آخر الأخبار

لأول مرة بإفريقيا.. المغرب يحتضن مؤتمرا دوليا حول اللغات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي

شارك

انطلقت، صباح الأربعاء بالعاصمة الرباط، فعاليات المؤتمر الدولي حول اللغات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي (EACL 2026)، بمشاركة وازنة لما يقارب 1500 باحث وخبير ومختص من مختلف أنحاء العالم، في حدث يُنظم لأول مرة في إفريقيا وخارج القارة الأوروبية، ما يعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها المملكة المغربية في مجالات الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية.

ويُعد هذا المؤتمر، الذي يعرف حضور جمعية هندسة اللغة العربية بالمغرب بشراكة مع الجمعية الدولية للسانيات الحاسوبية، واحداً من أبرز التظاهرات العلمية العالمية في مجال معالجة اللغات الطبيعية، حيث يُصنف ضمن أفضل خمسة مؤتمرات دولية في هذا التخصص، ويأتي في سياق دينامية دولية متسارعة يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن انسجامه مع التوجهات الاستراتيجية للمغرب في مجال الرقمنة، خاصة في أفق تنزيل رؤية “المغرب الرقمي 2030”.

ويمتد البرنامج العلمي للمؤتمر على مدى أسبوع، ويتضمن 18 ورشة عمل، من بينها ورشة مخصصة لمعالجة اللغة العربية، إلى جانب 4 دروس تعليمية متخصصة، وتنظيم مدرسة علمية خاصة بمعالجة اللغة العربية، في خطوة تروم تعزيز البحث العلمي وتطوير الكفاءات في هذا المجال الحيوي.

تمكين اللغة العربية من مواكبة التطور التكنولوجي

أكد الحسين أوراغ، رئيس جمعية هندسة اللغة العربية بالمغرب، أن “تنظيم هذا الحدث في المغرب يأتي نظراً لأهميته البالغة في ميدان اللغة”، مبرزاً أن “الاستخدامات الواسعة لتقنيات المعلومات في معالجة النصوص والترجمة وغيرها أصبحت اليوم أمراً واقعاً، بما في ذلك في المجال الصحافي، حيث باتت الأدوات الرقمية جزءاً من العمل اليومي”.

وأضاف أوراغ أن “جمعية هندسة اللغة العربية بالمغرب تشتغل في هذا المجال منذ أكثر من 20 سنة، حيث نظمت أول ندوة سنة 2006، ونسعى من خلال أنشطتنا إلى جمع الأساتذة والباحثين على الصعيدين الوطني والدولي في إطار واحد”، مشيراً إلى أن “هدفنا هو توحيد جهود المتخصصين العاملين على اللغة العربية، في محاولة لجعلها تلتحق بركب اللغات المتطورة”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “هذا المؤتمر يشكل فرصة ثمينة لطلبة الدكتوراه المغاربة لاكتساب تجارب وأفكار جديدة، وبناء شراكات مع فرق بحثية دولية”، مضيفاً أن “تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن رؤية الدولة نحو الرقمنة، في ظل تسارع التطور التكنولوجي عالمياً، وهو ما يحتم علينا مواكبته”.

كما أبرز أن “الندوة استقطبت حوالي 1500 مشارك من مختلف الجنسيات، حيث تمثل دول العالم تقريباً، مع تصدر ألمانيا قائمة المشاركين، تليها إنجلترا ثم إسبانيا”، معتبراً أن “هذا الحضور الدولي القوي يتيح فرصاً مهمة للباحثين المغاربة للاستفادة”.

وختم أوراغ تصريحه بالإشارة إلى أن “33 طالب دكتوراه يسهرون على تنظيم مختلف تفاصيل المؤتمر، من ترتيب الأوراق إلى التوزيع، بما يضمن توفير ظروف ملائمة لنجاح هذه التظاهرة العلمية”.

تعزيز موقع المغرب في الذكاء الاصطناعي

من جانبه، أوضح كريم بوزوبع، عضو جمعية هندسة اللغة العربية بالمغرب، أن “هذا المؤتمر يأتي في إطار تنظيم مجموعة من الندوات بالمغرب في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو متخصص في معالجة النصوص ضمن ما يعرف بالفرع الأوروبي لجمعية اللغويات الحاسوبية (EACL)”.

