علمت جريدة العمق المغربي من مصادر عليمة أن حزب الاستقلال على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات يعيش على وقع تحولات تنظيمية عميقة وغير مسبوقة، في سياق استعداداته المبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط سعي واضح لإعادة ترتيب البيت الداخلي وضخ دماء جديدة في مختلف هياكله.
وأفادت المصادر ذاتها أن القيادة المركزية للحزب، بقيادة الأمين العام نزار بركة، أطلقت خلال الأسابيع الأخيرة دينامية تنظيمية جديدة همت عددا من المفتشيات الإقليمية، خاصة داخل العاصمة الاقتصادية، التي تعتبر من أبرز معاقل التنافس السياسي والحزبي.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن هذه القرارات شملت إعفاء مجموعة من مفتشي الحزب الذين ظلوا لسنوات طويلة على رأس دوائر تنظيمية حساسة، في خطوة تهدف إلى القطع مع مرحلة سابقة طبعها نوع من الجمود التنظيمي وهيمنة بعض الوجوه التقليدية.
وأكدت المصادر أن هذه التغييرات تأتي في إطار رؤية شمولية لإعادة هيكلة الحزب جهويا، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المشهد السياسي على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات، والتي تفرض، وفق تعبيرها، “نفسا تنظيميا جديداً أكثر فعالية وانفتاحا”.
وفي تفاصيل هذه الإعفاءات، كشفت المصادر أن الحزب أنهى مهام عدد من المفتشين، من بينهم مفتش دائرة الفداء مرس السلطان محمد سجود، الذي تم تعويضه بمحمد الذهبي، في خطوة اعتبرت ذات دلالات تنظيمية قوية داخل الحزب.
وشملت القرارات إعفاء أحمد طالب من مهامه على رأس دائرة ابن امسيك، حيث تم تعويضه بمحمد بنعربية، في حين تم تعيين أحمد بخري مفتشا بدائرة مولاي رشيد خلفا للراحل عبد الإله النور، في إطار إعادة توزيع المسؤوليات داخل التنظيم الحزبي.
وأوضحت المصادر أن هذه القرارات لم تأت بشكل مفاجئ، بل كانت نتيجة تقارير مفصلة ودقيقة رفعتها القيادات الجهوية للحزب، إضافة إلى أعضاء من اللجنة التنفيذية، حيث تم تقييم أداء المفتشين ومدى قدرتهم على مواكبة المرحلة المقبلة.
وشددت المصادر على أن القيادة المركزية اعتمدت في هذه العملية على معايير جديدة ترتكز أساسا على الكفاءة، والحضور الميداني، والقدرة على التأطير السياسي والتنظيمي، إلى جانب الانخراط الفعلي في تنزيل برامج الحزب على المستوى المحلي.
وأبرزت المصادر أن حملة الإعفاءات لا تزال متواصلة، حيث يرتقب خلال الأيام المقبلة الإعلان عن لائحة جديدة تضم أسماء مفتشين آخرين، ممن “عمروا طويلا” داخل مواقعهم دون تحقيق دينامية تنظيمية ملموسة، وفق تعبير المصادر نفسها.
وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن هذه التغييرات تمت بتشاور واسع داخل دوائر القرار الحزبي، خاصة مع عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية، من بينهم عبد اللطيف معزوز، ومولاي أحمد أفيلال، ورياض مزور.
وترى المصادر أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة يتمثل في ضخ دماء جديدة داخل هياكل الحزب الجهوية، وإعادة بناء الثقة مع القواعد الحزبية، خاصة في ظل التحديات السياسية والانتخابية التي تلوح في الأفق.
وأشارت المصادر إلى أن القيادة الحزبية تسعى من خلال هذه الدينامية إلى تعزيز حضور الحزب ميدانيا داخل الأحياء والمقاطعات، عبر تمكين كفاءات جديدة من تحمل المسؤولية وإعادة تنشيط العمل الحزبي على المستوى المحلي.
وفي مقابل ذلك، نفت المصادر بشكل قاطع أن تكون هذه القرارات قد جاءت استجابة لضغوط أو تدخلات من بعض البرلمانيين أو المنتخبين بالجهة، كما تم الترويج له في بعض الأوساط، مؤكدة أن “القرار كان مركزيا ومبنيا على تقييم موضوعي”.
وأضافت المصادر أن بعض الأصوات التي حاولت ربط هذه الإعفاءات بصراعات داخلية، إنما تسعى إلى التشويش على هذه الدينامية التنظيمية، خاصة في ظل التوترات التي كانت قائمة سابقا بين بعض المفتشين وعدد من الفاعلين الحزبيين.
وختمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من القرارات التنظيمية داخل حزب الاستقلال، في أفق بناء تنظيم حزبي قوي ومتماسك، قادر على خوض الاستحقاقات المقبلة بفعالية وتحقيق نتائج إيجابية على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات.
المصدر:
العمق