كشف تقرير صادر عن المركز من أجل القانون والديمقراطية، وهو منظمة دولية غير حكومية مقرها كندا، أن القانون المغربي رقم 31-13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات حصل على 71 نقطة من أصل 150، أي بنسبة 44%، وفق مؤشر “RTI Rating” الذي يقيس جودة الأطر القانونية لهذا الحق، وهو ما يضع المغرب في المرتبة 100 من أصل 141 دولة مشمولة بالتقييم.
وأوضح التقرير أن هذا التصنيف يعكس وجود هوامش مهمة للتحسين من أجل ملاءمة الإطار القانوني المغربي مع المعايير الدولية، حيث سجل المغرب أفضل نتائجه في مجالي الحق في الوصول إلى المعلومات ونطاق تطبيق القانون، بحصوله على 67% في كل منهما، مستفيدا من الاعتراف الدستوري بهذا الحق ومن مبدأ إتاحة المعلومات، رغم تسجيل ملاحظات تتعلق بعدم وجود نص صريح يفرض تفسير القانون بشكل موسع لصالح هذا الحق.
في المقابل، رصد التقرير نقاط ضعف بارزة في إجراءات تقديم الطلبات، التي لم تتجاوز 37%، مشيرا إلى أن القانون يفرض على طالبي المعلومات تقديم معطيات شخصية مفصلة، من بينها الاسم ورقم بطاقة التعريف، بدل الاكتفاء بوصف المعلومات المطلوبة، كما لا ينص صراحة على عدم إلزامية تعليل الطلب، ولا يضمن مرونة كافية في طرق تقديمه، إضافة إلى تحديد أجل للرد يبلغ 20 يوما، وهو أطول من المعايير المعتمدة دوليا .
كما سجل التقرير ضعفا في محور العقوبات والحماية بنسبة 38%، حيث يقتصر نظام العقوبات على فئة محددة من الموظفين المكلفين بتلقي الطلبات، دون أن يشمل باقي الجهات التي قد تعرقل الوصول إلى المعلومات، في حين لا يتضمن القانون مقتضيات توفر حماية قانونية للموظفين الذين يكشفون معلومات بحسن نية، وهو ما اعتبره التقرير من أبرز أوجه القصور في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بالاستثناءات، أشار التقرير إلى أن القانون يتضمن مقتضيات واسعة قد تحد من فعاليته، خاصة تلك المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسات الاقتصادية والمالية، إلى جانب غياب آليات أساسية معتمدة دوليًا، مثل “اختبار الضرر” الذي يربط حجب المعلومات بوجود ضرر فعلي، و”مبدأ المصلحة العامة” الذي يتيح نشر المعلومات إذا كانت فائدتها العامة تفوق مبررات حجبها.
وعلى مستوى الطعون، سجل التقرير أن النظام المعتمد يتيح عدة مستويات للطعن، غير أن لجنة الحق في الحصول على المعلومات تظل ذات صلاحيات محدودة، إذ تقتصر على إصدار توصيات غير ملزمة، مع تسجيل ملاحظات بشأن استقلاليتها وتركيبتها، ما يحد من فعاليتها في ضمان احترام هذا الحق.
كما لفت التقرير إلى ضعف التدابير المرتبطة بتعزيز هذا الحق، حيث لا يفرض القانون التزامات واضحة على الإدارات لنشر المعلومات بشكل استباقي أو إعداد تقارير دورية حول طلبات الولوج، إلى جانب غياب آليات فعالة للتوعية والتكوين في هذا المجال، وهو ما ينعكس على مستوى تفعيل الحق في الحصول على المعلومات على أرض الواقع.
ويأتي هذا التقييم في سياق مراجعة مرتقبة للقانون، حيث قدم التقرير مجموعة من التوصيات التي تهم تبسيط إجراءات الطلب، وتعزيز استقلالية اللجنة المختصة، ومنحها صلاحيات تقريرية، وتوسيع نطاق العقوبات والحماية، ومراجعة الاستثناءات بما يتماشى مع المعايير الدولية، بهدف تحسين ترتيب المغرب في المؤشرات المرتبطة بالشفافية والحق في الوصول إلى المعلومات.
المصدر:
العمق