عمر المزين – كود///
قدمت اليوم الثلاثاء بمقر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم (TALIS 2024)، مسلطة الضوء على أبرز ملامح هيئة التدريس والسياق المهني بالمغرب، وما يطرحه من تحديات بنيوية وتفاوتات مجالية.
ويتميّز المشهد التعليمي في المغرب، وفق المعطيات المقدمة، بهيئة تدريس شابة ودينامية، مع حضور لافت للنساء خصوصاً في التعليم الابتدائي، حيث يشكلن مورداً بشرياً مهماً. غير أن الدراسة تشير في المقابل إلى إكراهات بنيوية تحول دون تعبئة هذه الموارد بالشكل الأمثل.
وتُظهر معطيات TALIS 2024 أن النساء يمثلن 46% من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، وهي نسبة تقل عن متوسط الدول المشاركة في الدراسة (69%) ومتوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (70%)، فيما تصل نسبتهن في التعليم الابتدائي إلى 64%.
وبخصوص البنية العمرية، يبلغ متوسط عمر أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي 39 سنة، وهو أقل بكثير من المتوسط الدولي (44 سنة) ومن متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (45 سنة). أما في التعليم الابتدائي، فيبلغ المتوسط 40 سنة، مع تسجيل تركّز أكبر لفئة الشباب في الوسط القروي، حيث لا تتجاوز نسبة الأساتذة الذين تفوق أعمارهم 50 سنة حوالي 9%، مقابل 26% في الوسط الحضري.
وتبرز الدراسة أيضاً حضوراً قوياً للأساتذة المبتدئين، إذ إن نحو ثلاثة من كل عشرة أساتذة تقل خبرتهم المهنية عن ست سنوات، وهو ما يعكس اختلالاً في التوازن بين الأجيال، يتمثل في تمثيل زائد للمبتدئين مقابل نقص نسبي في ذوي الخبرة، خاصة في مؤسسات الوسط القروي والقطاع العمومي، التي تستقبل نسباً مرتفعة من التلاميذ في وضعية هشاشة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن تمركز الأساتذة المبتدئين في الأوساط الأكثر هشاشة يحرم فئة من التلاميذ من الاستفادة من خبرة ودعم الأساتذة ذوي التجربة، كما يبرز التفاوت الإقليمي والاجتماعي.
ويواجه الأساتذة بالمغرب تحدي العمل داخل فصول دراسية تتسم بتنوع كبير في مستويات التلاميذ من حيث التحصيل الدراسي، والقدرات اللغوية، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسلوكية.
وأفاد 84% من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي و74% من أساتذة التعليم الابتدائي بوجود تفاوت كبير بين التلاميذ داخل الفصل الواحد. كما يواجه نحو نصف أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي نسباً مرتفعة من التلاميذ ذوي الصعوبات التعليمية، مقابل ما يزيد بقليل عن الخمس في التعليم الابتدائي.
وتكشف النتائج كذلك عن تأثير الفوارق الاجتماعية في تركيبة الفصول، حيث يعمل 40% من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي و35% من أساتذة التعليم الابتدائي في مؤسسات تتجاوز فيها نسبة التلاميذ المنحدرين من أوساط هشة 30%.
في المقابل، لا يزال التعرف على التلاميذ ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة محدوداً، إذ لا تتجاوز نسبتهم 5% في التعليم الثانوي الإعدادي و4% في التعليم الابتدائي.
المصدر:
كود