هبة بريس – عبد اللطيف بركة
تعود شبكات الاتجار في المشروبات الكحولية المهربة إلى الواجهة بمدينة أكادير، مباشرة بعد فترة الركود التي تسبق عيد الفطر، في نمط موسمي بات يثير قلق المتتبعين، خصوصا مع مؤشرات على استئناف هذا “اللوبي” لنشاطه بشكل تدريجي لتصريف مخزوناته داخل الحانات والملاهي الليلية.
هذه التحركات لا تأتي من فراغ، بل في سياق سجل سابق من العمليات الأمنية التي كشفت حجم هذه الشبكات وتعقيداتها.
ففي السنة الماضية، تمكنت مصالح الأمن الولائي بأكادير من حجز حوالي 7000 قنينة من الخمور المهربة داخل فندق مصنف، في واحدة من أبرز الضربات التي استهدفت هذا النشاط غير القانوني. ولم تتوقف العمليات عند هذا الحد، إذ أسفرت عملية أمنية مشتركة بين مصالح الأمن بكل من أكادير وتيزنيت عن إحباط محاولة نقل نحو 12 ألف قنينة من الخمور المهربة في اتجاه المناطق الجنوبية، مع توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في هذه الشبكة، كما أعقبت ذلك تدخلات من مصالح الجمارك والدرك لتضييق الخناق على مسالك التهريب.
غير أن المعطيات المتوفرة حاليا تشير إلى أن هذه الشبكات لم تُستأصل بشكل نهائي، بل أعادت ترتيب أوراقها، مستفيدة من فترات الذروة السياحية وما بعد العيد، حيث يرتفع الطلب بشكل ملحوظ، ما يشجع على إعادة ضخ كميات من المشروبات مجهولة المصدر في السوق المحلية.
مخاطر صحية تتجاوز البعد القانوني
لا يقتصر خطر هذه الظاهرة على الجانب القانوني المرتبط بالتهريب والتهرب الضريبي، بل يمتد إلى تهديد مباشر لصحة المستهلكين، في ظل غياب أي مراقبة لجودة هذه المنتجات أو شروط تخزينها ونقلها، وهو ما يفتح الباب أمام تداول مواد قد تكون مغشوشة أو غير صالحة للاستهلاك.
دعوات لتحرك استباقي
أمام هذه المؤشرات، تتزايد الدعوات إلى تحرك استباقي من طرف السلطات المختصة، لا يقتصر فقط على الحملات الأمنية التقليدية، بل يشمل أيضاً تشديد المراقبة داخل نقاط الاستهلاك، عبر أخذ عينات من المشروبات المقدمة للزبائن وتحليلها مخبرياً للتأكد من سلامتها.
كما يبرز ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة، من أمن وجمارك وسلطات محلية، لضرب سلاسل التهريب من المنبع، بدل الاكتفاء بملاحقة حلقات التوزيع.
معركة مستمرة
واقع الحال يؤكد أن تفكيك هذا اللوبي يتطلب نفساً طويلاً ومقاربة شاملة، تجمع بين الردع والمراقبة والوقاية، خاصة في مدينة سياحية كأكادير، حيث ترتبط سمعة القطاع السياحي بشكل مباشر بجودة وسلامة الخدمات المقدمة.
وبين عودة النشاط وتزايد المخاوف، يبقى الرهان على يقظة السلطات وقدرتها على التحرك في الوقت المناسب، قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى خطر صامت يهدد صحة المستهلكين ويقوض جهود تنظيم القطاع.
المصدر:
هبة بريس