هبة بريس – محمد زريوح
في فوضى غير مسبوقة، أصبحت بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في مدينة ازغنغان بإقليم الناظور مركزًا لانتشار شائعات مرعبة ومضللة، آخرها الخبر الذي أثار الرعب في نفوس المواطنين عن محاولة اختطاف طفلة في المنطقة. تلك الأخبار الزائفة التي تم تداولها على نطاق واسع بين رواد الشبكة العنكبوتية، جعلت العديد من العائلات تتخذ تدابير وقائية غير مبررة، مهددة استقرار المجتمع.
وتفاصيل القصة، التي كانت محور الحديث على تلك الصفحات، تدور حول شخص تم اعتقاله من قبل السلطات الأمنية بعد أن قيل إنه حاول اختطاف طفلة صغيرة. هذه الحكاية، التي سرت كالبرق بين الأفراد، جعلت مجموعة من القاصرين يتجمعون في مكان الحادثة، ليقوموا بالاعتداء على الشخص المتهم بشكل جماعي، معتقدين أنه تعدى على الطفلة. ولكن الأمور كانت أبعد من ذلك بكثير.
بعد التحقيقات المكثفة التي أجرتها السلطات الأمنية ، واستعانة بكاميرات المراقبة المنتشرة في المكان، تبين أن الشخص الموقوف ليس له علاقة بمحاولة الاختطاف. بل اتضح أنه يعاني من مشاكل نفسية، ما جعل من تواجده في المنطقة يشكل لبسًا. وعلى ضوء هذه الاكتشافات، تقرر إطلاق سراحه بعد التأكد من براءته، لكن المأساة كانت في مكان آخر.
فالشخص، الذي تعرض للاعتداء من قبل القاصرين، كان في خطر حقيقي على حياته. لولا تدخل أحد المواطنين الذي تصادف وجوده في المكان ونجح في تهدئة الوضع، لكان هذا الشخص قد فقد حياته، خاصة وأن الاعتداء كان متواصلًا لعدة دقائق. هذه الحادثة، رغم نهايتها السعيدة، أظهرت حجم الفوضى التي تسببت فيها الأخبار الزائفة.
إلى جانب هذه الواقعة، تعيش مدينة ازغنغان في هذه الأيام حالة من الذعر المستمر، نتيجة لتزايد الإشاعات التي تطالها. من بينها ما تم تداوله عن وجود عصابات لسرقة الأطفال، مما دفع العديد من الأهالي إلى فرض قيود على أطفالهم وتخوفهم من الخروج إلى الشارع. لكن الحقيقة أن هذه العصابات مجرد وهم، وأن هذه الأخبار ليس لها أي أساس من الصحة.
الأسوأ من ذلك، هو أن بعض “المؤثرين” على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحوا يتنقلون بين الأحياء والأماكن العامة في المدينة، ليوثقوا الأحداث، سواء كانت حقيقية أو مختلقة، مما ساهم في إشاعة الرعب بين الناس. هؤلاء الأشخاص، الذين لا يحملون أي تراخيص قانونية لتغطية الأحداث أو تصوير الأفراد، يستمرون في نشر المحتوى الذي يساهم في تأجيج الفتن.
الوقت الآن قد حان لتحرك حقيقي من الجهات المختصة. من الضروري أن تتدخل النيابة العامة والسلطات الأمنية على وجه السرعة، لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة. فقد أصبح من الواضح أن استمرار نشر هذه الإشاعات لن يؤدي سوى إلى زيادة الفوضى وزعزعة استقرار المدينة.
في الختام، يبقى على الجميع أن يتحلى بالحذر والوعي في التعامل مع الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي. فالتحقق من صحة الأخبار ومراجعتها من مصادر موثوقة يجب أن يكون هو الأساس في عصر تسيطر عليه المعلومات المغلوطة.
المصدر:
هبة بريس