أعلن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد تبرؤه التام من التنسيقية الوطنية لما يسمى بتيار اليسار الجديد المتجدد، وذلك على خلفية برمجتها لندوة صحافية يوم الإثنين 23 مارس 2026، حيث عبرت القيادة الحزبية عن استغرابها الشديد من هذا التحرك الذي اعتبرته خرقا واضحا لأنظمة الحزب وقوانينه ومقررات مؤسساته.
وأوضح البلاغ التوضيحي الصادر عن المكتب السياسي للحزب، والموجه للرأي العام الوطني وللمنابر الإعلامية، أن هذا التيار يفتقد إلى أي شرعية قانونية وتنظيمية، وذلك استنادا إلى قرارات مؤسسات الحزب، وفي مقدمتها لجنة التحكيم والمجلس الوطني، مشددا على أن هذا التنظيم لا علاقة له بالحزب ولا تربطه أي صلة بمؤسساته، مما جعل القيادة تخلي مسؤوليتها عن الندوة المذكورة وما يمكن أن يكون قد صدر عنها من مواقف، مع التلويح بعدم التردد في تحريك مسطرة تطبيق الجزاء التنظيمي ضد كل من يثبت خرقه للقوانين الداخلية.
وكشفت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، التي قدمت نفسها من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، في بلاغ صحافي سابق صدر يوم 18 مارس 2026، أن الندوة الصحافية تهدف إلى تقديم أرضيتها الفكرية والسياسية والتنظيمية.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الأرضية تمت صياغتها تحت شعار يحمل عنوان “رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد”، مشيرا إلى أنها شملت، طبقا لقوانين الحزب، خمسة محاور أساسية تتعلق بالتوجهات الاستراتيجية الكبرى، والوضع السياسي القائم بالمغرب، والبرنامج الحزبي المطلوب، والتحالفات، والتنظيم والأداة التنظيمية، بالإضافة إلى محورين مركزيين يركزان على مسألة الهوية والمسألة الثقافية، وكذا المسألة الدينية والعلمانية، انطلاقا من إيمان التنسيقية بأن الشأن الحزبي هو شأن عام.
وفي بيان جديد، أعلنت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد رفضها القاطع للنهج التحكمي والإقصائي الذي يسعى إلى مصادرة حق المناضلين في التنظيم والتعبير، متهمة المكتب السياسي بالانحراف اليميني ومحاولة اختزال الحزب في جهاز بيروقراطي مغلق تسيطر عليه “قلة أوليغارشية عائلية”، وذلك في رد شديد اللهجة على البلاغين الصادرين عن القيادة الحزبية على التوالي بتاريخ 21 مارس و24 مارس 2026.
وأوضحت التنسيقية في بيانها الموجه للرأي العام الحزبي والوطني أنها تفاجأت بصدور بلاغين وما رافقهما من “مغالطات وتضليل”، معتبرة ما حملاه في طياتهما من تهديد ووعيد مجرد محاولة يائسة لإقبار المبادرة السياسية للتيار الهادفة إلى إعادة بناء الحزب الاشتراكي الموحد عبر تصور فكري وتنظيمي واضح وشفاف يعيد له موقعه المعتبر داخل النضالات الشعبية والمعارك الكبرى للمغاربة، ومسجلة أن العقلية المتكلسة للمتحكمين في المكتب السياسي أبت إلا أن تقابل أي محاولة جادة قائمة على النقد الصريح والتشخيص الدقيق بالتشويه والافتراء والتهديد بالمتابعة القضائية والوصف بأقدح النعوت.
وأكدت الجهة المصدرة للوثيقة، تفاعلا مع هذا المنزلق الذي وصفته بـ “الخطير” في تدبير الاختلافات الداخلية والتمايز في الرؤى، أن الخطاب الصادر عن المكتب السياسي لا يعكس سوى حالة “ارتباك سياسي وتنظيمي عميق”، ويؤكد “الميل الكامل” نحو نهج تحكمي منحرف عن المبادئ التأسيسية التي قام عليها الحزب والمشروع اليساري الديمقراطي، مشيرة إلى أنه بدل فتح نقاش سياسي داخلي مسؤول حول أعطاب الحزب وأزمته البنيوية، اختارت القيادة الهروب إلى الأمام عبر لغة التخوين والتشكيك ومحاولات الترهيب لإنكار حالة الترهل والاحتضار التنظيمي، ومضيفة أن ادعاء الشرعية التنظيمية لا يمكن أن يحجب حقيقة وجود أزمة ديمقراطية داخلية خانقة، وتضييق ممنهج على حرية التعبير، وتحويل الاختلاف السياسي إلى ذريعة للاتهام والتجريم بعقلية سلطوية، وفق تعبير المصدر.
وكشفت التنسيقية أن تيار اليسار الجديد المتجدد، المنبثق من عمق القاعدة الحزبية، هو تيار شرعي ومشروع داخل الحزب وقائم بحكم الواقع منذ لحظة نهاية المؤتمر، حيث قام باستنفاذ جميع مراحل تأسيسه بناء على قوانين الحزب رغم علاتها والممارسات غير الديمقراطية التي شابتها، معبرة عن استهجانها الشديد لتوظيف معطيات مغلوطة واتهامات خطيرة للنيل من سمعة مناضلين نذروا أنفسهم للدفاع عن خط سياسي قوامه الاستقلالية والديمقراطية، ومثمنة في الوقت ذاته مجمل فقرات الندوة الصحافية الناجحة المنظمة بدار المحامي بالرباط يوم الاثنين 23 مارس 2026، وما شهدته من صمود ووحدة ديمقراطية يسارية وحضور وازن للمناضلين والشركاء من خارج الحزب.
وتابعت التنسيقية الوطنية استعراض مواقفها بتحميل المكتب السياسي كامل المسؤولية عن تعميق الأزمة التنظيمية والسياسية للحزب، معلنة تمسكها بالنضال الديمقراطي واستمرارها في التعبئة السياسية والفكرية من أجل فرض خيار التغيير الديمقراطي الحقيقي، كما عبرت عن رفضها الواضح للتوجه الرامي إلى تهديد المنسق الوطني للتيار والانفراد بشخصه عبر تسخير بعض الجهات المشبوهة للنيل من مصداقيته، معتبرة ذلك تمهيدا لقرار الطرد الجاهز لدى التيار التحكمي كقاعدة للتعامل مع أي رأي مختلف، ومشددة في ختام بيانها على أن معركة الديمقراطية داخل الحزب هي جزء لا يتجزأ من معركة الديمقراطية في المجتمع ككل وأي تراجع عنها يعد خيانة لمبادئ اليسار وتاريخه.
المصدر:
العمق