وأشار إلى أن “هذه هي المرة الأولى التي يُنظم فيها هذا المؤتمر خارج القارة الأوروبية، وهو شرف كبير للمغرب، تحقق بفضل علاقات التعاون مع الزملاء في أوروبا”، لافتاً إلى “الحضور القوي للطلبة المغاربة، خاصة طلبة الدكتوراه، الذين استفادوا من دورة تدريبية نُظمت لتعريفهم بالتقنيات الحديثة وإشراكهم في برامج بحثية”.

وأضاف بوزوبع أن “برنامج المؤتمر يمتد على أسبوع كامل، ويتضمن ورشات عمل وتقديم أنظمة جديدة، خاصة في مجال الترجمة الآلية، مع مشاركة واسعة لأساتذة وطلبة من مختلف دول العالم”، مؤكداً أن “الحدث لا يقتصر على الجانب العلمي فقط، بل يشمل أيضاً ما نسميه بالسياحة العلمية، من خلال التعريف بالمغرب وبمدينة الرباط وبغناها الثقافي”.

كما أبرز أن “المنظمين حرصوا على إشراك الصناع التقليديين المغاربة، إلى جانب التعريف باستراتيجية ‘المغرب الرقمي 2030’، التي تضع الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها”، مشيراً إلى أن “المغرب يسعى لإبراز قدراته العلمية والتقنية، والتعريف بكفاءاته التي تشتغل اليوم في شركات عالمية”.

وفي معرض حديثه عن أثر المؤتمر، قال بوزوبع إن “مجال الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة سريعة جداً، ما يجعل من الضروري المشاركة في مثل هذه التظاهرات العلمية، خاصة وأن استضافة هذه الندوات بالمغرب تتيح للطلبة والأساتذة الاطلاع المباشر على أحدث المعارف”.

وأكد أن “المغرب طور بالفعل مجموعة من الأدوات المرتبطة باللغة العربية، كما أن العمل المشترك بين المختبرات يظل ضرورياً لتفادي تكرار الجهود وتسريع وتيرة التطوير”، مضيفاً أن “التجارب أظهرت أن المختبرات متعددة التخصصات تحقق نتائج أفضل”.

وسجل المتحدث أن “معالجة اللغة العربية تختلف عن الإنجليزية، لكن هذا لا يعني أنها متأخرة بشكل كبير، إذ إن تضافر الجهود في المختبرات العربية ساهم في تحقيق تقدم ملحوظ”، مستشهداً بدعم اللغة العربية في تقنيات حديثة مثل “ChatGPT”، رغم تفاوت الجودة مقارنة بالإنجليزية.

وأشار إلى أن “الرهان اليوم هو توحيد الجهود وتبادل المعرفة بين المختبرات، بدل الاشتغال بشكل منفصل”، مبرزاً أن “اللغة العربية والدارجة المغربية تتميزان بخصوصيات لسانية، وقد أظهرت التجارب أن اعتماد مقاربات تنطلق من جذور اللغة العربية يحقق نتائج أفضل من محاولة إسقاط نماذج اللغة الإنجليزية عليها”.

اختيار المغرب يعكس ديناميته في الذكاء الاصطناعي

بدورها، أعربت ألين فيلافيسينسيو، رئيسة الدورة التاسعة عشرة للمؤتمر الأوروبي لجمعية اللغويات الحاسوبية، عن سعادتها بتنظيم هذا الحدث في المغرب، مؤكدة أن “هذه هي المرة الأولى التي يُعقد فيها المؤتمر في القارة الإفريقية، ونحن سعداء للغاية بأن تكون المملكة هي الدولة المضيفة”، وفق تعبيرها.

وأوضحت أن “اختيار المغرب جاء في سياق الاستثمارات التي يضخها في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأهمية التي يكتسيها موضوع اللغويات الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية”، مشيرة إلى أن “القارة الإفريقية تضم أكثر من 2000 لغة، ما يجعلها فضاءً مثالياً لمثل هذه التظاهرات العلمية”.

وأضافت المتحدثة أن “هذا المؤتمر يعد الأبرز ضمن فعاليات الجمعية الدولية للسانيات الحاسوبية في فرعها الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث يشكل منصة لمناقشة أحدث التقنيات التي ستؤثر على استخداماتنا اليومية في السنوات المقبلة”.

وختمت بالقول إن “المشاركين سيناقشون قضايا متقدمة، من بينها النماذج اللغوية الكبيرة والتحديات الأخلاقية المرتبطة بها، إلى جانب مستقبل تقنيات معالجة اللغات الطبيعية، التي أصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا