أفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن كبار المسؤولين الترابيين داخل العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء توصلوا في الآونة الأخيرة بسلسلة من التقارير الدقيقة، تكشف عن اختلالات جسيمة وتجاوزات محتملة ارتكبها عدد من رؤساء الجماعات الترابية وموظفين تابعين للمصالح المختصة، تتعلق أساسا بتدبير حظيرة الآليات الجماعية.
وأكدت المصادر ذاتها أن التقارير المرفوعة من قبل أقسام الشؤون الداخلية إلى المصالح العليا داخل العمالات والأقاليم توقفت عند وجود شبهات تلاعبات في مالية الجماعات الترابية، خاصة فيما يتعلق بأداء الضرائب على آليات مركونة في مرائب منذ سنوات، دون وجود مبرر قانوني أو مبرر يرتكز على معطيات مهنية واضحة.
وأوضحت المصادر أن بعض رؤساء الجماعات وموظفي المصالح المختصة يحاولون التحايل على السلطات من خلال تسجيل آليات خاضعة للتسجيل (مرقمة) لم يتم استعمالها منذ فترة طويلة، بهدف إدراجها ضمن جرد الآليات الجماعية المستعملة في أنشطة مهنية أو خدماتية، وهو ما يعد مخالفا للقانون ولأسس التدبير العقلاني للمرافق العمومية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الممارسات غير القانونية تهدف أساسا إلى الاستفادة من حصص الغازوال المخصصة للآليات الجماعية، بالإضافة إلى التلاعب في سندات الصيانة والإصلاح التي تصرف عادة للآليات والمعدات، وهو ما يعكس وجود تهريب للموارد المالية والإدارية داخل الجماعات الترابية.
وكشفت المصادر أن بعض الجماعات تحتفظ بآليات متهالكة لم يعد استخدامها ممكنا في الأغراض المخصصة لها، إلا أن هذه الآليات تدرج في الجرد الرسمي ويتم صرف مبالغ مالية كبيرة لتغطية تكاليف الإطارات والفلترات والزيوت وسندات الإصلاح، رغم أن هذه العمليات تتم بطريقة صورية، ما يثير تساؤلات حول مدى الشفافية والمساءلة المالية.
وأضافت المصادر أن التدقيق الميداني أظهر أن هناك تضخيما في عدد الآليات المسجلة واستهلاك الموارد، وهو ما يمثل تهديدا مباشرًا لميزانيات الجماعات، ويُعد خرقا واضحا للقوانين المنظمة للمرافق الجماعية، خاصة في ظل غياب رقابة فعلية وفعّالة من المصالح المركزية.
وأكدت المصادر أن هذه المخالفات تتفاوت بين جماعة وأخرى، إلا أن أنماطها متشابهة، وتتمثل في تسجيل آليات غير مستعملة، والتلاعب بسجلات الصيانة، وصرف مبالغ مالية غير مبررة، وهو ما يخلق بيئة خصبة للفساد الإداري والمالي.
وبحسب المصادر العليمة لجريدة العمق المغربي، فقد تم رصد محاولات لتسجيل آليات خارج الاستعمال ضمن قوائم رسمية، مع إدراج تكاليف صيانة وهمية، بهدف الاستفادة من الميزانيات المرصودة، وهو ما يعكس تخطيطا ممنهجا لتوظيف المال العام خارج الأطر القانونية.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الموظفين والمسؤولين داخل المصالح المختصة يحاولون التستر على هذه العمليات عبر إصدار وثائق رسمية وتوقيع مستندات صورية، وهو ما يزيد من تعقيد عملية التدقيق ويضعف الرقابة الداخلية.
وأضافت أن الجهات العليا داخل العمالات والأقاليم بدأت في توجيه تحذيرات شديدة إلى رؤساء الجماعات وموظفي المصالح، مع دعوات صريحة لتصحيح الاختلالات وتقديم تقارير دقيقة عن آليات الجماعات المتهالكة، وتحديد الموارد المالية المستهلكة في صيانة الآليات التي لم تعد صالحة للاستخدام.
وأوضحت المصادر أن التحقيقات الميدانية قد تمتد لتشمل دراسة التكاليف المرتبطة بالصيانة والإصلاح، وكيفية صرف الأموال على آليات غير مستخدمة، مع التركيز على ضبط وتحديد مسؤوليات كل من رؤساء الجماعات والموظفين في هذه الاختلالات.
وشددت المصادر على أن هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في آليات التدبير المالي والإداري للآليات الجماعية، ووضع نظم واضحة لمراقبة الصيانة والاستهلاك، وضمان التزام كل المسؤولين بالقانون وبمبادئ الشفافية والمسؤولية المالية.
وأكدت المصادر أن هذه التحركات الرقابية تأتي في إطار جهود المصالح العليا للحد من التلاعبات المالية والإدارية، وضمان حسن تدبير المرافق العمومية وحماية المال العام من الاستغلال غير القانوني، مع الحرص على تطبيق الإجراءات القانونية في حق المخالفين.
المصدر:
العمق