هبة بريس-عبد اللطيف بركة
يشكل مضيق هرمز شريانا حيويا لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20٪ من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، كما يشكل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه تهديدا مباشرا للاقتصادات الآسيوية الكبرى، خصوصاً تلك التي تعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين.
اليابان تعد الأكثر هشاشة، إذ يعتمد اقتصادها على النفط المستورد بنسبة تقارب 95٪، معظمها يمر عبر المضيق، وأي إغلاق يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وضغط على الصناعات التحويلية والتصديرية مثل السيارات والإلكترونيات، وزيادة فاتورة الاستيراد، مع مخاطر محتملة لتراجع النمو وارتفاع التضخم.
كوريا الجنوبية تواجه تحديات مشابهة، حيث تعتمد صناعاتها الثقيلة والإلكترونية على الطاقة المستوردة عبر المضيق. ويشكل أي اضطراب إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج ويضغط على تنافسية الصادرات، كما يزيد من الأعباء على المستهلكين والشركات ويضع الاحتياطيات الاستراتيجية تحت ضغط شديد إذا استمرت الأزمة.
الهند بدورها، تعد واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، تستورد أكثر من 50‑60٪ من نفطها من الشرق الأوسط عبر هرمز، ما يجعلها عرضة لارتفاع أسعار الوقود والغاز، وزيادة تكاليف النقل والبضائع، وضغوط على الميزان التجاري، مع انعكاسات مباشرة على التضخم ومستوى المعيشة.
أما الصين الشعبية ، فهي أكبر مستهلك للطاقة في آسيا، وتستورد كميات ضخمة من النفط والغاز عبر المضيق، لكن لديها مرونة نسبية أعلى بفضل الاحتياطيات الاستراتيجية والطاقة المتجددة، ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي والضغط على الصادرات قد يؤديان إلى زيادات في التضخم وتكاليف السلع والخدمات.
إجمالاً، يعكس إغلاق مضيق هرمز أزمة متعددة الأبعاد للاقتصادات الآسيوية، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، ضغوطاً على الصناعات التحويلية، تضخماً في التكاليف، وتراجعاً محتملاً للنمو، كما الأزمة الحالية تؤكد أهمية تنويع مصادر الطاقة وتعزيز المرونة الاقتصادية والاستراتيجية لكل دولة لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
المصدر:
هبة بريس