عاد ملف إعادة تهيئة حديقة “سكوير بونا” بمقاطعة المعاريف إلى واجهة النقاش المحلي، بعد موجة جديدة من الانتقادات والتساؤلات التي فجرها أعضاء بالمجلس، في مقدمتهم المهدي ليمينة، عضو مجلس المقاطعة، الذي اعتبر أن التوضيحات الرسمية المقدمة لم تنجح في رفع اللبس، بل زادت من تعميق الغموض المحيط بالمشروع.
وأوضح العضو الجماعي أن غياب أي إعلان رسمي عن طلب عروض، سواء على مستوى جماعة الدار البيضاء أو مقاطعة المعاريف، يثير شكوكا حول الإطار القانوني الذي تم من خلاله إسناد هذا المشروع.
ولا تتوقف علامات الاستفهام عند حدود تحديد الجهة المنفذة، بل تمتد حسب المصدر ذاته إلى طبيعة العلاقة التي تربط هذه الشركة بالمشروع، وما إذا كانت الأشغال تندرج ضمن صفقة عمومية، أو شراكة، أو شكل من أشكال التدبير المفوض.
وشدد المتحدث عينه على أن هذا الملف يطرح غياب معطيات دقيقة حول الكلفة المالية ومصادر التمويل تساؤلات إضافية بشأن حكامة المشروع.
وخلق هذا الوضع حالة من الجدل داخل مجلس المقاطعة، حيث لم تعد الانتقادات مقتصرة على مكونات المعارضة، بل امتدت لتشمل أطرافا من الأغلبية، في مؤشر على تنامي القلق بشأن طريقة تدبير هذا الملف الحساس، المرتبط مباشرة بجودة عيش الساكنة.
ووصف ليمينة الأشغال الجارية في الحديقة المثيرة للجدل بـ”الانتقائية” بسبب اختيار حديقة “بونا” للاستفادة من إعادة التهيئة، في مقابل إهمال فضاءات خضراء أخرى تعاني من تدهور واضح داخل نفس النفوذ الترابي.
واعتبر أن هذا التفاوت يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في برمجة المشاريع، ومدى احترام مبدأ العدالة المجالية في توزيع الموارد.
وأشار ليمينة إلى أن عددا من الحدائق بالمعاريف تعيش وضعية “مقلقة”، من حيث الصيانة والتجهيزات، ما يجعل تدخلات التأهيل أمرا مستعجلا، بدل التركيز على فضاء دون غيره في غياب رؤية شمولية واضحة.
في المقابل، كشفت مصادر مقربة من رئيس مقاطعة المعاريف، عبد الصادق مرشد، أن الأشغال الجارية بحديقة “سكوير بونا” لا تندرج في إطار مبادرة معزولة أو قرار انفرادي على مستوى المقاطعة، بل تدخل ضمن صفقة عمومية أوسع أطلقتها جماعة الدار البيضاء، وتشمل تأهيل عدد من الفضاءات الخضراء بمختلف تراب المدينة.
وأوضحت المصادر أن المشروع يندرج في سياق برنامج شمولي يهدف إلى إعادة الاعتبار للمساحات الخضراء وتحسين جودتها، بما يستجيب لحاجيات الساكنة ويرفع من جاذبية الفضاءات العمومية.
وأضافت المصادر ذاتها أن الجدل القائم حول هوية الشركة المكلفة بالأشغال لا يستند إلى معطيات دقيقة، مشيرة إلى أن اسم الشركة معروف ومحدد سلفا في إطار الاتفاقية التي تؤطر هذه الصفقة.
وأكدت أن شركة “Atelier Vert” هي الجهة التي تم تكليفها بإنجاز أشغال إعادة التهيئة، ليس فقط على مستوى حديقة “بونا”، بل ضمن حزمة من المشاريع التي تشمل حدائق أخرى، وفق تصور متكامل لإعادة تأهيل المساحات الخضراء بالدار البيضاء.
وشددت المصادر على أن اختيار الشركة تم وفق المساطر القانونية المعمول بها على مستوى جماعة الدار البيضاء، في إطار صفقة عمومية تخضع لشروط دفتر تحملات يحدد طبيعة الأشغال ومعايير الجودة وآجال التنفيذ، إضافة إلى آليات التتبع والمراقبة.
واعتبرت أن ربط المشروع بغياب الشفافية على مستوى المقاطعة فيه نوع من الخلط، على اعتبار أن الجهة المشرفة على الصفقة هي الجماعة، وليس مجلس المقاطعة بشكل مباشر.
وأوضحت أن تعدد المتدخلين في مثل هذه المشاريع الكبرى قد يساهم أحيانا في خلق سوء فهم لدى بعض المنتخبين أو المتتبعين، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرامج مركزية يتم تنزيلها محليا، دون أن تمر بجميع التفاصيل عبر هياكل المقاطعات.
وأبرزت أن الهدف الأساسي من هذه الأشغال يبقى هو تحسين جودة الفضاءات الخضراء وضمان استدامتها، من خلال اعتماد معايير حديثة في التهيئة والصيانة.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن المشروع يندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع لتأهيل البنية البيئية للعاصمة الاقتصادية، داعية إلى تقييم الأشغال بناء على نتائجها الميدانية وانعكاسها على الساكنة، بدل الاكتفاء بقراءات جزئية قد لا تعكس الصورة الكاملة لمسار تدبير هذه المشاريع.
المصدر:
العمق