة التموين بأسعار تنافسية تراعي القدرة الشرائية للمواطنين.
المصدر:
هسبريس